سامح عسكر: تعليق ترامب للهجوم على إيران يعكس مخاوف على مستقبل "البترودولار"
اعتبر المحلل السياسي سامح عسكر أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجوم العسكري الذي كان يعتزم تنفيذه ضد إيران يمثل تراجعًا جديدًا في مواقفه، مرجعًا ذلك إلى المخاوف الأمريكية من تداعيات أي تصعيد على النظام الاقتصادي العالمي القائم على "البترودولار".
وقال في تغريدة نشرها على منصة "إكس":"إن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج ترتبط، بمحاولات الحفاظ على هيمنة الدولار في تجارة النفط، مشيرًا إلى أن أي سيطرة إيرانية على مضيق هرمز قد تمهد لاستخدام عملات بديلة، مثل اليوان الصيني، في تسوية تجارة النفط، وهو ما اعتبره تهديدًا مباشرًا للمكانة الاقتصادية للولايات المتحدة.
وأضاف أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في عدد من قواعد الخليج والعراق، إلى جانب تراجع المخزون الاستراتيجي الأمريكي من النفط، يمثلان عوامل ضغط على واشنطن، تدفعها إلى البحث عن حلول تضمن استمرار تدفق الطاقة وحماية مصالحها الاقتصادية.
ورأى أن أي مكاسب تحققها إيران في هذا الملف قد تؤدي، إلى تسريع صعود التكتلات الاقتصادية الدولية مثل مجموعة "بريكس" ومنظمة شنغهاي للتعاون، بما يفتح المجال أمام نظام اقتصادي أكثر اعتمادًا على العملات البديلة للدولار.
مؤكدًا على أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تحولات استراتيجية واقتصادية متسارعة قد تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية خلال الفترة المقبلة.
وكان أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موافقته على إلغاء هجوم عسكري كان مخططًا له ضد إيران، بعد تلقيه طلبًا من طهران وعدد من دول الشرق الأوسط لتأجيل العملية، مؤكدًا أن القوات الأمريكية كانت في أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ الضربة.
جاهزية عسكرية غير مسبوقة
وقال ترامب، في منشور عبر منصة تروث سوشيال، إن الولايات المتحدة كانت جاهزة ومسلحة بالكامل لتنفيذ هجوم ضد إيران بقوة عسكرية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن مستوى الاستعداد العسكري الأمريكي لم يشهد له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أن إيران، إلى جانب عدد من دول المنطقة، طلبت من واشنطن تعليق الهجوم عقب التوصل إلى معالم اتفاق قد يمهد الطريق لتسوية الأزمة، لافتًا إلى أنه وافق على إلغاء العملية لما فيه مصلحة العالم، وكذلك مستقبل إيران وازدهارها، على أن يكون ذلك مشروطًا بالتوصل سريعًا إلى اتفاق نهائي.

ملامح الاتفاق المرتقب
وأضاف أن الاتفاق المقترح يتضمن إعادة الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وإنهاء التهديد النووي الإيراني، مؤكدًا أن إسرائيل انضمت إلى هذا الالتزام، وداعيًا جميع الأطراف إلى الإسراع في استكمال الاتفاق وإنجاز المفاوضات في أقرب وقت.
جاهزية عسكرية
وتأتي تصريحات ترامب بعد تقارير إعلامية تحدثت عن استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ ضربات واسعة تستهدف منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني، في انتظار القرار النهائي من الرئيس الأمريكي.
وكانت شبكة CBS News قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن وتل أبيب نسقتا خططًا لشن حملة عسكرية تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران، بالتزامن مع مناقشة ترامب الخيارات العسكرية خلال اجتماع مع كبار مسؤولي إدارته.
وسبق أن أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل ممارسة الضغوط على إيران حتى تعود إلى المفاوضات بجدية، محذرًا من أن طهران ستدفع ثمنًا باهظًا إذا واصلت التصعيد.

تحركات دبلوماسية
في المقابل، كثفت عدة دول إقليمية، بينها السعودية وقطر وتركيا وباكستان، اتصالاتها خلال الأيام الماضية في محاولة لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد حذر من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد سيقابل برد حاسم ومتناسب، فيما أكدت الخارجية الإيرانية أن طهران ستستخدم جميع الوسائل المتاحة للدفاع عن أمنها القومي ومصالحها.