هل أصبح الساحل الشمالي في مصر حلما حتى للأغنياء؟ أستاذ بجامعة القاهرة يوضح
عاد موضوع الساحل الشمالي في مصر إلى واجهة المواضيع الساخنة.. فالساحل الممتد حتى السلوم على الحدود الليبية، والمتميز بمياهه الصافية ورماله البيضاء وبيئته الفريدة، شكل فرصة لاستثمارات ضخمة بدأت منذ منتصف الثمانينيات بإنشاء قرى ومجمعات خاصة.
هل الساحل الشمالي متاح للجميع؟
قال الدكتور عباس الزعفراني، أستاذ التخطيط العمراني في جامعة القاهرة، إن الساحل الشمالي متاح للجميع، موضحا: عندنا ألف كيلو متر تقريبا من الساحل متاحة للجميع، لكن القضية الحقيقة ليست قضية ندرة، هي قضية معقدة شوية
وأضاف أن المشكلة تبدأ من تحول الأمر من مجرد رغبة طبيعية في الاستمتاع بالبحر والهروب من حرارة الجو إلى محاولة لإعلان المكانة الاجتماعية.
وأوضح: "إن أنا محتاج أروح أصيف وأقضي شوية وقت على البحر في جو جميل بدل الجو الحر في القاهرة أو بقية مصر، ده رغبة طبيعية وشعور منطقي، لكن أن يتحول الموضوع إلى أني مش مجرد بصيف أو بستمتع بالجو، أنا بحاول أتباهى وأعلن مكانتي الاجتماعية بأن أنا موجود في قرية سياحية مكلفة جدا أو أن أنا شاري فيلا غالية جدا عشان أثبت للجميع أن أنا نجحت مهنيا وأن أنا بقيت من أصحاب الأموال وأن أنا أفضل من الآخرين".
وأضاف أن هذه الرغبة تترجم إلى محاولة الإقامة في مجتمع معزول ومنفصل عن الطبقات الأخرى، وقال: "فكرة إن أنا بأنفق الكثير من الأموال للتباهي وإعلان المكانة، دي ترند عالمي، العالم كله واقع في هذه المصيبة سواء في الغرب أو في الشرق، وكمية كبيرة جدا من أموال الناس بتستنزف للإنفاق الاستهلاكي للتظاهر بأنهم ينتمون إلى طبقة اجتماعية أكبر من الطبقة أو أفضل من الطبقة التي هم فيها فعلا".
التسعير المرتفع لجذب «الصفوة»
وأوضح الزعفراني أن هذا الأمر أدى إلى منافسة بين بعض القرى السياحية التي أصبحت ضخمة جدا، وظهرت فكرة التسعير المرتفع لجعل المكان أكثر حصرية.
وقال: "ظهر ما يسمى بالتسعير الطارد، إن أنا بعمل تسعير غالي جدا للقرية السياحية بتاعتي، فيقول ميجيليش غير الصفوة فقط وصفوة الصفوة وعدد محدود جدا من الناس اللي تقدر تشتري.
وأضاف أن بعض الناس الذين يمتلكون رؤوس أموال كبيرة واستثمارات منتجة قد ينفقون نسبة صغيرة من أموالهم على شراء وحدة في مكان فاخر.
وقال: "لو واحد عنده أراضي زراعية أو عنده مصانع أو عنده استثمارات، وعشرة في المائة من ثروته بيشتري بيها فيلا أو شاليه في الساحل، أهلا وسهلا، لكن ما تلاقيش إن واحد كل ثروته هي الفيلا اللي في الساحل".
زيادة الطلب على القرى الغالية
وأشار الزعفراني إلى أن ارتفاع الأسعار لم يؤد بالضرورة إلى انخفاض الطلب، بل حدث العكس أحيانا، وقال: "المستثمر كده كسبان، هو رفع السعر جدا وباع كتير، طب ما نكررهاش؟ وليه بقية المستثمرين ما يكرروش؟".



