من البنوك إلى أنظمة المياه.. سجل الهجمات السيبرانية المنسوبة لإيران ضد أمريكا
أعادت الهجمات الإلكترونية التي استهدفت أنظمة المياه في 7 ولايات أمريكية، بينها مينيسوتا، ملف الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى جهات مرتبطة بإيران إلى واجهة الاهتمام، بالتزامن مع تحقيقات تجريها السلطات الأمريكية لتحديد المسؤولين عنها.
وذكرت شبكة CBS News أن ثبوت مسؤولية جهات إيرانية عن الهجمات الأخيرة لن يعد سابقة، بل سيضاف إلى سجل طويل من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مصارف، ومنشآت حيوية، ومستشفيات، وهيئات حكومية، وحملات انتخابية داخل الولايات المتحدة.
وأوضحت الشبكة أن مجموعات مرتبطة بإيران اعتمدت، على مدى سنوات، على استغلال ثغرات أمنية واسعة الانتشار في الأنظمة المتصلة بالإنترنت، بهدف إحداث اضطرابات، وإثارة الذعر، وتحقيق مكاسب دعائية، وتقويض الثقة بالمؤسسات الحكومية الأمريكية.

ورغم ذلك، أشارت إلى أن تأكيد مسؤولية أي جهة عن الهجمات السيبرانية يتطلب عادة أسابيع أو أشهر، لحين استكمال التحقيقات الفنية وجمع الأدلة الرقمية، فيما يدرس المحققون أيضًا احتمال أن يكون منفذو الهجمات تعمدوا إظهارها وكأنها صادرة من إيران، في ظل استمرار طهران في نفي أي علاقة لها بهذه العمليات.
استهداف عشرات المصارف الأمريكية (2011 - 2013)
ووفقًا لوزارة العدل الأمريكية، اتهم 7 إيرانيين مرتبطين بالحرس الثوري وشركات تابعة للحكومة الإيرانية بتنفيذ هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) استهدفت 46 مؤسسة مالية أمريكية بين عامي 2011 و2013.
وتسببت الهجمات في تعطيل الخدمات المصرفية الإلكترونية ومنع العملاء من الوصول إلى حساباتهم، بينما تكبدت المؤسسات المتضررة خسائر بملايين الدولارات لإصلاح الأضرار وتعزيز أنظمتها الأمنية.
اختراق نظام سد في نيويورك (2013)
وفي القضية نفسها، وجهت اتهامات لأحد المتهمين باختراق نظام التحكم في سد Bowman Avenue بولاية نيويورك، حيث تمكن من الوصول إلى بيانات تشغيلية، إلا أن بوابة تصريف المياه كانت خارج الخدمة حينها بسبب أعمال صيانة، ما حال دون وقوع أضرار.

هجوم على شركة Las Vegas Sands (2014)
تعرضت شركة Las Vegas Sands لهجوم إلكتروني أدى إلى تدمير بيانات داخلية وإتلاف أقراص صلبة، بالإضافة إلى تعطيل مواقعها الإلكترونية ونشر رسائل تنتقد تصريحات رئيسها التنفيذي الراحل شيلدون أديلسون بشأن إيران.
كما تمكن القراصنة من سرقة بيانات شخصية لآلاف العملاء، بينها أرقام الضمان الاجتماعي ورخص القيادة، فيما حملت أجهزة الاستخبارات الأمريكية إيران مسؤولية الهجوم، واعتبرته أول هجوم إلكتروني مدمر تنفذه جهة تابعة لدولة على الأراضي الأمريكية.
استهداف وكالات اتحادية ومقاولي دفاع (2016 - 2021)
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية في عام 2024 توجيه اتهامات لمجموعة قراصنة إيرانيين باستهداف وزارتي الخارجية والخزانة، إلى جانب شركات دفاع ومؤسسات أخرى تمتلك إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة.
ووفقًا للائحة الاتهام، امتدت حملة الاختراق لعدة سنوات، واستهدفت أيضًا شركات تعمل في مجالات المحاسبة والضيافة، فيما اتُهم أحد المتورطين بالعمل لصالح وحدة الحرب الإلكترونية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
برامج الفدية والابتزاز (2017 - 2024)
وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA) من نشاط مجموعة تعرف باسم Pioneer Kitten، قالا إنها مرتبطة بالحكومة الإيرانية.

واستهدفت المجموعة مدارس، وحكومات محلية، ومؤسسات صحية ومالية، قبل أن تتيح الوصول إلى الأنظمة المخترقة لمجموعات متخصصة في تنفيذ هجمات الفدية وابتزاز الضحايا، كما طالت الهجمات جهات مرتبطة بقطاع الدفاع الأمريكي.
اختراق بريد جون بولتون (2019 - 2021)
وأشارت CBS News إلى أن جهة يعتقد بارتباطها بإيران تمكنت من اختراق البريد الإلكتروني لمستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، وأرسلت إليه رسالة تهديد تضمنت إشارة إلى امتلاكها محتوى بريده الإلكتروني.
محاولات التأثير في الانتخابات (2020)
وقبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020، تلقى ناخبون في عدة ولايات رسائل تهديد زعم أنها صادرة عن جماعة Proud Boys، قبل أن تشير أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران تقف وراءها.
كما اتهم الادعاء الأمريكي لاحقًا قراصنة إيرانيين بمحاولة اختراق قواعد بيانات انتخابية وسرقة معلومات تخص أكثر من 100 ألف ناخب، إلى جانب إرسال رسائل تهديد لناخبين ديمقراطيين ونشر مواد مفبركة بهدف تقويض الثقة بالعملية الانتخابية.

استهداف مستشفى بوسطن للأطفال (2021)
وساعد مكتب التحقيقات الفيدرالي في إحباط هجوم إلكتروني استهدف مستشفى بوسطن للأطفال، ووصفه مدير المكتب حينها كريستوفر راي بأنه أحد أخطر الهجمات الإلكترونية التي شهدتها الولايات المتحدة.
هجمات على أنظمة المياه (2023 - 2024)
وخلال عامي 2023 و2024، حذرت وكالة CISA من مجموعة CyberAv3ngers المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بعد استهدافها أنظمة المياه والصرف الصحي في الولايات المتحدة وإسرائيل عبر استغلال ثغرات في أجهزة التحكم الصناعية.
وأوضحت الوكالة أن النوع نفسه من الأجهزة كان ضمن الأهداف التي تعرضت للهجمات الأخيرة في ولاية مينيسوتا، فيما تمكنت المجموعة سابقًا من تعطيل معدات ضخ المياه في ولاية بنسلفانيا، وترك رسائل دعائية عقب تنفيذ الاختراقات.
اختراق حملة رئاسية (2024)
وفي عام 2024، اتهمت وزارة العدل الأمريكية 3 إيرانيين يعملون لصالح الحرس الثوري باختراق حسابات لمسؤولين أمريكيين وصحفيين وأشخاص مرتبطين بحملة انتخابية، قالت تقارير إعلامية إنها حملة الرئيس دونالد ترامب، بهدف إثارة الانقسام والحصول على معلومات حساسة.

أحدث الهجمات (2026)
وفي أحدث القضايا، أعلنت وزارة العدل الأمريكية مصادرة 4 مواقع إلكترونية استخدمتها مجموعات مرتبطة بإيران لنشر بيانات مسروقة والإعلان عن مسؤوليتها عن هجمات إلكترونية.
وأعلنت مجموعة "حنظلة" مسؤوليتها عن هجوم استهدف شركة Stryker للتكنولوجيا الطبية، كما تبنت لاحقًا اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى جهات مرتبطة بإيران.



