بـ7 لغات وجوائز دولية.. باحثة مصرية تكشف سرقة رسالتها للماجستير بجامعة ماليزية
كشفت الدكتورة هبة غنيم، الأستاذة المصرية بإحدى الجامعات في ألمانيا، تفاصيل تعرض رسالتها للماجستير لواقعة سرقة أكاديمية، بعدما اكتشفت أن باحثة في إحدى الجامعات الماليزية حصلت على درجة الماجستير عام 2018 من خلال نسخ رسالتها بالكامل، بما في ذلك النصوص والصور وحتى الأخطاء الإملائية.
واقعة سرقة رسالة الماجستير
وقالت غنيم عبر مقطع فيدي لها، إن رحلتها العلمية بدأت بعد حصولها على درجة البكالوريوس بمنحة من وزارة الخارجية الأمريكية وهيئة "فولبرايت" عام 2008، قبل أن تحصل على منحة أخرى من جامعة هاواي بالولايات المتحدة لدراسة تاريخ الفن. وخلال إعداد رسالة الماجستير عام 2009، قررت البحث في التراث الإسلامي المهدد بالخطر في الصين، تزامنًا مع الأحداث التي تعرض لها مسلمو الإيجور فيما عُرف بـ"الأسبوع الدامي".
وأضافت أنها بعد دراسة أوضاع المسلمين في الصين، اكتشفت أن البلاد تضم عشر قوميات مسلمة، وأن قومية "الخوي" تمثل الشريحة الأكبر من المسلمين هناك، وتعد امتدادًا للمسلمين الأوائل من التجار والرحالة والجنود الذين استقروا في الصين منذ عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرة إلى أنهم تعرضوا بدورهم لسياسات دمج قسري، وهو ما دفعها إلى توثيق تراثهم، خاصة فن الخط العربي الصيني المرتبط بالتعليم الديني داخل المساجد.
رسالة تحولت إلى مرجع عالمي بـ7 لغات
وأوضحت أن رسالة الماجستير نوقشت في 12 مايو 2012، وحصلت على توصية بالطباعة والترجمة، ثم أُتيحت بنظام Open Access عبر الموقع الإلكتروني لجامعة هاواي في ديسمبر من العام نفسه، لتصبح مرجعًا علميًا للباحثين في هذا المجال.
وأكدت أن الرسالة حصدت عدة جوائز، من بينها جائزة جمعية الفنون الآسيوية في هاواي عام 2011، إلى جانب جائزة من القسم الأكاديمي بالجامعة تقديرًا لجودة البحث، قبل أن تتحول عام 2015 إلى كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان يتناول الحفاظ على التراث الثقافي لمسلمي الصين من خلال فن الخط العربي الصيني.
وأضافت أن الكتاب تُرجم إلى اللغة العربية عام 2021 وصدر عن دار النخبة بالقاهرة بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب، ثم تُرجم خلال عامي 2025 و2026 إلى اللغات الإيطالية والألمانية والفرنسية والبرتغالية والإسبانية، ليصل إجمالي اللغات التي صدر بها إلى سبع لغات.
وأشارت إلى أن تخصصها العلمي جعلها تُدعى باستمرار للمشاركة في المؤتمرات الدولية، وآخرها مؤتمر نظمته جامعة أركنسو الأمريكية حول فن الخط، حيث طُلب منها المساهمة بفصل علمي في كتاب جديد، وهو ما دفعها إلى مراجعة أحدث الدراسات المنشورة في المجال.
وأضافت أنها أثناء البحث فوجئت برسالة ماجستير لباحثة ماليزية حصلت بها على الدرجة العلمية عام 2018، لتكتشف أن الرسالة منسوخة بالكامل من رسالتها، مؤكدة أنها قرأت العمل قبل ساعات فقط من اكتشاف الواقعة، وهو ما جعلها تتعرف على النصوص فورًا.
وقالت إن الباحثة لم تكتفِ بنقل الأفكار، وإنما نسخت الرسالة "نسخًا ولصقًا"، بما في ذلك الأخطاء الإملائية الناتجة عن استخدامها سابقًا للتهجئة البريطانية أثناء الكتابة لجامعة أمريكية، فضلًا عن نقل الصور الواردة في الرسالة الأصلية كما هي.
وأكدت غنيم أنها خاطبت الجامعة الماليزية أكثر من مرة، ووصلت في مخاطباتها إلى نائب رئيس الجامعة، إلا أنها لم تتلق أي رد، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ إجراءات قانونية وأكاديمية لإثبات واقعة الانتحال.
مخاطبات للجامعة الماليزية دون رد
وأوضحت أن عددًا من الأكاديميين يساندونها حاليًا في إعداد تقرير علمي موثق، من بينهم الدكتور محمود خليفة، المتخصص في علم المكتبات، الذي تمكن من الحصول على النسخة الكاملة من الرسالة الماليزية، بعد أن كانت الجامعة تتيح 24 صفحة فقط منها، كما تتولى الجامعة التي تعمل بها في مدينة دريسدن الألمانية إعداد تقرير فني لدعم موقفها.
وأضافت أن الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، تواصل معها لبحث الإجراءات القانونية الممكن اتخاذها باعتبارها مواطنة مصرية، مؤكدًا وجود أكثر من مسار قانوني لاسترداد حقوقها الفكرية.
وشددت على أنها لن تتنازل عن حقها، مؤكدة أن ما تعرضت له يمثل سرقة أكاديمية مكتملة الأركان، وليس مجرد اقتباس علمي، موضحة أن هناك فرقًا واضحًا بين الاستفادة من الدراسات السابقة وفق قواعد البحث العلمي، وبين نسخ عمل علمي بالكامل ونسبه إلى شخص آخر.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن سنوات البحث والجهد التي بذلتها في إعداد الرسالة لا يجوز أن تضيع أو تُنسب إلى غير صاحبها، مشبهة ما حدث بمن يزرع الأرض ويتحمل عناءها، ثم يأتي شخص آخر ليحصد ثمارها دون وجه حق.