اكتشاف مذهل في باطن الأرض..نظام بيئي متكامل يعيش داخل صخور عمرها 350 مليون سنة
في اكتشاف علمي قد يغير فهم البشر لطبيعة الحياة على كوكب الأرض، كشف فريق من العلماء عن وجود نظام بيئي متكامل يعيش في أعماق صخور غازية يعود عمرها إلى نحو 350 مليون سنة.
ويضم فطريات وكائنات دقيقة ودببة مائية وديدانًا، ما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة الحياة في باطن الأرض وإمكانية وجودها في بيئات شديدة القسوة.
ووفقًا لما أورده موقع "ساينس أليرت"، فإن الدراسة تسلط الضوء على تنوع بيولوجي غير متوقع داخل أعماق القشرة الأرضية، بعيدًا عن تأثيرات البيئة السطحية.
عينات من أعماق الصخور تكشف مفاجآت
وتوصل فريق بحثي من جامعة ميشيغان إلى هذا الاكتشاف بعد تحليل عينات مياه جُمعت من آبار داخل تكوين "أنترم" الصخري في الولايات المتحدة، على أعماق تراوحت بين 247 و556 مترًا.
واعتمد الباحثون على تحليل الحمض النووي للكائنات الحية، إلى جانب استزراع العينات داخل المختبر، لتكشف النتائج عن وجود مجتمع حيوي متنوع يعيش داخل بيئة غنية بالغاز الطبيعي.
فطريات جديدة قادرة على الحياة في الأعماق
وأظهرت الدراسة رصد نحو 689 نوعًا محتملاً من الفطريات، فيما نجح العلماء في استزراع 205 سلالات، من بينها 13 سلالة يُعتقد أنها تُكتشف لأول مرة.
وأوضح الباحثون أن هذه الفطريات تمتلك القدرة على تحليل المركبات العضوية الموجودة داخل الصخور للحصول على الطاقة، وهو ما يؤكد قدرتها على البقاء والتكيف في أعماق القشرة الأرضية، وليس فقط على سطح الكوكب.
شبكة بيئية معقدة تحت سطح الأرض
ولم يقتصر الاكتشاف على الفطريات، إذ كشفت التحليلات الوراثية عن وجود آثار لكائنات متعددة الخلايا، من بينها الدببة المائية والديدان الأسطوانية والديدان الحلقية والروتيفرات، إضافة إلى طفيليات مجهرية.
ويرى العلماء أن وجود هذا التنوع يشير إلى شبكة بيئية متكاملة ومعقدة، وليست مجرد تجمعات معزولة من الكائنات الدقيقة كما كان يُعتقد سابقًا.
عزلة استمرت 11 ألف عام
وأشارت البيانات إلى أن المياه التي تحتضن هذه الكائنات ظلت معزولة عن سطح الأرض لنحو 11 ألف عام، وهو ما يرجح أن هذه الكائنات تطورت في بيئة مغلقة منخفضة الأكسجين، واكتسبت خصائص مكنتها من التكيف مع الظروف القاسية في باطن الأرض.
انعكاسات علمية وتحذيرات بيئية
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يعيد تشكيل النظرة العلمية للحياة في أعماق الأرض، كما قد يسهم في تحسين فهم دورة الكربون العالمية، خاصة أن الجزء الأكبر من الكربون العضوي على الكوكب يوجد مخزنًا في الطبقات العميقة.
وفي المقابل، حذر الفريق من أن أنشطة استخراج الغاز وحقن الآبار بالمواد الكيميائية قد تهدد هذه الأنظمة البيئية الخفية، مطالبين بأخذ التنوع الحيوي في باطن الأرض في الاعتبار عند استغلال الموارد الجوفية.