يمثل القطاع الصناعي أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، وتعقد عليه الدولة آمالاً كبيرة لزيادة الإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، وخفض فاتورة الواردات، وخلق فرص عمل مستدامة. ومن هذا المنطلق، يلمس غالبية رجال الصناعة، خاصة أصحاب الخبرات الطويلة والمستثمرون، أن النهج الذي يتبناه المهندس وزير الصناعة يعكس رؤية واضحة وإدارة واعية تستند إلى خطط علمية تستهدف استعادة مكانة الصناعة المصرية وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وقد أعادت السياسات التي تنتهجها الوزارة قدرًا كبيرًا من الثقة لدى مجتمع الأعمال، في ظل التوجه نحو دعم الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمار الصناعي، وتهيئة المناخ المناسب لتحقيق تنمية صناعية مستدامة. كما يأمل كثيرون أن تستعيد الصناعة المصرية معدلات النمو والريادة التي شهدتها خلال فترة الوزير الراحل الدكتور عزيز صدقي، أحد أبرز رموز النهضة الصناعية في مصر.
غير أن نجاح هذه الرؤية الطموحة يرتبط بقدرة الأجهزة التنفيذية على تحويلها إلى واقع ملموس، وفي مقدمتها الهيئة العامة للتنمية الصناعية، التي تمثل الذراع التنفيذية الأساسية للوزارة. إلا أن كثيرًا من المستثمرين يشيرون إلى استمرار وجود تعقيدات إجرائية، وتضارب في بعض القرارات، إلى جانب تحديات تؤثر في سرعة إنجاز المعاملات، وهو ما لا يتوافق مع توجهات الدولة الرامية إلى تسريع التنمية الصناعية، وجذب الاستثمارات، والحفاظ عليها.
ويرى عدد من المتابعين أن الأداء الحالي للهيئة لا يعكس الإمكانات المطلوبة لتحقيق المستهدفات التي وضعتها الوزارة، ولا يرتقي إلى حجم المسؤولية المنتظرة منها في تذليل العقبات أمام المستثمرين، خاصة إذا ما قورن بفترات سابقة شهدت قيادات تمتعت بالكفاءة والخبرة وحسن الإدارة، من بينها اللواء المهندس إسماعيل جابر، والمهندس محمد عبد الكريم، وغيرهما ممن تركوا بصمة واضحة في تطوير العمل المؤسسي ودعم الاستثمار الصناعي.
وتفرض المرحلة الراهنة ضرورة ضخ دماء جديدة داخل الهيئة، واختيار قيادة تمتلك الخبرة والرؤية الإستراتيجية والقدرة على تنفيذ سياسات الوزارة بكفاءة، بما يضمن تحقيق نقلة نوعية للصناعة المصرية. فالتجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها كوريا الجنوبية والصين ودول شرق آسيا، تؤكد أن الإدارة الكفؤة، إلى جانب وضوح الرؤية، يمثلان حجر الأساس لأي نهضة صناعية واقتصادية قادرة على المنافسة وتحقيق التنمية المستدامة.