نيفين فارس: مواجهة الهجرة غير الشرعية تبدأ بفرص العمل لا بالحدود
أكدت النائبة نيفين فارس أن الهجرة غير الشرعية تبدأ في اللحظة التي يفقد فيها الشاب إيمانه بأن المستقبل يمكن أن يُبنى داخل وطنه، مشيرة إلى أن القضية لم تعد مجرد أزمة أمنية أو حدودية، بل أصبحت أزمة أمل وفرص تستوجب معالجة جذورها.
أزمة سبتة أعادت الملف إلى الواجهة
وقالت فارس لـ"نيوز رووم" إن الأزمة الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية أعادت ملف الهجرة غير الشرعية إلى الواجهة من جديد، لكنها في الحقيقة ليست أزمة إسبانية فقط، ولا أزمة حدود، وإنما أزمة أمل، موضحة أن الشاب الذي يقرر ركوب البحر وهو يعلم أنه قد لا يعود، لا يبحث عن الرفاهية، وإنما يحاول الهروب من شعور بأن الفرص أصبحت أضيق من أحلامه.
الهجرة غير الشرعية نزيف صامت للدولة والمجتمع
وأوضحت أن الهجرة غير الشرعية ليست مجرد قرار فردي، بل تمثل نزيفًا صامتًا تدفع ثمنه الدول والمجتمعات معًا، مؤكدة أن الدولة لا تخسر مجرد أرقام في سجلات السكان، وإنما تخسر شبابًا يمثلون طاقة إنتاج وعقولًا استثمرت فيها سنوات من التعليم والرعاية، وأن كل شاب يغادر بهذه الطريقة يحمل معه جزءًا من المستقبل الذي كان يمكن أن يُبنى داخل وطنه.
الأسر تتحمل الثمن الأكبر
وأضافت أن الأسرة تدفع هي الأخرى ثمنًا باهظًا، إذ تلجأ في كثير من الأحيان إلى بيع ما تملك أو الاستدانة أو رهن سنوات من عمرها على أمل أن يصل الابن إلى الضفة الأخرى، لكن النهاية في كثير من الحالات تكون وصول خبر الوفاة أو انقطاع الأخبار تمامًا.
خسائر اقتصادية وتوسع للاقتصاد غير المشروع
وأشارت النائبة إلى أن الهجرة غير الشرعية تمثل خسارة اقتصادية مزدوجة، لأنها تستنزف القوة البشرية في سن العمل، وتفتح الباب أمام شبكات الاتجار بالبشر والاقتصاد غير المشروع، فضلًا عن إهدار ما أنفقته الدولة على تعليم وتأهيل هؤلاء الشباب.
وأضافت أن الهجرة الشرعية والمنظمة، في المقابل، يمكن أن تكون مصدرًا للدخل واكتساب الخبرات وزيادة تحويلات العاملين بالخارج، وهو ما يؤكد أن المشكلة ليست في الهجرة نفسها، وإنما في الطريق غير القانوني الذي يسلكه البعض.
كيف نجعل البقاء خيارًا؟
وأكدت فارس أن السؤال الحقيقي ليس كيف نمنع الشباب من الهجرة، وإنما كيف نجعل البقاء خيارًا يستحق أن يتمسكوا به، موضحة أن الإنسان لا يهرب من وطن يمنحه الأمل، ولا يغامر بحياته إذا شعر بأن هناك طريقًا واضحًا يمكن أن يسلكه بكرامة.
فرص العمل والتعليم أساس المواجهة
وشددت على أن مواجهة الهجرة غير الشرعية تبدأ بتوفير فرص عمل حقيقية، وتعليم يواكب احتياجات سوق العمل، وبرامج تدريب فعالة، وسياسات تمنح الشباب شعورًا بأنهم شركاء في المستقبل لا مجرد متفرجين عليه.
اليأس أخطر من البحر
وشددت على أن الأوطان لا تُقاس بعدد من يغادرونها، بل بعدد من يختارون البقاء فيها لأنهم يؤمنون بأن الغد يمكن أن يكون أفضل، مشيرة إلى أن أخطر ما في الهجرة غير الشرعية ليس أن يبتلع البحر أبناء الوطن، بل أن يبتلع اليأس إيمانهم بأن أوطانهم كانت قادرة على احتضان أحلامهم.