رغم الضغوط العسكرية.. مرصد الأزهر يرصد عودة التصعيد الإرهابي في غرب إفريقيا
عاد النشاط الإرهابي في منطقة غرب إفريقيا إلى الارتفاع مجددًا خلال شهر يونيو 2026، بعد فترة من التراجع النسبي شهدها شهر مايو، في تطور يعكس قدرة التنظيمات المسلحة على استعادة جزء من نشاطها العملياتي، رغم استمرار الحملات العسكرية المكثفة التي تستهدف تقويض وجودها.
وكشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، في تقرير حديث، أن عدد العمليات الإرهابية ارتفع من 15 عملية خلال مايو إلى 34 عملية في يونيو، بنسبة زيادة بلغت نحو 126.7%، وهو ما يشير إلى عودة زخم الهجمات في عدد من دول المنطقة، بالتوازي مع استمرار الضغوط الأمنية والعسكرية.
ولم يقتصر التصعيد على عدد العمليات فحسب، بل امتد إلى حجم الخسائر البشرية، إذ ارتفع عدد الضحايا من 60 قتيلًا في مايو إلى 149 قتيلًا خلال يونيو، بنسبة زيادة تجاوزت 148%، كما ارتفع عدد المصابين من مصاب واحد إلى 27 مصابًا، بما يعكس اتساع نطاق الهجمات وتصاعد حدتها.
وفي المقابل، سجلت عمليات الاختطاف تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض عدد المختطفين من 103 حالات إلى 27 حالة فقط، بنسبة تراجع بلغت نحو 73.8%، وهو ما اعتبره المرصد مؤشرًا على تحول في تكتيكات التنظيمات المسلحة، التي باتت تميل إلى تنفيذ الهجمات المباشرة بدلًا من الاعتماد على الخطف والابتزاز كمصدر للتمويل والضغط.
وعلى الجانب العسكري، واصلت القوات النظامية عملياتها ضد التنظيمات الإرهابية، حيث ارتفع عدد العناصر الإرهابية التي جرى القضاء عليها من 273 عنصرًا خلال مايو إلى 360 عنصرًا في يونيو، بنسبة زيادة بلغت نحو 31.9%، كما تم اعتقال أربعة عناصر إرهابية، في حين لم تُسجل أي حالات استسلام، مقارنة بما يقارب ألف حالة استسلام جماعي خلال مايو، وهو ما يعكس انتهاء موجة الاستسلامات الاستثنائية التي شهدها الشهر السابق، دون أن يعني ذلك تراجع الضغط العسكري.
نيجيريا في صدارة النشاط الإرهابي
وظلت نيجيريا الدولة الأكثر تأثرًا بالنشاط الإرهابي في غرب إفريقيا، بعدما ارتفع عدد العمليات الإرهابية فيها من 8 عمليات خلال مايو إلى 20 عملية خلال يونيو، بنسبة زيادة بلغت 150%.
كما ارتفع عدد القتلى من 30 إلى 108 قتلى بنسبة بلغت 260%، في حين تراجعت حالات الاختطاف من 103 إلى 27 حالة، وهو ما يؤكد التحول في نمط العمليات الإرهابية داخل البلاد.
ورغم هذا التصعيد، واصلت القوات النيجيرية تحقيق نتائج ميدانية لافتة، حيث ارتفع عدد العناصر الإرهابية التي تم القضاء عليها من 246 إلى 301 عنصر، بنسبة زيادة بلغت نحو 22.4%، إلى جانب اعتقال أربعة عناصر، بما يعكس استمرار فعالية العمليات الأمنية، رغم محاولات التنظيمات المسلحة استعادة زمام المبادرة.
مالي.. مواجهات أوسع وخسائر أقل
وفي مالي، ارتفع عدد الأنشطة الإرهابية من 7 هجمات خلال مايو إلى 11 هجومًا في يونيو، بما يعكس اتساع رقعة المواجهات، إلا أن عدد الضحايا انخفض من 30 إلى 9 قتلى، بنسبة تراجع بلغت نحو 70%، في مؤشر على نجاح نسبي في الحد من الخسائر البشرية.
كما ارتفع عدد العناصر الإرهابية التي تم القضاء عليها من 27 إلى 37 عنصرًا، بنسبة بلغت نحو 73%، بما يؤكد استمرار الضغط العسكري على الجماعات المسلحة وتقليص قدرتها على الحركة والتمدد.
النيجر تعود إلى دائرة المواجهة
وسجلت النيجر عودة للنشاط الإرهابي بعد غيابها عن المشهد خلال مايو، حيث شهدت ثلاث هجمات أسفرت عن مقتل 32 شخصًا، بينما تمكنت القوات الأمنية من القضاء على 22 عنصرًا إرهابيًا، لتعود البلاد مجددًا إلى قائمة بؤر المواجهة النشطة في غرب إفريقيا.
ويرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن مؤشرات يونيو 2026 تكشف عن استعادة التنظيمات الإرهابية جزءًا من قدرتها العملياتية بعد التراجع الكبير الذي شهدته في مايو، إلا أن هذا التصعيد جاء بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية التي أوقعت خسائر كبيرة في صفوفها.
وأشار المرصد إلى أن تراجع عمليات الاختطاف مقابل ارتفاع الهجمات المباشرة يعكس تحولًا تكتيكيًا في أساليب عمل التنظيمات المسلحة، في محاولة لإثبات قدرتها على مواصلة النشاط وتعويض خسائرها السابقة.

وأكد المرصد أن استمرار ارتفاع خسائر التنظيمات الإرهابية، رغم عودة النشاط العملياتي، يبرهن على أن هذه الجماعات لا تزال تواجه ضغوطًا ميدانية كبيرة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن استعادة زخم الهجمات تستدعي البناء على النجاحات العسكرية عبر تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف العمليات الاستباقية، وتجفيف مصادر التمويل والتجنيد، بما يضمن تقويض البنية الهيكلية للتنظيمات المسلحة ومنعها من إعادة بناء قدراتها أو استعادة نفوذها في المنطقة.



