هل ستُعدم؟ أم أنها مريضة نفسيًا؟ ولماذا أُحيلت للطب النفسي؟ وهل الاعتراف وحده يكفي لإدانتها؟
كلها تساؤلات باتت تشغل الرأي العام وتتصدر المشهد!
فلا شك أن قضية المحامية "سالي الجبّاس" تُعد واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الشارع المصري بأكمله، بعدما تركت صدمة بالغة في الوجدان الإنساني؛ حيث انتهت فيها حياة أمٍّ مسنة على يد ابنتها الحقوقية. إنها مأساة تجرّدت من الرحمة وأربكت العقول، وهو ما جعل الشارع يتابعها بدهشة وذهول، ليس شغفًا بتتبع التفاصيل الدقيقة فحسب، بل انتظارًا لعدالة ناجزة تعيد للمجتمع اتزانه.
لكن السؤال الذي يتردد في كل بيت الآن: هل نحن أمام مريضة نفسية؟ أم أمام مجرمة سديدة التفكير خرجت عن الفطرة الإنسانية السليمة وأصل خلق الإنسان القائم على الرحمة وبر الوالدين؟
وأيضًا هل يُنهي الاعتراف القضية وتُقفل الأوراق؟
يظن الكثيرون أن صدور اعتراف تفصيلي بالواقعة يستوجب العقاب الفوري وتنتهي به القضية. لكن التحقيق الجنائي له مسارٌ آخر؛ فالاعتراف وحده لا يكفي أمام منصة القضاء، وهو ما استقرت عليه محكمة النقض المصرية بأن الاعتراف عنصر استدلال يخضع لتقدير المحكمة، ولا يعفي جهات التحقيق من البحث في كافة ظروف وملابسات الواقعة.
وعليه فإننا نقف أمام احتمالات يحددها الدليل الفني والتقرير الطبي المرتقب.
ماذا لو أثبت التقرير أنها كانت فاقدة للإدراك؟
فإذا أثبت التقرير الطبي الفني أن المتهمة كانت وقت ارتكاب الفعل تحت تأثير مرض عقلي أو نفسي يفقدها الإدراك والاختيار، فهنا نكون أمام حالة انتفاء المسؤولية الجنائية وذلك (وفقًا للمادة 62 عقوبات)؛ فالقانون لا يعاقب من سُلبت إرادته بالكامل، وتكون العقوبة منتفية لعدم توافر الإدراك وقت ارتكاب الجريمة.
وماذا لو أثبت أنها كانت بكامل وعيها؟
أما إذا كشف التقرير أن المتهمة كانت بكامل وعيها وإدراكها، فإن الاعتراف بالخنق وتقطيع الجثمان يضعنا أمام السلوك المادي للجريمة. لكن يتبقى التكييف القانوني للعقوبة، وسؤال الشارع الرئيسي: هل تصل العقوبة للإعدام؟
وهل المشاكل الأسرية والتقطيع دليلاً على «سبق الإصرار والترصد»؟
هنا تكمن دقة التحقيقات؛ فوجود مشاكل أسرية سابقة، واستمرار عملية الخنق لعدة دقائق، ثم تقطيع الجثمان والاحتفاظ به على مدار أيام، أفعال قد يربطها البعض بسبق الإصرار—وهو ما يستوجب عقوبة الإعدام شنقًا بحكم القانون.
إلا أن التحقيق لا يقف عند الظاهر؛ بل يفحص ما إذا كان هذا السلوك المادي وليد تفكير هادئ وتصميم مسبق بدم بارد، أم أنه جاء نتيجة ثورة انفعالية لحظية. فالاعتراف المادي بالقتل أثبت وقوع الجريمة، لكنه لا يجيب بمفرده عن السؤال الأهم: ما هي نيتها لحظة ارتكاب الفعل؟ وهل كان ما حدث ثمرة قرار سبق التفكير فيه، أم أن التحقيقات ستكشف صورة قانونية مختلفة؟
وهو ما ستكشفه التحقيقات.
في النهاية
إن إحالة المتهمة إلى الطب النفسي ليست طريقًا للنجاة، ولا تمثل حكمًا مسبقًا عليها، وإنما هي خطوة للوصول إلى الحقيقة كاملة. وسيظل الاعتراف بداية الخيط، لكن الحقيقة لا يكتبها الاعتراف وحده، بل تكتبها التحقيقات، وتحسمها المحكمة. ما جعل الشارع يتابعها بدهشة وذهول، ليس شغفاً بتتبع التفاصيل الدقيقةفحسب ، بل انتظاراً لعدالة ناجزة تعيد للمجتمع اتزانه.
لكن السؤال الذي يتردد في كل بيت الآن ،هل نحن أمام مريضة نفسية؟ أم أمام مجرمة سديدة التفكير خرجت عن الفطرة الإنسانية السليمة وأصل خلق الإنسان القائم على الرحمة وبر الوالدين؟
وايضا هل يُنهي الاعتراف القضية وتُقفل الأوراق؟
يظن الكثيرون أن صدور اعتراف تفصيلي بالواقعة يستوجب العقاب الفوري وتنتهي به القضية. لكن التحقيق الجنائي له مسارٌ آخر؛ فالاعتراف وحده لا يكفي أمام منصة القضاء، وهو ما استقرت عليه محكمة النقض المصرية بأن الاعتراف عنصر استدلال يخضع لتقدير المحكمة، ولا يعفي جهات التحقيق من البحث في كافة ظروف وملابسات الواقعة.
وعليه فإننا نقف أمام احتمالات يحددها الدليل الفني والتقرير الطبي المرتقب.
ماذا لو أثبت التقرير أنها كانت فاقدة للإدراك؟
قإذا أثبت التقرير الطبي الفني أن المتهمة كانت وقت ارتكاب الفعل تحت تأثير مرض عقلي أو نفسي يفقدها الإدراك والاختيار، فهنا نكون أمام حالة انتفاء المسؤولية الجنائية وذلك (وفقاً للمادة 62 عقوبات)؛ فالقانون لا يعاقب من سُلبت إرادته بالكامل، وتكون العقوبة منتفية لعدم توافر الإدراك وقت ارتكاب الجريمة.
وماذا لو أثبت أنها كانت بكامل وعيها؟
أما إذا كشف التقرير أن المتهمة كانت بكامل وعيها وإدراكها، فإن الاعتراف بالخنق وتقطيع الجثمان يضعنا أمام السلوك المادي للجريمة. لكن يتبقى التكييف القانوني للعقوبة، وسؤال الشارع الرئيسي، هل تصل العقوبة للإعدام؟
وهل المشاكل الأسرية والتقطيع دليلاً على «سبق الإصرار
والترصد»؟
هنا تكمن دقة التحقيقات؛ فوجود مشاكل أسرية سابقة، واستمرار عملية الخنق لعدة دقائق، ثم تقطيع الجثمان والاحتفاظ به على مدار أيام، أفعال قد يربطها البعض بسبق الإصرار— وهو ما يستوجب عقوبة الإعدام شنقاً بحكم القانون.
إلا أن التحقيق لا يقف عند الظاهر؛ بل يفحص ما إذا كان هذا السلوك المادي وليد تفكير هادئ وتصميم مسبق بدم بارد، أم أنه جاء نتيجة ثورة انفعالية لحظية. فالاعتراف المادي بالقتل أثبت وقوع الجريمة، لكنه لا يجيب بمفرده عن السؤال الأهم: ما هي نيتها لحظه ارتكاب الفعل ؟وهل كان ما حدث ثمرة قرار سبق التفكير فيه، أم أن التحقيقات ستكشف صورة قانونية مختلفة؟
وهو ما ستكشفه التحقيقات .
فالنهاية
إن إحالة المتهمة إلى الطب النفسي ليست طريقًا للنجاة، ولا تمثل حكمًا مسبقًا عليها، وإنما هي خطوة للوصول إلى الحقيقة كاملة. وسيظل الاعتراف بداية الخيط، لكن الحقيقة لا يكتبها الاعتراف وحده، بل تكتبها التحقيقات، وتحسمها المحكمة.