هل التماسك في الأزمات يعني اللامبالاة؟.. محمد المهدي يوضح الفرق
أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن التماسك في مواجهة الأزمات لا يعني اللامبالاة أو البرود العاطفي، بل يعكس في كثير من الأحيان النضج والقدرة على إدارة المشاعر بصورة صحية، موضحًا أن الحزن شعور طبيعي، لكنه قد يتحول إلى حالة مرضية إذا استمر وأثر على حياة الإنسان.
التقبل يختلف عن الاستسلام واللامبالاة
وقال المهدي، خلال برنامج "راحة نفسية" المذاع على قناة الناس، إن هناك فرقًا كبيرًا بين التقبل والاستسلام واللامبالاة، موضحًا أن التقبل يعني إدراك الواقع كما هو، مع الشعور الطبيعي بالحزن أو الألم دون الانغماس فيه.
وأضاف أن الشخص المتقبل يبدأ في مراجعة نفسه، ويتحمل مسؤولية قراراته، ثم يضع خططًا جديدة ويبحث عن بدائل للمستقبل، وهو ما يمثل سلوكًا صحيًا وإيجابيًا.
الاستسلام يعطل التفكير والقرار
وأشار إلى أن الاستسلام يتمثل في شعور الإنسان بالعجز واليأس، وترديد عبارات مثل "لا فائدة" و"أنا فاشل"، وهو ما يؤدي إلى تعطيل التفكير والقدرة على اتخاذ القرار.
أما اللامبالاة، فهي حالة سلبية لا يشعر فيها الإنسان بالحزن أو التأثر رغم التقصير، ويستمر في تكرار السلوكيات نفسها دون محاولة للتغيير أو الاستفادة من التجربة.
الحزن شعور طبيعي.. لكن لا يجب أن يطول
وأوضح أستاذ الطب النفسي أن الحزن في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا، بل هو شعور طبيعي يساعد الإنسان على استيعاب التجارب والتعلم منها، مؤكدًا أن المشكلة تبدأ عندما يستمر الحزن لفترة طويلة أو يتطور إلى اكتئاب يؤثر في التفكير واتخاذ القرارات.
متى يتحول الحزن إلى مرض؟
وفي سياق متصل، أوضح المهدي أن الحزن الطبيعي يتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت، ويظل الإنسان قادرًا على ممارسة حياته اليومية، مثل العمل والأكل والتواصل مع الآخرين، رغم شعوره بضيق أو تغير في المزاج.
أما الحزن المرضي أو الاكتئاب، فيظهر عندما يعجز الشخص عن أداء مهامه اليومية، ويميل إلى العزلة، ويفقد القدرة على التفكير واتخاذ القرار، وهو ما يستدعي التدخل الطبي المتخصص.
الفرق بين الحزن والصدمة
وأكد أن هناك فرقًا واضحًا بين الحزن والصدمة، فالحزن حالة مزاجية يمكن التعايش معها نسبيًا، بينما الصدمة تتسم بالذهول وفقدان القدرة على الاستيعاب أو التفكير، وقد يصاحبها تشوش في الوعي وعدم القدرة على التصرف.
الفشل لا يعني نهاية الطريق
وشدد المهدي على أن التعامل الصحيح مع الأزمات يبدأ بتقبل الواقع، وعدم تعميم الفشل على الشخصية بأكملها، موضحًا أن الفشل في موقف معين لا يعني أن الإنسان فاشل في حياته.
واختتم بالتأكيد على أهمية وضع الأمور في حجمها الطبيعي، والنظر إلى الفشل باعتباره تجربة جزئية يمكن التعلم منها، بما يساعد على استعادة التوازن النفسي والانطلاق نحو تحسين الأداء في المستقبل.