"دعم مرسي وتطهير الإعلام والشرطة"|مقال أمريكي يفتح النار على سجل عبدول السيد
بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، عاد اسم عبد الرحمن السيد، الشهير بـ عبدول السيد، ذلك الطبيب والسياسي الأمريكي من أصول مصرية، إلى دائرة الضوء، وسط اهتمام واسع بمسيرته السياسية ومواقفه السابقة التي أثارت الجدل داخل أمريكا.
ويأتي صعود عبدول السيد، السياسي بعد سنوات من حضوره في المشهد العام الأمريكي، حيث عُرف بمواقفه التقدمية وتركيزه على قضايا الرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية، إلا أن بعض وسائل الإعلام والتيارات السياسية المحافظة أعادت فتح ملفات مرتبطة بتصريحاته ومقالاته السابقة، خاصة ما كتبه عام 2011 حول الاحتجاجات في مصر وموقف الولايات المتحدة من التحولات السياسية في المنطقة.
ويثير فوز السيد، باعتباره أحد أبرز الوجوه العربية الأمريكية الصاعدة في الحزب الديمقراطي، نقاشًا واسعًا حول تأثير خلفيته المصرية ومواقفه من قضايا الشرق الأوسط على مسيرته السياسية في واشنطن، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات مجلس الشيوخ المقبلة.





من هو عبد الرحمن السيد؟
يتمتع السيد، الذي هاجر والده من مصر إلى الولايات المتحدة، بجذور شخصية عميقة في الشرق الأوسط، وخاصة مصر. في عام ٢٠١١، عندما كان كاتبًا شابًا في صحيفة هافينغتون بوست، كتب السيد مقالًا بعنوان "لماذا يجب على الولايات المتحدة دعم المتظاهرين في مصر".
لماذا يجب على الولايات المتحدة دعم المتظاهرين في مصر"
حث فيه على دعم الانتفاضة التي أوصلت جماعة الإخوان المسلمين وزعيمها محمد مرسي إلى السلطة. لم يكن المقال دعوة محايدة للديمقراطية، بل انحاز إلى قوى سعت إلى تحويل مصر إلى دولة إسلامية تحكمها الشريعة.
اتسمت فترة حكم مرسي القصيرة بتحركات استبدادية، وقمع للمعارضة، وجهود لترسيخ أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين في الحكم، وهي خطوات رفضها العديد من المصريين في احتجاجات ضخمة أدت إلى الإطاحة به.


عبد السيد أيد قرارات مرسي في بيان عام 2012 دعا إلى "تطهير الإعلام والشرطة"
لم يكتفِ السيد بالكلام، بل وقّع على تعهد بدعم مرسي، زعيم جماعة الإخوان كما ذكرت الصحفية الاستقصائية لورا لومر لأول مرة في عام 2018 عندما خاض السيد حملة انتخابية فاشلة لمنصب حاكم ولاية ميشيغان على قائمة الحزب الديمقراطي.

لم يكن هذا تأييدًا عابرًا، بل كان دعمًا علنيًا لزعيم مرتبط بمنظمة لطالما اعتُبرت بوابةً للجهادية، ولها صلات أيديولوجية وعملياتية بجماعات مثل حماس.
الولايات المتحدة تصنف جماعة الاخوان جماعة إرهابية
وقد شنت مصر حملة قمعية شديدة على جماعة الإخوان مصنفةً إياها تهديدًا إرهابيًا. بالنسبة لأمريكي يسعى لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، فإن إعلان الدعم العلني لمثل هذه الشخصية وهذه المنظمة الإرهابية يُثير الشكوك، لا سيما بعد أن صنّفت إدارة ترامب رسميًا فروعًا رئيسية من جماعة الإخوان ، بما فيها الفرع المصري، كمنظمات إرهابية لدعمها المادي لحماس وغيرها من الجماعات الإرهابية.
تُقرّ عملية التصنيف، التي تتم عبر قرارات تنفيذية وإجراءات من وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكية بازدواجية طبيعة جماعة الإخوان : فهي تُظهر وجهًا "معتدلًا" بينما تموّل الإرهاب وتحرض عليه سرًا.
إن دعم مرسي والمتظاهرين الذين مكّنوا جماعة الإخوان ليس تاريخًا قديمًا، بل هو نمطٌ يُقصي أي شخص يطمح لتمثيل ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث تُتخذ قرارات الأمن القومي يوميًا. إن الانحياز إلى حركة مُصنّفة مرتبطة بالإرهاب يُقوّض مصالح الولايات المتحدة والحرب ضد الجهاد الإسلامي.
ليست هذه المرة الأولى التي يُظهر فيها عبدول السيد تعاطفاً مع الإسلاميين. فقد دأب على التخفيف من حدة انتقاداته للأنظمة والشخصيات الإرهابية أو التهرب منها.
وفي تسجيل صوتي مُسرّب مؤخراً، نصح السيد فريقه بعدم التعليق على وفاة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مُشيراً إلى الحزن الذي يُخيم على ناخبيه المسلمين في ديربورن، بولاية ميشيغان، وهي مدينة ذات أغلبية عربية ومسلمة.