الاتحاد الفلسطيني يطالب بإصلاحات داخل فيفا وتطبيق اللوائح دون محاباة
هاجم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بسبب ما وصفه باستمرار تجاهل معاناة كرة القدم الفلسطينية، مطالبًا بتطبيق لوائح الاتحاد الدولي على جميع الاتحادات دون تمييز، ومحاسبة الطرف المنتهك، مؤكدًا أن استمرار الصمت والتأجيلات المتكررة أسهما في تفاقم الأزمة وفقدان الثقة في منظومة الحوكمة داخل فيفا.
وقال الاتحاد في بيان رسمي: “يأتي الجدل المتزايد بين الاتحادات الأعضاء في الفيفا حول الشفافية والحوكمة والمساءلة في لحظة مفصلية لكرة القدم العالمية، لقد منح الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ثقته لقيادة الفيفا الحالية مرتين منذ عام 2015، إيماناً منا بأن الإصلاح يعني التطبيق المتسق لأنظمة الفيفا، واحترام حقوق جميع الاتحادات الأعضاء، والمساواة في الكرامة بينها، وحوكمة تستند إلى المبادئ لا إلى المصالح الآنية، انتظرنا، وانخرطنا بشكل بنّاء، واحترمنا جميع إجراءات الفيفا".
وأضاف: “وفي المقابل، تعرضت كرة القدم الفلسطينية لدمار غير مسبوق. ففي ظل حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة، تكبدت منظومتنا الكروية خسائر كارثية. فقد استشهد أكثر من 1013 لاعبا ومدربا وحكما وإداريا وأفراد من عائلة كرة القدم، كما تم تدمير الملاعب ومراكز التدريب والبنية التحتية بشكل ممنهج. وأصبح مستقبل جيل كامل من لاعبي كرة القدم الفلسطينيين مهدداً، وتوقفت مسابقاتنا المحلية، ولم تعد منتخباتنا الوطنية قادرة على اللعب على أرضها كبقية الاتحادات الأعضاء في الفيفا”.
وأكمل: “ورغم مرور أكثر من خمسة عشر عاماً، لا تزال القضايا الأساسية المطروحة أمام الفيفا عالقة في دوامة من المراجعات والتقارير والتأجيلات، في وقت تواجه فيه كرة القدم الفلسطينية تهديداً وجودياً، يتساءل الكثيرون اليوم عن التوجه التجاري للفيفا، وما إذا كان ينبغي التعامل مع أهم أصول كرة القدم كأدوات مالية. هذه تساؤلات مشروعة، لكن بالنسبة لفلسطين، القضية أكثر جوهرية”.
وتابع: “سؤالنا هو ما إذا كان الفيفا لا يزال يمتلك الشجاعة لتطبيق أنظمته على الجميع بشكل متساوٍ، دون تردد ودون خضوع للضغوط السياسية، خلال هذه السنوات، لم تكن التأجيلات المتكررة شكلاً من أشكال الحياد، بل ساهمت في استمرار الانتهاكات. فكل قرار مؤجل سمح بتدهور الأوضاع على الأرض، وأضعف الثقة في منظومة الفيفا”.
واسترسل: “ويتجلى ذلك بوضوح في استمرار مشاركة أندية المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ففي الوقت الذي كان فيه الفيفا يواصل المداولات، ارتفع عدد هذه الأندية، ما يعكس فشلاً في تطبيق الأنظمة وحماية سلامة أراضي الاتحادات الأعضاء. إن الصمت في ظل ارتكاب إبادة جماعية على مرأى العالم يرقى إلى مستوى التواطؤ”.
وواصل: “كما أن المبادرات الأخيرة المتعلقة بتطوير كرة القدم في غزة، التي تمت عبر جهة سياسية غير كروية ودون إشراك الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، عمّقت المخاوف من تجاوز الفيفا لمبادئه المؤسسية، لم تعد كرة القدم الفلسطينية تحتمل الوعود بدل الأفعال”.
وأردف: “ومع بدء النقاش حول مستقبل قيادة الفيفا، تطالب الاتحادات الأعضاء بمزيد من الشفافية والمساءلة والحوكمة الديمقراطية، وهي مطالب تنادي بها فلسطين منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، إن مسألتنا ليست من يقود الفيفا، بل ما إذا كان الفيفا مستعداً للقيادة وفق المبادئ”.
وأنهى: “التهديد الذي تواجهه كرة القدم الفلسطينية وجودي، ولم يعد الوقت ترفاً. يجب محاسبة الطرف المنتهك، وتطبيق أنظمة الفيفا دون خوف أو محاباة، استعادة مصداقية كرة القدم العالمية تتطلب قيادة ديمقراطية شفافة تحمي حقوق جميع الاتحادات الأعضاء بشكل متساوٍ، وتدافع عن القيم التي تقوم عليها اللعبة”.