إن الدخول في المرحلة الانتقالية الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة يعيش واقعًا بين المد والجزر؛ بين ضغوط وسطاء التفاوض، وخصوصًا جمهورية مصر العربية، للدفع قدمًا نحو استحقاقات المرحلة الثانية، وبين حالة الجمود التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تسعى جاهدة إلى عرقلة أي تفاهمات للوصول إلى اتفاق.
ويعود ذلك إلى أسباب عديدة، منها عدم رغبة نتنياهو في وقف الحرب على غزة، ومحاولته إرضاء بعض المسؤولين والوزراء، مثل سموتريتش وبن غفير. وطبعًا، يأتي كل ذلك على حساب الدم الفلسطيني، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في شهر أكتوبر المقبل، التي تتطلب كسب الأصوات عبر الإمعان أكثر فأكثر في التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية كافة.
ومنذ توقيع اتفاق شرم الشيخ في العاصمة المصرية، وحتى اللحظة، لا تزال الأوضاع على صعيد المفاوضات تراوح مكانها، رغم الجهد الكبير والمتواصل الذي يبذله وسطاء التفاوض من مصر وقطر وتركيا لإحراز تقدم ملموس يتيح المضي نحو وقف الحرب في قطاع غزة.
إن الولايات المتحدة الأمريكية ووسطاء التفاوض في إدارتها مطالبون بالقيام بالاستحقاقات المطلوبة وتنفيذها؛ لأنها التزامات ناتجة عن اتفاقية شرم الشيخ وما انبثق عنها، وفي مقدمتها إلزام إسرائيل بشروط وقف إطلاق النار وتنفيذ بنود خطة ترامب. فقد وافقت الفصائل الفلسطينية، خلال اجتماعات القاهرة الأخيرة وبرعاية مصرية مشكورة، على العديد من البنود التي تتيح الفرصة للدخول في استحقاقات المرحلة الثانية، وتفويت الفرصة على الاحتلال. ومن أهم هذه البنود التوصل إلى صيغة توافقية بشأن نزع السلاح، والتي جاءت بتوافق ومباركة من وسطاء التفاوض، بما يتيح الفرصة للتقدم والإنجاز واستكمال استحقاقات الدخول في المرحلة الانتقالية الثانية.
وهنا، تخرج حكومة الاحتلال الإسرائيلي، كعادتها عند كل توافق فلسطيني مع وسطاء التفاوض، بشروط تعجيزية جديدة، لوضع العصا في عجلة التقدم، ولو خطوة واحدة.
إذن، بات من الواضح أن على الولايات المتحدة الأمريكية، والرئيس دونالد ترامب تحديدًا، اتخاذ موقف أكثر جدية وصرامة في إلزام نتنياهو بالموافقة الواضحة والصريحة على تنفيذ البنود المعطلة والمؤجلة، التي تدعم مسيرة التقدم نحو الدخول في المرحلة الانتقالية الثانية.
أما فيما يتعلق بالشق الثاني من الوطن المحتل، وهو الضفة الغربية، فالأمر ليس بأفضل حالاً من واقع غزة، إذ إن التصعيد العسكري، ومواصلة الاستيطان، والاستيلاء على أراضي المواطنين بقوة السلاح، وعربدة المستوطنين اليومية بحماية الجيش الإسرائيلي، كلها تمثل الشاهد والعنوان.
ومن الواضح أن حكومة الاحتلال، وقبيل الانتخابات الإسرائيلية، تريد خلط جميع الأوراق؛ من أجل المماطلة والتسويف والتهرب من الإخفاقات السياسية الإسرائيلية الداخلية، من خلال الضغط بالقوة العسكرية على مناطق الضفة الغربية، وتحويل الأراضي الفلسطينية كافة إلى ساحة حرب ومواجهة.
إذن، ووفقًا للمعطيات السابقة، ونظرًا إلى المستجدات والتطورات المتلاحقة، تبرز ضرورة توسيع دائرة الضغط الدولي على حكومة الاحتلال، ودعم مساعي وسطاء التفاوض، التي تصطدم باستمرار بجدار التعنت والرفض الإسرائيلي، الأمر الذي يبعثر جهود الوساطة كلما اقتربت من تحقيق هدف الدخول في المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة.
وهنا، لا بد من عقد مؤتمر دولي يضم في عضويته العديد من الدول المناصرة لعدالة القضية الفلسطينية؛ بهدف دعم جهود وسطاء التفاوض، وإلزام حكومة الاحتلال بالاستحقاقات الواجبة التنفيذ لإنهاء الحرب على غزة، ووقف التصعيد العسكري في الضفة الغربية.