هل تعاقب إسرائيل إسبانيا عبر المغرب؟.. أزمة سبتة تثير التساؤلات
أعادت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية فتح ملف النزاع التاريخي بين المغرب وإسبانيا، وسط اتهامات متبادلة وتحليلات تربط الأزمة بحسابات سياسية تتجاوز حدود البلدين، لتصل إلى إسرائيل والولايات المتحدة.
وبحسب موقع همشهري أونلاين، قال الخبير الدولي أحمد بارايا، في مقابلة مع قناة همشهري الإيرانية، إن مدينتي سبتة ومليلية تمثلان أراضي إسبانية تقع على الساحل الشمالي للمغرب، وتطالب الرباط بالسيادة عليهما منذ قرون، مشيرا إلى أن الخلاف بين البلدين يعود إلى أكثر من 500 عام منذ سيطرة إسبانيا على المدينتين.

هل إسرائيل متورطة في أزمة سبتة بين المغرب وإسبانيا؟
وأوضح بارايا أن سبتة ومليلية تمثلان وجهة رئيسية للمهاجرين القادمين من المناطق الأكثر فقرا في المغرب وشمال أفريقيا، إلا أن الموجة الأخيرة كانت غير مسبوقة، حيث دخل نحو 60 ألف مهاجر إلى المدينتين، ما تسبب في أزمة أمنية وضغط كبير على السلطات الإسبانية.
وأضاف أن بُعد المدينتين عن الأراضي الإسبانية الرئيسية صعّب من سرعة استجابة مدريد، إلا أن السلطات تمكنت لاحقا من إعادة معظم المهاجرين، بينما بقي عدد محدود فقط داخل المدينتين.
وأشار الخبير إلى أن اتهامات برزت منذ بداية الأزمة بأن الحكومة المغربية استخدمت فتح الحدود كورقة ضغط للحصول على تنازلات سياسية من إسبانيا، لافتاً إلى أن دوائر داخل الحكومة الإسبانية تحدثت أيضا عن احتمال وجود ضغوط غير مباشرة من إسرائيل والولايات المتحدة على مدريد، على خلفية مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية ورفضها الانضمام إلى الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران.
ووفقا للتقرير، بدأت الأزمة بعد عبور أكثر من 50 ألف مغربي إلى سبتة ومليلية، وهو ما دفع الحكومة الإسبانية إلى اتهام المغرب بالتساهل في ضبط الحدود من أجل ممارسة ضغوط سياسية تتعلق بالنزاع حول المدينتين.
كما نقل التقرير عن مرصد الشرق الأوسط أن إسرائيل والولايات المتحدة تدعمان المطالب المغربية بشأن السيادة على سبتة ومليلية، في إطار ممارسة ضغوط على الحكومة الإسبانية.

وأشار التقرير إلى أن العلاقات بين الرباط ومدريد تشهد توتراً، في وقت تزداد فيه حدة الخلاف بين إسرائيل وإسبانيا بسبب مواقف الأخيرة المؤيدة للفلسطينيين وانتقادها للحرب على غزة، وهو ما دفع بعض المحللين إلى الحديث عن تقاطع مصالح بين المغرب وإسرائيل في هذه الأزمة.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «Ynet» العبرية أن إسرائيل استخدمت نفوذها داخل الولايات المتحدة لدعم الموقف المغربي، كما شجعت الرباط على مواصلة المطالبة باستعادة سبتة ومليلية.
ونقل التقرير عن أمين أيوب، المحلل وعضو منتدى الشرق الأوسط، قوله إن إسرائيل تبحث عن وسيلة لـ"معاقبة" إسبانيا بسبب مواقفها المؤيدة للفلسطينيين.

كما استشهد التقرير بمقال للباحث الأمريكي مايكل روبين، كبير المحللين في معهد أمريكان إنتربرايز، دعا فيه خلال مارس من العام الماضي إلى تنظيم "مسيرة خضراء" جديدة باتجاه سبتة ومليلية، على غرار المسيرة الخضراء التي نظمها المغرب عام 1975، بحيث يتوجه آلاف المغاربة غير المسلحين إلى المدينتين وهم يرفعون الأعلام المغربية.
وفي تطور لافت، هاجم السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الحكومة الإسبانية خلال الأزمة، متسائلا عن أسباب استمرار احتفاظ إسبانيا بما وصفه بـ"الأراضي الاستعمارية في أفريقيا".
من جانبها، اعتبرت المحللة السياسية الإسبانية كارولينا ألونسو أن أزمة الهجرة في سبتة ومليلية تمثل شكلا من أشكال الضغط السياسي الذي تمارسه الرباط على مدريد، بدعم من إسرائيل وبعض التيارات اليمينية في الولايات المتحدة وأوروبا.
بدوره، قال جابرييل روفيان، المتحدث البرلماني باسم الحزب الجمهوري في كاتالونيا، إن أزمة الهجرة الحالية قد تخدم المصالح السياسية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل تصاعد الخلافات مع الحكومة الإسبانية.



