بين التأييد والرفض.. قرار قيد المهندسين الفلسطينيين يثير انقسامًا في الوسط
أثار قرار مجلس نقابة المهندسين بشأن قيد المهندسين الفلسطينيين الحاصلين على بكالوريوس الهندسة من الجامعات والمعاهد المصرية المعتمدة، وفق شروط قيد غير المصريين مع إعفائهم مؤقتًا من شرط الإقامة لمدة ثلاثة أشهر، حالة من الجدل داخل الأوساط الهندسية، بين من اعتبره دعمًا إنسانيًا وقوميًا للأشقاء الفلسطينيين، وبين من رأى أنه يثير تساؤلات قانونية ويتطلب مراجعة تشريعية.
الأولوية للمهندس المصري
أبدت الدكتورة نسرين العوضلي، أستاذ مساعد الهندسة المدنية، اعتراضها على القرار، متسائلة عن آليات التحقق من الخلفية الأمنية للمهندس الأجنبي، ومدى توافق القرار مع الدور الأساسي للنقابة في حماية مصالح المهندسين المصريين.
وقالت إن النقابة مطالبة بالعمل على توفير فرص عمل للمهندسين المصريين وإلزام الشركات العاملة داخل مصر بتعيينهم، معتبرة أن قيد المهندسين الأجانب في ظل الظروف الحالية يمثل توجهًا غير مناسب، ودعت إلى مراجعة القرار إذا ثبت أنه يضر بمصالح المهندسين المصريين.
كما قالت الدكتورة أسماء رشوان، أستاذة الهندسة بجامعة أسوان، إن أولويتها هي الدفاع عن مصالح المهندس المصري، مؤكدة أن اعتراضها يأتي انطلاقًا من الحرص على حقوق أبناء الوطن.
تساؤلات قانونية حول القرار
من جانبه، أكد المهندس الاستشاري عصام العباسي أن دعم المهندسين الفلسطينيين يمثل موقفًا قوميًا وإنسانيًا لا خلاف عليه، لكنه شدد على أن أي إجراء إداري يجب أن يستند إلى نصوص القانون.
وأشار إلى أن قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 نظم عضوية غير المصريين وتصاريح مزاولة المهنة، متسائلًا عن مدى جواز إنشاء مركز قانوني جديد يمنح القيد دون بعض الحقوق النقابية، وكذلك عن السند القانوني للإعفاء من شرط الإقامة، ومدى تحقق شرط المعاملة بالمثل المنصوص عليه في القانون.
وأضاف أن أي دعم للمهندسين الفلسطينيين ينبغي أن يتم من خلال تعديل تشريعي واضح يضمن استقرار المراكز القانونية ويجنب القرار أي طعون قضائية محتملة.
دعوات لمراجعة القرار
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات لعدد من المهندسين طالبوا بمراجعة القرار، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير فرص العمل للمهندسين المصريين، إلى جانب مطالبات بإعادة النظر في أوضاع خريجي الجامعات الحكومية والمعاهد الخاصة، ومراجعة آليات منح تصاريح مزاولة المهنة.
أصوات مؤيدة للقرار
في المقابل، أعلن عدد من الأشخاص تأييدهم للقرار، حيث أكد محمد فؤاد أن مصر كانت وستظل داعمة للشعب الفلسطيني، وأن استقبال الأشقاء الفلسطينيين يعكس الموقف المصري التاريخي.
كما اعتبرت فاطمة البياض أن القرار يمثل أقل واجب تجاه المهندسين الفلسطينيين في ظل الظروف التي يمر بها قطاع غزة.
فيما دعا المهندس وسام صبحي إلى تفعيل دور اتحاد المهندسين العرب في دعم نقابة المهندسين الفلسطينية، والتنسيق مع النقابات العربية لمساندة المهندسين الفلسطينيين خلال المرحلة الحالية.
القرار يطبق القانون على جميع الجنسيات
من جانبها، أكدت نقابة المهندسين أن القرار يأتي في إطار أحكام القانون والضوابط المنظمة للقيد، مشيرة إلى أن المهندسين الفلسطينيين يعاملون وفق القواعد نفسها المطبقة على جميع المهندسين العرب والأجانب الراغبين في الحصول على تصريح مزاولة المهنة داخل مصر.
وأوضحت النقابة أن الإجراء الاستثنائي الوحيد يتمثل في الإعفاء المؤقت من شرط الإقامة لمدة ثلاثة أشهر، مراعاةً للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
ربط القرار بملف إعادة إعمار غزة
وأشارت النقابة إلى أن القرار يرتبط أيضًا بالجهود المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، حيث تستعد مئات الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات الإعمار، وهو ما سيوفر فرصًا كبيرة للمهندسين المصريين، إلى جانب دعم الكوادر الهندسية الفلسطينية للمشاركة في هذه المشروعات.
وأكدت في ختام بيانها رفضها القاطع لأي إجراءات قد ترتبط بملف التهجير، مشددة على أن جميع قراراتها تصدر في إطار الالتزام بالقانون، وبما يتوافق مع الموقف المصري الداعم للحقوق الفلسطينية.