عاجل

كيف غيّر زلزال 1992 خريطة البناء في مصر؟.. خبير يكشف ما حدث خلال 30 عامًا|خاص

زلزال 1992
زلزال 1992

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، أن ما شهدته مصر خلال العقود الثلاثة الماضية من تطوير شامل للبنية التحتية والارتقاء بمنظومة البناء والتخطيط العمراني، أسهم بشكل كبير في الحد من تداعيات الهزات الأرضية مقارنة بما حدث عقب زلزال عام 1992، مشيرًا إلى أن الدولة أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الكوارث الطبيعية بفضل التخطيط العلمي والاستثمار المستمر في البنية الأساسية.

زلزال عام 1992 شكّل نقطة تحول رئيسية في تعامل الدولة 

وأوضح فرحات، لـ"نيوز رووم" أن زلزال عام 1992 شكّل نقطة تحول رئيسية في تعامل الدولة مع ملف إدارة المخاطر والكوارث، حيث دفع الجهات المعنية إلى إعادة النظر في العديد من السياسات المرتبطة بأكواد البناء، ومعايير السلامة الإنشائية، وآليات التخطيط العمراني، بما يضمن رفع كفاءة المنشآت وتقليل حجم الخسائر الناتجة عن الكوارث الطبيعية.

وأضاف أن الدولة اتجهت عقب تلك التجربة إلى تنفيذ مشروعات واسعة لتطوير البنية التحتية، شملت إنشاء شبكة متطورة من الطرق والمحاور والكباري، وتحديث المرافق والخدمات الأساسية، إلى جانب تنفيذ خطط للقضاء تدريجيًا على المناطق العشوائية غير الآمنة، التي كانت تمثل أحد أبرز أسباب ارتفاع معدلات الخسائر البشرية والمادية عند وقوع الزلازل أو الكوارث المشابهة.

المدن الجديدة 

وأشار إلى أن المدن الجديدة التي تم إنشاؤها خلال السنوات الماضية، وفق أحدث المعايير الهندسية وأكواد البناء الحديثة، أسهمت في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة المخاطر الطبيعية، لافتًا إلى أن الالتزام بتطبيق اشتراطات البناء بصورة أكثر صرامة، إلى جانب تطوير شبكات المياه والصرف والكهرباء والاتصالات، ورفع كفاءة الطرق والكباري، عزز من جاهزية البنية التحتية للتعامل مع مختلف التحديات.

وأكد فرحات أن أهم الدروس التي استفادت منها الحكومات المصرية بعد زلزال 1992 تتمثل في أن إدارة الأزمات لا تبدأ عند وقوع الكارثة، وإنما قبلها بسنوات من خلال التخطيط المسبق، والالتزام الصارم بمعايير البناء، والاستثمار في تطوير البنية الأساسية، ورفع جاهزية أجهزة الدولة، وتكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات المعنية، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليل حجم الأضرار.

وأوضح أن التطور الذي شهدته منظومة الإدارة المحلية، إلى جانب التوسع في استخدام الأساليب العلمية في التخطيط وإدارة الأزمات، ساهم في رفع كفاءة التعامل مع المواقف الطارئة، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل بصورة مستمرة على تحديث خطط الطوارئ ورفع مستوى التنسيق بين الجهات التنفيذية، بما يحقق سرعة التدخل والحفاظ على سلامة المواطنين.

وشدد محافظ الإسكندرية الأسبق على أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في بناء منظومة أكثر كفاءة لإدارة المخاطر والكوارث، مؤكدًا أن ما تحقق في ملف التنمية العمرانية خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد توسع في إنشاء المدن والطرق والمشروعات القومية، وإنما يمثل استثمارًا حقيقيًا في حماية الأرواح والحفاظ على مقدرات الدولة، وتعزيز قدرة مصر على مواجهة الكوارث الطبيعية والتحديات المختلفة بكفاءة واستدامة.

تم نسخ الرابط