عاجل

«محلية النواب»: زلزال 1992 غيّر فلسفة التخطيط العمراني في مصر|خاص

النائب فيصل أبو عريضة،
النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب

أكد النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن وعضو لجنة الإدارة المحلية، أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات العشر الأخيرة في إغلاق الباب أمام تكرار المأساة التي شهدتها البلاد في زلزال 12 أكتوبر 1992، وذلك عبر طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية، وتحديث تشريعات البناء، ورفع جاهزية منظومة إدارة الأزمات والكوارث.

سلامة المواطن تبدأ من كود بناء 

وقال أبو عريضة، في تصريحات خاصة، إن الدرس الأهم الذي تعلمته الحكومات المتعاقبة من زلزال 1992 هو أن سلامة المواطن تبدأ من كود بناء يراعي معايير الأمان، ومن مدن مخططة وفق أحدث الأسس الهندسية، مشيرًا إلى أن الزلزال كشف حينها عن هشاشة بعض المباني القديمة، وغياب معايير مقاومة الزلازل، وضعف آليات الإنقاذ والإغاثة، وهو ما دفع الدولة إلى إعادة صياغة أولوياتها في هذا الملف.

وأوضح عضو لجنة الإدارة المحلية أن التحول الذي شهدته مصر ارتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها تحديث التشريعات وكود البناء المصري، حيث تم تطوير كود الأحمال وكود الزلازل ليصبح الالتزام بهما شرطًا أساسيًا في جميع المشروعات الجديدة، مع عدم إصدار أي تراخيص بناء دون مراعاة معايير مقاومة الزلازل، وإلزام المكاتب الاستشارية والشركات المنفذة بتطبيق اشتراطات هندسية صارمة تخضع لرقابة الجهات المختصة.

إنشاء مدن الجيل الرابع وبنية تحتية 

وأضاف أن المحور الثاني تمثل في إنشاء مدن الجيل الرابع وبنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة المخاطر، موضحًا أن مدنًا مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة أُنشئت وفق أعلى معايير التخطيط العمراني، مع تصميم شبكات الطرق والمرافق والكباري والأنفاق بما يتحمل الزلازل والسيول، إلى جانب توفير مسارات للإخلاء ومساحات مفتوحة تسهل عمليات الإنقاذ، بخلاف ما كان قائمًا في بعض المناطق المتضررة خلال زلزال 1992.

وأشار أبو عريضة إلى أن المحور الثالث شمل تطوير منظومة متكاملة لإدارة الأزمات والكوارث، من خلال إنشاء مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة وربطه بجميع المحافظات، إلى جانب تدريب فرق البحث والإنقاذ، وتزويد قوات الحماية المدنية بمعدات حديثة، وتعزيز دور المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في الرصد المبكر، مؤكدًا أن الدولة تمتلك حاليًا بروتوكولًا واضحًا للتعامل مع أي هزة أرضية خلال دقائق.

مشروعات إحلال وتجديد شبكات المياه والصرف الصحي

ولفت إلى أن الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة في مشروعات إحلال وتجديد شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والغاز، فضلًا عن نقل المواطنين من المناطق غير الآمنة إلى مجتمعات سكنية بديلة، أسهمت بشكل مباشر في تقليل حجم الخسائر المحتملة حال وقوع أي كوارث طبيعية مستقبلًا.

وشدد عضو مجلس النواب على أن زلزال 1992 كان نقطة تحول فارقة في إدارة ملف الكوارث، مؤكدًا أن الدولة استخلصت منه درسًا مهمًا مفاده أن الوقاية أقل تكلفة وأكثر فاعلية من العلاج، وأن ما تحقق من تطوير في البنية التحتية ومنظومة إدارة الأزمات يمثل أحد أبرز إنجازات الجمهورية الجديدة، التي تضع أمن وسلامة المواطنين على رأس أولوياتها.

تم نسخ الرابط