عاجل

شراء سلعة باسم شخص آخر للحصول على خصومات البيع بالجملة.. الإفتاء توضح

تعبيرية
تعبيرية

أكدت دار الإفتاء أن المعلوم في مجال البيع والشراء أن الشركات التي تبيع السلع بكميات كبيرة تمنح خصومات لمشتريها بتخفيض ثمن السلعة بخلاف بيع كميات قليلة - فيما يُسمى بـ"بيع الجملة"؛ لأن بيع الجملة مُروّج للسلع.

البيع والشراء بسعر الجملة

وأضافت الإفتاء أما عند بيع السلع بكميات أقل فلا تأخذ نفس الخصم، وقد يكون ذلك معلومًا ضمنا وقد يكون هناك لوائح وشروط للشركة تنص على ذلك.

وأوضحت أن الخصومات التي تقدمها بعض الشركات لعملائها - ممن يتعاملون بنظام الجملة يخوّل لهم الحصول على السلع بثمن أقل، وهو حطّ وتخفيض من ثمن السلعة المعلن لجمهور المستهلكين نظير شرائهم كميات كثيرة من السلع.

حكم شراء سلعة باسم شخص آخر للاستفادة من امتيازاته

ولفتت إلى أن الصورة محل السؤال والتي تفيد وضع موظف الشركة اسم عميل يأخذ بنظام الجملة على معاملة لشخص آخر لا يتعامل بنظام الجملة لكي يأخذ الخصم دون إذن من الشركة - مخالفًا بذلك القوانين واللوائح المنظمة للشركة هي من قبيل الكذب والغش وخيانة الأمانة.

وكذلك حصول المشتري على هذه السلع مع أخذ الخصم عليها بغير استحقاق، يُعد إضرارًا واعتداء على أموال الشركة بغير وجه حق، وأكلا لأموال الناس بالباطل، وهو حرام شرعًا وكبيرة من كبائر الإثم. وذلك من عدة وجوه:

أولا : أن هذه المعاملة تشتمل على الكذب، فإن قيام أحد الموظفين بإدخال البيانات بأن أحد العملاء قد اشترى السلعة وظهور كونه مشتريًا من غير أن يشتريها حقيقةً هو فعل غير مطابق للواقع، وذلك بأنه يدعي أن فلانا قد اشترى السلعة وهو لم يقم بذلك على الحقيقة، وكل هذا من التزوير والكذب فالكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء فيه العمد والخطأ.

وإن كان الكذب يكون باللسان فإن التزوير هو فعل الكذب فالتزوير فعل الكذب والباطل، ويكون مأخوذا من الزور، وهو الكذب والباطل.

والكذب متفق على حرمته، والأدلة الشرعية على ذلك كثيرة من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى : ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالُ وَهَذَا حَرَامُ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ}.

ومن السُّنَّة النبوية المطهرة ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثُ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه، وأما الإجماع فقال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "عمدة القاري".

ثانيا : أن هذه المعاملة تعتبر خيانة للأمانة من القائمين بهذه الأفعال ممن أوكلت إليهم الشركة أمانة القيام ببيع هذه السلع، والله تعالى يقول في محكم آياته : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء : 58]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال : 27].

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خيانة الأمانة، وتوعد من أساء القيام بمسئوليته وأوقع الضرر على الناس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» أخرجه الإمامان أبو داود، والترمذي.

ثالثا : أن هذه المعاملة فيها أكل لأموال الناس بالباطل، وذلك من جانب المشتري الذي وافق على أخذ السلعة بسعر الجملة دون استحقاق لها على هذا النحو، وقد نهانا الشرع الشريف عن أكل أموال الناس بالباطل، حيث قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء: 29].

تم نسخ الرابط