مقتل أم أمريكية بعد وراثتها مليون دولار وهروب خطيبها بثغرة بقوانين الهجرة
تواصل السلطات الأمنية والقضائية في إيرلندا جهودها المكثفة، بالتعاون مع السلطات الأردنية، لفك أسرار الجريمة المروعة التي شهدتها بلدة "كيلارني" التابعة لمقاطعة "كيري"، والتي أودت بحياة المواطنة الأمريكية جيمي كارني (43 عاماً)، بعد عثور ابنتها عليها مقتولة داخل منزلها في ظروف غامضة، فيما تحوم الشبهات حول رفيق دربها الفارين خارج البلاد.
وكشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن الضحية هي أم منفصلة انتقلت للإقامة في إيرلندا قبل خمسة أعوام شغفاً بأصولها الإيرلندية، قد عثر عليها جثة هامدة ملفوفة بدثار داخل غرفة نومها من قِبل ابنتها ميكايلا (13 عاماً)، عقب عودتها من مبيت عند إحدى صديقاتها.

وأكدت تقارير الطب الشرعي أن الوفاة ناتجة عن الاختناق الناجم عن الخنق، وسط ترجيحات أمنية تعرضها للاعتداء بآلة حادة.
رحلة فرار عبر العواصم
وكشفت تحريات الشرطة الإيرلندية (Garda) أن المشتبه به الرئيسي—وهو طالب لجوء أردني يُدعى أحمد الصقر (28 عاماً)—قد غادر البلدة فجر يوم اكتشاف الجريمة.
وأظهرت كاميرات المراقبة استقلاله حافلة اتجهت من "كيلارني" إلى العاصمة دبلن، ليغادر منها عبر مطار دبلن الدولي على متن رحلة متجهة إلى إسطنبول، ومنها إلى الأردن قبل صدور النشرة الحمراء من منظمة "الإنتربول".
وأكدت مصادر أمنية احتجاز المشتبه به حالياً لدى مديرية الأمن العام في الأردن، في وقت زار فيه ضابطان من الشرطة الإيرلندية المملكة لبحث سبل التعاون القضائي، نظرًا لعدم وجود معاهدة ثنائية لتسليم المجرمين بين البلدين.
ثروة مفاجئة وخلافات مادية
وأفادت مصادر مطلعة بأن الضحية كانت قد حصلت مؤخراً على إرث مالي ناهز مليون دولار عقب وفاة والدها في الولايات المتحدة، ما مكنها من الانتقال للاستئجار في حي راقٍ بالبلدة.
وتدرس الأجهزة الأمنية فرضية وجود دوافع مادية وراء الجريمة، لاسيما بعد تداول معلومات عن طلب المشتبه به مبالغ مالية منها قبل أيام من وقوع الحادثة، إلى جانب أنباء عن خلافات عاطفية ناتجة عن غيرة مفرطة.

جدل حول ثغرات الهجرة والخطاب الإلكتروني
وسلطت الحادثة الضوء على ثغرات نظام الهجرة؛ إذ تشير المعلومات إلى أن المشتبه به دخل إيرلندا عبر إقليم إيرلندا الشمالية مستفيداً من تصريح السفر الإلكتروني البريطاني (ETA)، قبل أن يقدم طلب لجوء جرى رفضه أولياً، ليحصل لاحقاً على "الحماية الثانوية" التي مكنته من استعادة جواز سفره.
وفي سياق متصل، أثارت الجريمة موجة من التعليقات المسيئة والمحتوى المحرض على خطاب الكراهية ضد المهاجرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما قوبل بإدانة واسعة من رئيس الوزراء الإيرلندي ميكائيل مارتن وساسة محليين، مؤكدين رفضهم استغلال المأساة لأجندات عنصرية.
من جانبها، عبرت عائلة الضحية عن ألمها العميق، مشيرة إلى أن جيمي كانت شخصية محبة للخير وداعمة للقضايا الإنسانية، فيما شهدت جنازتها في كاتدرائية "سانت ماري" حضور أكثر من 200 شخص تشييعاً لرحيلها الصادم.