مدحت نافع: المواطن يحتاج إلى خريطة طريق واضحة قبل مطالبته بتحمل أعباء جديدة
اعتبر الدكتور مدحت نافع، منسق لجنة الاقتصاد الكلي بالمجلس الاستشاري لرئيس الوزراء، أن الحديث عن تقديم نحو 100 مليار جنيه دعمًا للكهرباء يفتقر إلى الدقة، مؤكدًا أن احتساب الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلك باعتباره دعمًا بشكل مطلق يعد مفهومًا مضللًا، لأنه يؤدي إلى تضخم أرقام الدعم بصورة مستمرة دون معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع التكلفة.
مدحت نافع: الحديث عن 100 مليار جنيه دعم للكهرباء «مضلل».. والمواطن ينتظر خريطة طريق للإصلاح
وأوضح نافع، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» على قناة «مودرن»، أنه إذا استمر تطبيق هذا المنطق، فإن قيمة ما يوصف بالدعم قد ترتفع مستقبلًا إلى 200 أو 300 أو حتى 500 مليار جنيه، وهو ما يعكس خللًا في طريقة قراءة الأرقام وليس بالضرورة زيادة حقيقية في الدعم.
وأشار إلى أن اعتماد منظومة الكهرباء بنسبة تقارب 87% على الوقود الأحفوري يرفع تكلفة الإنتاج بصورة كبيرة، خاصة مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، ما يجعل القطاع أكثر تأثرًا بتقلبات أسعار الوقود العالمية والمحلية.
وأكد أن الحلول الاقتصادية متاحة، لكنها تحتاج إلى رؤية طويلة الأجل تعالج جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة تستهدف احتواء آثارها فقط، موضحًا أن تأجيل الإصلاحات الهيكلية يزيد من تكلفة الأزمة مع مرور الوقت.
وأضاف أن المواطن أصبح يشعر بأنه يتحمل أعباء متزايدة بشكل مستمر، في الوقت الذي لا يرى فيه خطة واضحة تحدد متى ستؤتي هذه الإجراءات ثمارها، أو كيف ستنعكس على تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
وشدد نافع على أن نجاح أي برنامج إصلاحي يتطلب وضع المواطن في قلب عملية التنمية، وليس التعامل معه باعتباره الطرف الذي يتحمل التكلفة في كل مرحلة، مؤكدًا أن بناء الثقة بين الدولة والمواطن يرتبط بوجود خريطة طريق واضحة، تتضمن أهدافًا محددة وجدولًا زمنيًا للإصلاح، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والحماية الاجتماعية.
