“فيتامين المتعة”..لماذا يعد الاستمتاع بالطعام ضرورة صحية وليس مجرد رفاهية؟
يملك الجميع إجابة سريعة عن سؤال "ما هو طبقك المفضل؟" والسبب واضح؛ إذ إن الطبيعة البشرية جبلت على استمداد المتعة من الطعام، حتى إن الأكل يعد بالنسبة للكثيرين أحد أعظم ملذات الحياة، وما لا يعلمه الكثيرين هو كيف يؤثر الطعام على الصحة النفسية
وكشف موقع “هيلث لاين”، أنه بعيداً عن جعل وجبات الطعام تجربة ممتعة، فإن الاستمتاع بما نأكله يحمل منافع صحية جليلة؛ فهو يعزز عملية الهضم، ويحسن علاقتنا بالطعام، ويساعد في التغلب على اضطرابات الأكل، وفي كثير من الأحيان، لا تقل أهمية الحصول على جعة كافية من "فيتامين المتعة" (Vitamin P) عن القيمة الغذائية للمكونات الموجودة في طبقك.
علم النفس خلف "الأكل من أجل المتعة"
على مدى سنوات، عكف الباحثون على دراسة العلم الكامن وراء الاستمتاع بالوجبات، وجاءت النتائج مشجعة إلى حد كبير، فمن الناحية الفيزيولوجية، ينشأ الشعور بالمتعة في الفم والدماغ في آنٍ واحد.
ونقل الموقع عن أليتا ستورش، أخصائية العلاج النفسي والتغذية، إن أي نوع من المتعة، بما في ذلك متعة الطعام، يؤدي إلى إفراز هرمون الدوبامين في الدماغ. ويعرف الدوبامين بهرمون السعادة لأنه ينشط مسارات المكافأة، مما يعزز الشعور بالبهجة والهدوء والتركيز".
وعندما تعمل كيمياء الدماغ بشكل متوازن، يترجم هذا الاستمتاع إلى فوائد جسدية ملموسة؛ حيث أوضحت ستورش: "عندما نستمتع بما نأكله وينشط الدوبامين، فإننا نهضم الطعام ونستقلبه بكفاءة أكبر، فاسترخاء الجهاز العصبي أثناء الوجبة يدخله في وضعية 'الراحة والهضم'، مما يتيح للجسم تفكيك العناصر الغذائية والاستفادة منها كلياً".
كما يدعم الاستمتاع بالطعام أنماط الأكل الصحبة؛ فقد أظهرت مراجعة منهجية شاملة نشرت عام 2020 وشملت 119 دراسة، وجود علاقة إيجابية بين الاستمتاع بالوجبات وتحسن النتائج الغذائية.
كما نقل الموقع عن أخصائية التغذية سارة جولد أنزلوفار، أن هناك اعتقاد خاطئ بأن الطعام الصحي يجب أن يكون بلا طعم، وهو أمر غير صحيح. فعندما نأكل ما نحب، يزداد شعورنا بالرضا، مما يحسن جودة النظام الغذائي ويقلل من احتمالات الإفراط في الطعام أو الشراهة المرضية".
الغذاء الروحي والعاطفي
وبينت أنزلوفار، أنه لو كان الطعام مجرد "وقود" للجسد لكانت الوجبات تجربة مملة للغاية. فالأكل يمتد ليشمل أبعاداً إنسانية واسعة، بدءاً من جمع الأحبة ووصولاً إلى تعزيز الانتماء الثقافي:
تعزيز الروابط الاجتماعية
تشير الدراسات إلى أن مشاركة الوجبات مع الآخرين ترفع مستويات السعادة وتوطد العلاقات الإنسانية.
الراحة الجسدية والنفسية
يعتبر حساء الدجاج الدافئ عند المرض، أو طبق المعكرونة الذي يذكرك بالجدة، كلها أطعمة تملك قدرة على رفع المعنويات وتسكين الآلام.
كسر هيمنة "ثقافة الحميات"
وترسخ ثقافة الحميات القاسية فكرة الحرمان وتجنب الأطعمة المفضلة. بينما يساهم الاستمتاع الواعي بالطعام في كسر هذا النمط العاطفي الضار، ويعيد بناء الثقة بين الجسم ومتطلباته.
التواصل مع الجذور الثقافية
كما يعد الحرمان من الأطعمة التراثية قد يؤدي إلى الشعور بالعزلة. فالاحتفاء بوجباتنا التقليدية يعزز الشعور بالحرية والانتماء، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.