"يا علي يا ابني الحقني".. كواليس الجريمة الأسرية المأساوية بالإبراهيمية
لم يكن صباح شارع الأحقاف بمنطقة الإبراهيمية شرق الإسكندرية عاديًا. صرخات استغاثة مزقت هدوء الشارع، وأهالٍ هرعوا نحو شقة اعتادوا أن يسمعوا منها مشكلات متكررة خلال الأشهر الأخيرة، لكن أحدًا لم يتخيل أن تنتهي المأساة بجريمة دموية راح ضحيتها أب على يد نجله، فيما أصيبت الأم والشقيق بإصابات بالغة.
صرخات تنهي المأساة
طارق، أحد كبار المنطقة ومن سكان العقار المقابل لشقة الأسرة، يقول إن الأب حاول حتى اللحظات الأخيرة التمسك بالحياة، مرددًا بصوت متقطع: "يا علي يا ابني الحقني وانقلني المستشفى.. أنا بموت"، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصاباته.
ويضيف طارق لنيوزروم أن الأم، وهي سيدة في العقد السادس من عمرها وتعاني من مرض السرطان في مرحلته الرابعة، تعرضت لإصابات بالغة الخطورة، مشيرًا إلى أن حالتها الصحية حرجة للغاية. أما الشقيق فأصيب بإصابات خطيرة في ذراعه وكفه، ويحتاج إلى تدخلات جراحية دقيقة خلال الفترة المقبلة.
عام ونصف من المعاناة
لكن المأساة، بحسب رواية طارق وأهالي المنطقة، لم تبدأ يوم الجريمة. فمنذ نحو عام ونصف دخل المتهم إحدى المصحات المتخصصة للعلاج من إدمان مخدر "الآيس"، وظل بها عدة أشهر قبل أن يغادرها ويعود مجددًا إلى التعاطي، لتتفاقم حالته مع مرور الوقت.
ويؤكد طارق أن الأسرة عاشت خلال الأشهر الأخيرة أوضاعًا صعبة، بعدما تحول المنزل إلى ساحة من التوتر والخوف بشكل شبه يومي. ويقول إن المتهم كان يفرض سيطرته على أفراد أسرته ويمنعهم أحيانًا من التحرك بحرية داخل الشقة، بينما حاول الجيران التدخل أكثر من مرة لإنهاء تلك الأزمات، لكن دون جدوى.
ويتابع أن الأم المريضة كانت الأكثر معاناة، إذ كانت تواجه ظروفًا قاسية في ظل احتياجها المستمر للعلاج والرعاية الصحية، بينما كان الأب يحاول قدر استطاعته الحفاظ على استقرار الأسرة واحتواء ابنه رغم الأزمات المتكررة.
وفي الساعات التي سبقت الجريمة، يؤكد أهالي المنطقة أن المتهم كان في حالة غير طبيعية، قبل أن يتحول المشهد داخل الشقة إلى مأساة انتهت بمقتل الأب وإصابة الأم والشقيق بإصابات بالغة.
وعقب تلقي البلاغ، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث وتمكنت من ضبط المتهم، فيما جرى نقل الجثمان إلى المشرحة والمصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
وتواصل جهات التحقيق بالإسكندرية فحص ملابسات الواقعة والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد الأسرة، لكشف جميع تفاصيل الجريمة والوقوف على أسبابها وظروف وقوعها.



