عاجل

حكم رجوع الزوج في هبته لزوجته.. دار الإفتاء توضح

تعبيرية
تعبيرية

ورد سؤال إلى دار الإفتاء من إحدى المتابعات حول حكم رجوع الزوج في هبته لزوجته، حيث تقول السائلة: سافرت مع زوجي لمدة من الزمن، ثم طلب مني النزول إلى الوطن والتفرغ لرعاية الأولاد، ووعدني بأنه سيعوضني بعد أن تتحسن الظروف، وتفرغت للأولاد، وهو قام بالفعل بتنفيذ ما وعد به وأحضر لي شقة وسيارة، وبعد أن حدثت خلافات كثيرة بيننا يطلب مني استرجاع الشقة والسيارة بعد مرور سبعة عشر عامًا. فهل من حقه استرجاع السيارة والشقة؟

حكم استرجاع الهبة؟

وأكدت دار الإفتاء أنه إذا كان الزوج قد كتب لزوجته الشقة والسيارة تعويضًا لها عن تركها والتفرغ لتربية الأولاد، فلا يجوز له شرعًا أن يطالب باسترجاع ما كتبه لزوجته.

وشددت دار الإفتاء، في ردها عن السؤال عبر موقعها الرسمي على محرك البحث جوجل، على أن الزوج ليس من حقه إجبارها على ذلك، لافتة إلى أن من موانع الرجوع في الهبة: الزوجية، سيما وهي هبة نظير تنازلها عن العمل المجزي.

وفي سياق متصل، أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية على سؤال حول هل يجوز أن يخص الوالد أحد أولاده بالهبة دون إخوته، موضحا حكمها وضوابطها الشرعية.

وقال إن الهبة من الأمور التي رغب فيها الشرع الحكيم؛ لما فيها من تأليف القلوب، وتوثيق الصلات، وزيادة المحبة.

ما حكم الهبة لأحد الأبناء

واستدل بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، موضحاً أن هبة الوالد لأبنائه عليها مزيد حث واستحباب؛ إذ إنها صلة وقربة، ومورد للإحسان.

وأكد أن الفقهاء اتفقوا على أن الإنسان مطالب بالتسوية بين أولاده.في الهبات، دون محاباة أو تفضيل إلا أن يوجد مسوغ.

ولفت إلي اختلاف الفقهاء في حكم هذه التسوية على قولين:
الأول: قال التسوية في الهبة بين الأولاد مستحبة، قال به جمهور الفقهاء من الحنفية، والمشهور عند المالكية، والمعتمد عند الشافعية، واستدلوا بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما: قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، اشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال: «أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟» قال: لا، قال: فأشهد على هذا غيري، ثم قال: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟» قال: بلى، قال: «فلا إذا».

التسوية بين الأولاد في الهبة واجبة

الثاني: قال إن التسوية بين الأولاد في الهبة واجبة، والمفاضلة حرام، وهو المشهور عند الحنابلة، والظاهرية، واستدلوا بظاهر حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وقالوا: إن أمر النبي ﷺ لوالد النعمان بالتسوية بين أولاده في الهبة يقتضي الوجوب.

وأكد على أن تفصيل الحكم في المسألة بحسب كل حالة هو الأليق والأضبط في بيان الحكم، والأوفق مع روح الشريعة وتعاليمها الغراء.

وأشار إلى أن قصد الوالد بتفضيل أحد أولاده في العطية الإضرار بباقي الأولاد؛ كان عليه إثم نيته، وفعله لا يجوز؛ لأنه قصد الظلم والإضرار.

وإذا كانت هناك حاجة تدعو إلى ذلك التفضيل، فمباح عند الجمهور. وإذا لم تكن هناك حاجة تدعو إلى التفضيل، فمكروه عند الجمهور، وقال الحنابلة والظاهرية بالحرمة. وإن لم تكن هناك حاجة تدعو إلى التفضيل، ورضي بقية الأولاد عن طيب نفس، لا بإكراه، ولا خوف، فقد انتفت علل المنع.

تم نسخ الرابط