عاجل

من ميشيجان إلى الكونجرس.. هل يصبح عبد الرحمن السيد أول سيناتور مسلم؟

عبد الرحمن السيد
عبد الرحمن السيد

حقق الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي الأمريكي انتصارا لافتًا بعد فوز الطبيب المصري الأمريكي عبد الرحمن السيد بالانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيجان، في نتيجة اعتُبرت اختبارًا حاسمًا لاتجاه الحزب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

ويمنح هذا الفوز دفعة قوية للتيار التقدمي داخل الحزب، إذ أصبح عبد الرحمن السيد أول مرشح تقدمي يفوز بانتخابات تمهيدية على مستوى ولاية فاز بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، ليتأهل لمواجهة عضو الكونجرس الجمهوري السابق مايك روجرز في الانتخابات العامة.

وجاء فوز عبد الرحمن بعد منافسة شديدة مع النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز، المحسوبة على التيار المعتدل، والتي حظيت بدعم قيادات الحزب الديمقراطي ولجان عمل سياسي مؤيدة لإسرائيل.

ووفق نتائج فرز نحو 99% من الأصوات حتى صباح الأربعاء، حصل عبد الرحمن على 48.5% من الأصوات مقابل 47.5% لستيفنز، بحسب وكالة أسوشيتد برس، التي أعلنت فوزه إلى جانب شبكتي "سي إن إن" و"إن بي سي نيوز".

وعقب إعلان النتائج، كتب عبد الرحمن السيد عبر منصة "إكس" معلنًا انتصاره قائلا: "المال خارج السياسة.. المال في جيبك.. الرعاية الصحية للجميع".

السيد يتصدر الانتخابات التمهيدية في ميشيغان، في اختبار حقيقي للديمقراطيين - مايكل ويست

حملة ركزت على الاقتصاد والرعاية الصحية وإسرائيل

بنى عبد الرحمن السيد حملته الانتخابية على برنامج تقدمي تركز على توسيع الرعاية الصحية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وإنهاء الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، وهي الرسائل التي لاقت صدى واسعًا بين القاعدة الديمقراطية في ميشيجان.

وشكل السباق ساحة مواجهة بين التيارين التقدمي والمعتدل داخل الحزب، خاصة فيما يتعلق بالموقف من إسرائيل، وهي القضية التي برزت بقوة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية على مستوى الولايات خلال العام الجاري.

ورغم أن ستيفنز حظيت بدعم مالي كبير من لجان عمل سياسي مؤيدة لإسرائيل أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لدعم حملتها، فإن ذلك لم يكن كافيًا لمنع فوز منافسها.

US Arabs eye ‘historic’ Senate win for Abdul El-Sayed despite AIPAC attacks

الجالية العربية في ميشيغان لعبت دورًا مؤثرًا

ويرى محللون أن أحد أبرز عوامل تفوق عبد الرحمن السيد يتمثل في وجود واحدة من أكبر الجاليات العربية الأمريكية في ولاية ميشيجان، حيث تحظى المواقف المنتقدة لإسرائيل بتأييد واسع بين شريحة من الناخبين.

ويأتي هذا الفوز في ولاية متأرجحة تعد من أهم ساحات المنافسة السياسية في الولايات المتحدة، كما أن المقعد يعد أساسيًا في حسابات الديمقراطيين إذا أرادوا استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ خلال انتخابات نوفمبر.

اختبار لاتجاه الحزب الديمقراطي

ومن المتوقع أن تخضع نتيجة انتخابات ميشيجان لاهتمام واسع داخل الحزب الديمقراطي، لا سيما من الشخصيات التي تدرس خوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، باعتبارها مؤشرًا على الرسائل السياسية الأكثر قدرة على استعادة الناخبين بعد خسارة الحزب أمام ترامب في انتخابات 2024.

كما يُتوقع أن يعيد الفوز إشعال النقاش الداخلي حول جدوى تبني خطاب الشعبوية الاقتصادية، ومناهضة المؤسسة السياسية، واتباع مواقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل.

استطلاع: الديمقراطيون يتجهون أكثر نحو اليسار

وتتوافق نتائج ميشيجان مع مؤشرات أوسع على تنامي النفوذ التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، فقد أظهر استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس ونُشر الثلاثاء أن 71% من الديمقراطيين يصفون أنفسهم الآن بأنهم ليبراليون، مقارنة بـ55% فقط عام 2012.

كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن غالبية الديمقراطيين تعتبر الرعاية الصحية الشاملة، وتوسيع حقوق الإجهاض، وزيادة الضرائب على الشركات والأثرياء من الأولويات الأساسية للحزب.

وفيما يتعلق بإسرائيل، كشف الاستطلاع عن تحول واضح في مواقف القاعدة الديمقراطية، إذ أيد 16% فقط استمرار المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية لإسرائيل، مقابل معارضة 57% لها، وهو ما يعكس تقاربًا بين مواقف الناخبين ورسائل عبد الرحمن السيد الانتخابية.

السيد يفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان لمجلس الشيوخ، في ضربة قوية للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).

انتخابات تمهيدية في خمس ولايات

بالتزامن مع انتخابات ميشيجان، أدلى الناخبون في ولايات كانساس، وميسوري، وفرجينيا، وواشنطن بأصواتهم لاختيار المرشحين الديمقراطيين لعدد من مقاعد مجلس النواب، في سباقات قد يكون لها تأثير مباشر على قدرة الحزب على استعادة الأغلبية في المجلس.

وفي دائرة لانسينج بولاية ميشيجان، فاز الناشط المناخي التقدمي ويليام لورانس بترشيح الحزب الديمقراطي بعد انقسام أصوات التيار المعتدل بين أكثر من مرشح، وسيواجه الجمهوري توم باريت في نوفمبر.

وفي ولاية واشنطن، تأهلت النائبة الديمقراطية ماري غلوسينكامب بيريز، إلى جانب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس شيوخ الولاية جون براون، إلى الانتخابات العامة وفق نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة، فيما جاء المرشح التقدمي برنت هنريش في المركز الثالث بفارق كبير.

أما في فرجينيا، فقد رشح الديمقراطيون النائبة السابقة إيلين لوريا، والمدعية العامة لمقاطعة هنريكو شانون تايلور، لخوض سباقين يُتوقع أن يكونا من أكثر المنافسات احتدامًا في نوفمبر.

وفي ميسوري، أخفقت النائبة الديمقراطية التقدمية السابقة كوري بوش في استعادة مقعدها بمجلس النواب بعد خسارتها أمام النائب ويسلي بيل، الذي يُعد المرشح الأوفر حظًا للفوز بالمقعد في الانتخابات العامة.

وكانت لجان عمل سياسي مؤيدة لإسرائيل قد أنفقت أكثر من 8 ملايين دولار للمساهمة في هزيمة بوش خلال انتخابات 2024، ثم أنفقت أكثر من 3 ملايين دولار إضافية هذا العام لمنع عودتها إلى الكونجرس، في ظل اعتبار دائرة سانت لويس إحدى أكثر الدوائر ميلًا للحزب الديمقراطي.

تم نسخ الرابط