قبل عام من "كسوف القرن".. مصر تستعد لاستضافة أطول كسوف كلي للشمس
بدأ العد التنازلي لواحد من أهم الأحداث الفلكية في القرن الحادي والعشرين، حيث يفصل العالم عام واحد فقط عن كسوف الشمس الكلي المرتقب في ٣ أغسطس 2027، والذي سيُعد أطول كسوف كلي للشمس يمكن مشاهدته من اليابسة خلال هذا القرن.
ومن المنتظر أن يعبر ظل القمر ثلاث قارات، تشمل أوروبا وأفريقيا وآسيا، في مشهد نادر سيشاهده ملايين الأشخاص، فيما تتحول مناطق واسعة إلى ظلام دامس لعدة دقائق، مع ظهور الإكليل الشمسي بالعين المجردة.
حدث فلكي استثنائي
يصنف العلماء هذا الكسوف باعتباره أحد أبرز الظواهر الفلكية خلال العقود المقبلة، إذ تستمر مرحلة الكسوف الكلي لمدة تصل إلى 6 دقائق و23 ثانية، وهي مدة تفوق بكثير متوسط الكسوفات الكلية التي تستغرق عادة بين دقيقتين وثلاث دقائق فقط.
ولهذا السبب أطلق كثير من المتخصصين على الظاهرة اسم "كسوف القرن"، نظرًا لطول مدتها والمسار الذي تعبره وفرص الرؤية الممتازة في عدد من الدول.
الدول التي سيعبرها الكسوف
يمتد مسار الكسوف الكلي عبر جنوب إسبانيا وجبل طارق، ثم يعبر المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر، قبل أن يواصل طريقه نحو السعودية واليمن والصومال.
ووفقًا للتقديرات، يعيش نحو 89 مليون شخص داخل نطاق الكسوف الكلي، مع توقعات بتوافد أعداد كبيرة من السياح والمهتمين بالفلك إلى المدن الواقعة على مساره.
الأقصر.. الوجهة الأبرز لمتابعة الظاهرة
تتصدر مدينة الأقصر المصرية قائمة أفضل المواقع لمشاهدة الكسوف، إذ ستشهد أطول فترة للكسوف الكلي على الإطلاق، والتي تبلغ 6 دقائق و23 ثانية، لتصبح بذلك المركز العالمي الأبرز لرصد الظاهرة.
ويجمع الموقع بين الظروف الجوية المناسبة في شهر أغسطس، والسماء الصافية، إلى جانب القيمة التاريخية للمدينة التي تضم معابد وآثار طيبة القديمة، عاصمة مصر الفرعونية.
كما تشير بيانات السحب التاريخية إلى أن غرب مصر وشرق ليبيا يوفران من أفضل فرص الرؤية الصافية على امتداد مسار الكسوف.
لماذا سيكون الكسوف طويلًا؟
يرجع الطول الاستثنائي للكسوف إلى تزامن عدة عوامل فلكية في الوقت نفسه.
فالقمر سيكون قريبًا من نقطة الحضيض، وهي أقرب نقطة له من الأرض، ما يجعله يبدو أكبر حجمًا وقادرًا على حجب قرص الشمس بالكامل، في حين ستكون الأرض قريبة من نقطة الأوج في مدارها، فتبدو الشمس أصغر قليلًا.
كذلك يمر مسار الكسوف بالقرب من خط الاستواء، حيث تدور الأرض بسرعة أكبر، ما يسمح ببقاء المراقبين داخل ظل القمر لمدة أطول مقارنة بالمناطق ذات خطوط العرض المرتفعة.
مشاهد نادرة أثناء الكسوف
خلال دقائق الكسوف الكلي، سيتحول ضوء النهار إلى شبه ظلام، مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وظهور عدد من الكواكب والنجوم الساطعة في وضح النهار، بينما يصبح الإكليل الشمسي، وهو الغلاف الخارجي للشمس، مرئيًا بالعين المجردة.
ورغم أن درجات الحرارة في مصر قد تصل إلى نحو 46 درجة مئوية خلال أغسطس، فإن خبراء الفلك يؤكدون أن صفاء السماء يعوض هذا التحدي، ويجعل البلاد من أفضل أماكن مشاهدة الحدث.
شرط أساسي لمشاهدة الكسوف الكامل
ويؤكد المتخصصون أن مشاهدة الكسوف الكلي تتطلب الوقوف داخل المسار الضيق الذي يمر فيه ظل القمر، إذ إن مشاهدة كسوف بنسبة 99% خارج هذا النطاق تظل كسوفًا جزئيًا، ولن تسمح برؤية الظلام الكامل أو الإكليل الشمسي.
سلسلة نادرة من الكسوفات
ويأتي كسوف 2027 ضمن سلسلة استثنائية من الكسوفات الكلية، إذ يسبقه كسوف كلي في 12 أغسطس 2026 يعبر جرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا، ثم يتبعه كسوف آخر طويل في 22 يوليو 2028 فوق أستراليا ونيوزيلندا.
وبذلك يشهد العالم ثلاثة كسوفات شمسية كلية خلال 710 أيام فقط، وهي ظاهرة نادرة لا تتكرر إلا مرة كل نحو 18 عامًا، ما يمنح هواة الفلك فرصة استثنائية لمتابعة واحدة من أروع الظواهر الطبيعية في السماء.