مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يكشف خطورة الكذب في التربية
واصل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حملته التوعوية قرة عين، والتي تستهدف تعزيز قيم الصدق والأمانة في تربية الأبناء، محذرا من خطورة الكذب أو الوعد الكاذب على تشكيل شخصية الطفل.

الطفل يتأثر بسلوكيات والديه
وشدد مركز الفتوى على أن الطفل يتأثر بسلوكيات والديه أكثر مما يتأثر بكلماتهم، مشددا على أن القدوة العملية هي الطريق الأهم لغرس القيم الأخلاقية.

وأوضح أن المزاح بالكذب أو تكليف الطفل بقول غير الحقيقة يرسّخ لديه أن الكذب سلوك مقبول اجتماعيًا، وهو ما يتعارض مع تعاليم الإسلام.

وأشار إلى أن الوعد الكاذب يضعف ثقة الطفل بوالديه ويجعله أكثر قابلية لتبني الكذب في حياته اليومية، مستشهدا بأحاديث نبوية تحذّر من هذه الممارسات.

ودعا الآباء والأمهات إلى الالتزام بالصدق في التعامل مع أبنائهم، وعدم تحميلهم مسؤولية إخفاء الحقائق أو تبرير المواقف بغير الحقيقة.

وكان قد أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه لما كان الأولاد ثمرة الآباء، وعملهم الصالح، ونعمة من الله تستحق الشكر؛ كان على الآباء واجب التربية والتعليم والتوجيه والإرشاد، وإنه ينبغي على الآباء ألا يغفلوا عن أسلوب القدوة، الذي هو من أهم أساليب التعليم والتوجيه التي جاء بها الإسلام؛ فقد بُعث ﷺ ليتمم مكارم الأخلاق.
النبي أثر في الناس بأقواله وأفعاله
وأضاف أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أثّر في الناس بأقواله وأفعاله، وكان خير قدوة؛ قال الله سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].
وسئلت أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن خلق النبي ﷺ فقالت: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» [مسند أحمد].
وقيل: إنما يتعلم الناس بعيونهم لا بآذانهم، وإن مثالًا واحدًا أنفع للناس من مئات الكتب والمجلدات، وليعلم الأب أن كل توجيه يوجِّه به أولادَه لا بد أن يصاحبه تطبيق عملي لهذا التوجيه، ولو ظلت الأم تعلم ولدها، وتحثه على الصدق وتنهاه عن الكذب؛ ووجد والده أو والدته تكذب مرة أمامه؛ فإنه سيأخذ الفعل ولا يلتفت إلى الأقوال أبدًا، فإن ذاكرة الطفل -كما يقول المختصون- تبدأ مبكرًا في حفظ الصور والمواقف التي تحدث أمامه، ويقوم العقل بترجمتها إلى سلوك.
وأوضح مركز الفتوى أن الطفل في أولى مراحل وعيه وإدراكه يرى والده أعظم إنسان، ويحاول تقليده في كل صغيرة وكبيرة؛ فإن أحسن الوالدُ؛ أحسن الولد، وإن أساء الوالدُ؛ انطبع هذا السوء في ذهن الولد، ورآه حسنًا لا بأس بأن يتخلق به، ويظهره أمام الناس.
واستكمل: ليعلم الآباء أن الرجل في بيته يكون بعيدًا عن أنظار الناس لذلك يعيش بطبعه، ولا يخشى ملامةً ولا انتقادًا، ثم لا ينتبه أن معه في بيته ذاكرة تخزينٍ لطباعه وأخلاقه، سيحولها أولاده فور اختلاطهم بالمجتمع إلى واقع حياتي.