الشيخ رمضان عبد المعز: التقوى وقاية من غضب الله ونجاة من النار
أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن الحديث عن التقوى يظل من أهم المعاني التي ينبغي أن يتوقف عندها كل مسلم، مشيرًا إلى أن العلماء تناولوا مفهوم التقوى عبر معانٍ متعددة، من بينها معنى بسيط يسهل على الجميع فهمه، وهو أن يجعل الإنسان بينه وبين غضب الله وقاية.
التقوى وقاية
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، أن المقصود بقول الله تعالى: ﴿اتقوا النار﴾ هو أن يصنع الإنسان حاجزًا يمنعه من الوقوع في كل ما يؤدي إلى دخول النار، مؤكدًا أن من صور ذلك أن يبتعد عن الذنوب مثل الرشوة، فلا يُقدم عليها ولا يقبلها، وبذلك يكون قد اتقى النار وجعل بينه وبينها وقاية.
وأشار إلى أن من معاني التقوى كذلك أن يحرص الإنسان على عدم إغضاب الله سبحانه وتعالى، بأن يجتنب كل ما نهى عنه، مستشهدًا بقول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل”.
وأضاف أن الخوف من الله يدفع الإنسان بطبيعته إلى ترك كل ما يغضبه، موضحًا أن القرآن الكريم بيّن بعض آثار غياب هذا المعنى، حيث قال تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا﴾، لافتًا إلى أن ما يبتلي الله به عباده من مصائب قد يكون من رحمته بهم، لتطهيرهم من الذنوب وتنبيههم للرجوع إليه.
اللجوء إلى الله والتضرع إليه
وتابع أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون﴾، مبينًا أن ما يحدث من أزمات أو أمراض أو ضيق في المعيشة قد يكون دافعًا للناس إلى اللجوء إلى الله والتضرع إليه.
ونوه إلى أن هناك من لا يتأثر بهذه الآيات والعبر، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾، مؤكدًا أن هؤلاء لا يدركون ولا يعتبرون بما يحدث حولهم.
وفي سياق متصل، أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن أعظم نعمة يمنّ الله بها على عباده هي نعمة التقوى، مشيرًا إلى أنها السبيل الحقيقي لدخول الجنة والنجاة من النار، مستشهدًا بقول الله تعالى: «تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا».
مشهد من التكريم الإلهي
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الاثنين، أن الجنة ميراث خاص بالمتقين، حيث يُساقون إليها في جماعات مكرّمة، كما جاء في قوله تعالى من سورة الزمر: «وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين»، لافتًا إلى أن أبواب الجنة الثمانية تكون مفتوحة استقبالًا لهم في مشهد من التكريم الإلهي.

مشهد شديد لأهل الظلم
وأضاف أن القرآن صوّر هذا المشهد أيضًا في قوله عز وجل: «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا»، حيث يُحشر أهل التقوى وفودًا مكرّمين، في مقابل مشهد آخر شديد لأهل الظلم، مستشهدًا بقوله تعالى: «وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا»، موضحًا أن الجميع يمر على النار، لكن النجاة تكون للمتقين وحدهم.
التقوى ليست مجرد عبادة
وأشار إلى أن التقوى ليست مجرد عبادة، بل هي منهج حياة يحقق لصاحبه معاني الولاية والمحبة والمعية من الله، مستشهدًا بالآيات: «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون»، و«إن الله مع الذين اتقوا»، و«إن الله يحب المتقين».
التقوى وصية الله للأولين والآخرين
وبيّن أن وصية التقوى ليست خاصة بأمة دون أخرى، بل هي وصية الله للأولين والآخرين، كما في قوله عز وجل: «ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله»، مؤكدًا أن جميع الأنبياء دعوا أقوامهم إلى التقوى، كما ورد في دعوات نوح وهود وصالح عليهم السلام: «ألا تتقون».
مفتاح كل خير وطريق النجاة
ودعا إلى التمسك بالتقوى والاستعانة بالله، مؤكدًا أنها مفتاح كل خير وطريق النجاة في الدنيا والآخرة.