عاجل

الفضة تنافس الذهب بقوة والصناعة تقود تحولات جديدة في أسواق المعادن النفيسة

الذهب والفضه
الذهب والفضه

لم يعد الذهب اللاعب الوحيد في سوق المعادن النفيسة، فمع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي واتساع استخدامات الفضة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، بدأت موازين الاستثمار تميل تدريجيا لصالح المعدن الأبيض، وإن ظل الذهب محتفظا بمكانته كأهم ملاذ آمن في أوقات الأزمات.

وجاءت تعاملات بداية الأسبوع لتعكس هذه المعادلة الجديدة؛ إذ ارتفعت أسعار الذهب عالميا بنسبة محدودة بلغت نحو 0.7%، في أعقاب انحسار التوترات الجيوسياسية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي عمل عسكري جديد ضد إيران، وهو ارتفاع يراه خبراء السوق أقرب إلى الاستقرار منه إلى موجة صعود جديدة، بينما واصلت الفضة مكاسبها مدفوعة بعوامل تتجاوز الاعتبارات السياسية إلى الطلب الصناعي طويل الأجل.

وقال المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب، في تصريحات خاصة ل*نيوز رووم*، إن التحرك الحالي للذهب لا يعكس تغيرا حقيقيا في اتجاه السوق، موضحا أن أي تغير يقل عن 1% صعودا أو هبوطا يعد نطاقا طبيعيا للتداول ولا يمكن اعتباره ارتفاعا مؤثرا.

وأضاف أن المستثمرين يخلطون أحيانا بين التحركات اليومية وتقلبات الاتجاه العام، بينما يظل الحكم على السوق مرتبطا بقدرة الأسعار على تجاوز مستويات المقاومة أو كسر مستويات الدعم الرئيسية.

الفضة.. من معدن ثمين إلى أصل صناعي

ورغم أن الذهب والفضة يمثلان معا أدوات ادخار تقليدية، فإن الفارق الجوهري بينهما أصبح اليوم في طبيعة الطلب.

فالذهب يعتمد بصورة أساسية على الطلب الاستثماري وشراء البنوك المركزية والمجوهرات، بينما تستند الفضة إلى ركيزة إضافية تتمثل في الاستخدام الصناعي، خاصة في إنتاج الشرائح الإلكترونية، والخلايا الشمسية، والبطاريات، والمعدات الطبية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويرى منيب أن هذه الاستخدامات تمنح الفضة فرصا أكبر لتحقيق مكاسب رأسمالية على المدى الطويل مقارنة بالذهب، لكنها في المقابل تجعلها أكثر حساسية لدورات الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن أي تباطؤ اقتصادي أو تراجع في النشاط الصناعي العالمي ينعكس سريعا على الطلب على الفضة، لتتعرض أسعارها لضغوط أكبر من الذهب، الذي يستمد قوته غالبا من المخاوف الاقتصادية والسياسية وليس من النشاط الإنتاجي.

لماذا لم يقفز الذهب رغم الأزمات؟

وعلى خلاف ما اعتادت عليه الأسواق، لم تؤد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى موجة صعود قوية للذهب، إذ سرعان ما تراجعت المخاوف بعد تصريحات ترامب بشأن وجود اتصالات لإبرام اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف حدة الأزمة.

كما ساهم تراجع أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات للبرميل في تقليص المخاوف التضخمية، وهو ما خفف الضغوط على البنوك المركزية للاستمرار في تشديد السياسة النقدية.

لكن هذا الهدوء يبقى مؤقتا، إذ تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة بيانات الوظائف الأمريكية، التي ستحدد إلى حد كبير اتجاهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

الفائدة.. المتغير الأكثر تأثيرا

ورغم أن الذهب يعد تاريخيا وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن العلاقة بينه وبين أسعار الفائدة أصبحت أكثر تأثيرا من العلاقة مع التضخم نفسه.

فكلما ارتفعت الفائدة، زادت جاذبية أدوات الدخل الثابت مثل السندات، فيتراجع الإقبال على الذهب باعتباره أصلا لا يحقق عائدا دوريا.

ولهذا، فإن استمرار التضخم أعلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، مع مطالبة بعض أعضاء البنك المركزي الأمريكي بمزيد من التشديد النقدي، قد يحد من قدرة الذهب على تسجيل موجات صعود قوية خلال الفترة المقبلة، حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية.

الدولار يكبح مكاسب الذهب

ومن العوامل التي حدت أيضا من صعود الذهب، تعافي الدولار الأمريكي بعد موجة هبوط استمرت عدة أسابيع.

وتربط الأسواق علاقة عكسية بين الذهب والدولار؛ فكلما ارتفعت العملة الأمريكية، أصبح شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يضغط على الطلب العالمي ويحد من مكاسب المعدن النفيس.

السوق المصرية.. معادلة مختلفة

في السوق المحلية، لم ينعكس الارتفاع العالمي بالكامل على الأسعار، نتيجة تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ليستقر دون مستوى 51 جنيها، وهو ما امتص جزءا كبيرا من تأثير صعود الأونصة عالميا.

وتشير المؤشرات إلى أن أسعار الذهب في مصر تدخل مرحلة من التحركات العرضية، في ظل توازن بين عاملين متضادين؛ الأول استمرار تداول الأونصة فوق حاجز 4000 دولار عالميا، والثاني تراجع سعر الدولار محليا.

من يكسب الرهان؟

المعادلة الحالية تشير إلى أن الذهب لا يزال الخيار الأكثر أمانا للمستثمر الباحث عن الحفاظ على القيمة وتقليل المخاطر، بينما تتحول الفضة تدريجيا إلى أصل استثماري يرتبط بالنمو الاقتصادي العالمي أكثر من ارتباطه بالأزمات.

تم نسخ الرابط