عاجل

نبات صحراوي يهزم حرارة "وادي الموت".. دراسة تكشف سر البقاء في أقسى بيئات الأرض

وادي الموت في كولومبيا
وادي الموت في كولومبيا

في واحدة من أكثر البيئات تطرفًا على كوكب الأرض، حيث تتجاوز درجات الحرارة الحدود التي تتحملها معظم الكائنات الحية، نجح نبات صحراوي صغير في تطوير آلية طبيعية مذهلة تساعده على البقاء وسط أجواء تكاد تكون قاتلة. 

وكشفت دراسة علمية حديثة أن هذا النبات لا يكتفي بتحمل الحرارة الشديدة، بل يمتلك قدرة فريدة على تبريد أوراقه ذاتيًا، ما يمنحه فرصة للاستمرار في واحدة من أكثر المناطق حرارة وجفافًا في العالم.

وادي الموت.. مختبر طبيعي للظروف القاسية

يُعد وادي الموت، الواقع في ولاية كاليفورنيا وأجزاء من ولاية نيفادا الأمريكية، من أكثر المناطق شهرة بظروفه المناخية القاسية، وفقًا لما نشره موقع "BioRxiv". ويتميز الوادي بكونه أخفض منطقة وأكثرها حرارة وجفافًا في أمريكا الشمالية، إذ تصل درجات الحرارة خلال فصل الصيف إلى نحو 49 درجة مئوية، بينما سجلت المنطقة رقمًا قياسيًا بلغ 56.7 درجة مئوية.

وتجعل هذه الظروف البيئية القاسية الحياة النباتية محدودة للغاية، إلا أن نبات Tidestromia oblongifolia، المعروف باسم "العسل الحلو في أريزونا"، استطاع التكيف والنمو في هذه البيئة الصحراوية الصعبة.

تبريد ذاتي يحمي النبات من الحرارة

وأظهرت الدراسة أن السر الحقيقي وراء قدرة النبات على البقاء لا يتمثل فقط في تحمله للحرارة، وإنما في امتلاكه نظامًا طبيعيًا لتبريد أوراقه، بحيث تصبح أقل حرارة من الهواء المحيط.

وأوضح الباحثون أن النبات قادر على خفض درجة حرارة أوراقه بما يسمح له بالاستمرار في ظروف تصل فيها الحرارة إلى نحو 60 درجة مئوية، وهي درجة تقترب من الحد الأعلى الذي تستطيع الكائنات الحية المعقدة تحمله.

أوراق أبرد من الهواء بأكثر من 10 درجات

ولرصد هذه الظاهرة، جمع العلماء بذورًا من 223 مجموعة برية من النبات، بينها عينات من وادي الموت، ثم استخدموا كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لمتابعة درجات حرارة الأوراق.

وكشفت النتائج أن بعض الأوراق كانت خلال أشد الأيام حرارة أبرد من الهواء المحيط بأكثر من 10 درجات مئوية، فيما وصل الفارق في بعض الحالات إلى نحو 13 درجة.

كما أظهرت التجارب أن النباتات التي تعرضت لدرجات حرارة بلغت 60 درجة مئوية لمدة ثمانية أيام تمكنت من الحفاظ على حرارة أوراق تراوحت بين 54 و59 درجة مئوية، وهو ما ساعدها على الصمود في تلك الظروف القاسية.

أدلة جينية على تحمل الحرارة

ولم يقتصر البحث على مراقبة استجابة النبات للحرارة، إذ أجرى العلماء تجارب على أكثر من 1200 شتلة، تعرضت لدرجات حرارة مرتفعة لساعات يوميًا على مدار أكثر من أسبوع.

وأظهرت التحليلات الجينية وجود ثلاث مناطق رئيسية في الحمض النووي ترتبط بقدرة النبات على مقاومة الحرارة، ما يشير إلى أن هذه الميزة تعتمد على أساس وراثي، مع وجود فروق واضحة بين النباتات القادرة على التبريد الذاتي وتلك الأقل كفاءة في هذه العملية.

الثغور.. نظام تبريد طبيعي يشبه تعرق الإنسان

وأوضحت الدراسة أن مفتاح هذه القدرة يكمن في "الثغور"، وهي فتحات دقيقة موجودة على سطح الأوراق، إذ تحافظ النباتات المقاومة للحرارة على بقاء هذه المسام مفتوحة، ما يسمح بخروج الماء عبر عملية النتح.

وتؤدي هذه العملية إلى تبريد الأوراق بطريقة تشبه تبخر العرق من جلد الإنسان، وهو ما يساعد النبات على خفض حرارته الداخلية.

وللتأكد من دور هذه الآلية، أغلق الباحثون الثغور بشكل اصطناعي، فلاحظوا تراجعًا كبيرًا في قدرة الأوراق على التبريد، ما يؤكد أن فقدان الماء عبر النتح يمثل العامل الأساسي في تمكين النبات من النجاة في أقسى البيئات الصحراوية.

تم نسخ الرابط