الشيخ محمد سعيد واعظ بالأزهر الشريف يؤكد عمارة المساجد تصنع أسرًا مستقرة، وتغرس الإيمان في القلوب، وتبني مجتمعًا قويًّا.
واعظ بالأزهر يدعو إلى تعمير المساجد: راحة القلوب في الدنيا وظل الرحمن في الآخرة| صور
دعا الشيخ محمد سعيد يوسف، الواعظ بالأزهر الشريف، إلى اغتنام حرارة الدنيا في تذكر حرِّ الآخرة، مؤكدًا أن المؤمن الكَيِّس هو الذي لا يكتفي بالنظر إلى واقع الدنيا، بل يجعل منها طريقًا للاستعداد ليومٍ تدنو فيه الشمس من الرؤوس، ولا يجد العباد ملجأً ولا مأوى إلا في ظلِّ الله عز وجل.
حيث جاء ذلك خلال الدرس التوعوي الذي ألقاه فضيلته عقب صلاة الظهر، بمسجد المنشية بقرية مازورة – مركز سمسطا بمحافظة بنى سويف ، ضمن جهوده الدعوية والتوعوية التي ينفذها وعظ الأزهر الشريف لنشر صحيح الدين، وترسيخ القيم الإيمانية والأخلاقية في المجتمع.
رسالة إيمانية عن الاستعداد للآخرة
واستهل الشيخ " محمد سعيد " حديثه بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الكَيِّسُ مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت»، موضحًا أن ذكاء المؤمن الحقيقي يتمثل في حسن الاستعداد للقاء الله، وأن حرارة الصيف ينبغي أن توقظ القلوب، فتدفعها إلى البحث عن الظل الذي لا يزول، وهو ظل الرحمن يوم القيامة.
وتوقف الواعظ بالأزهر الشريف عند أحد أصناف السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهو «رجلٌ قلبُه معلَّقٌ بالمساجد»، مبينًا أن تعلُّق القلب بالمسجد ليس عادةً أو مظهرًا، وإنما هو شوق دائم إلى بيوت الله، يجد فيها المؤمن راحة قلبه، وسكينة نفسه، وأنسه بربه، حتى إذا خرج منها ظل قلبه متعلقًا بها، ينتظر العودة إليها من جديد.
المسجد مدرسة لبناء الإنسان وترسيخ القيم
وأكد أن رسالة المسجد لا تنتهي عند أبوابه، بل تمتد إلى داخل البيوت، حين يحمل المسلم نور المسجد إلى أسرته، فيربي أبناءه على الصلاة، ويغرس فيهم محبة بيوت الله، ويجعل من بيته بيئةً عامرة بالطاعة والذكر، فتخرج أجيال تعرف ربها، وتحسن أخلاقها، وتدرك مسؤوليتها تجاه دينها ووطنها ومجتمعها.
وأضاف أن بناء الإنسان يبدأ من المسجد، وأن صلاح الأسرة مرهون بصلاح الصلة بالله، وأن البيوت التي تُعمر بالطاعة يملؤها الله سكينةً ورحمةً ومودةً، بينما يؤدي الإعراض عن بيوت الله إلى ضعف الروابط الأسرية، واضطراب النفوس، وفقدان كثير من معاني الاستقرار.
وأشار واعظ بنى سويف إلى أن المجتمع الذي تمتلئ مساجده بالمصلين، وتنبض بالعلم والذكر والقرآن، هو مجتمع أكثر تماسكًا وأمنًا واستقرارًا، لأن المسجد كان وسيظل المدرسة الأولى في صناعة الأخلاق، وبناء الوعي، وتربية الأجيال.
مختتما رسالته بالتأكيد على أن أعظم استثمار في حياة الإنسان هو أن يعمِّر بيوت الله، وأن يكون من عُمَّارها لا من زوارها، فهناك يجد راحة القلب في الدنيا، ويرجو ظل الرحمن في الآخرة، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصف أصحاب القلوب المعلقة بالمساجد، سائلًا الله تعالى أن يجعل بيوتنا عامرة بالطاعة، وأن يرزق الجميع قلوبًا لا تتعلق إلا به سبحانه.

