بعد تنفيذ حكم الإعدام.. محطات قضية مقتل كاهن الإسكندرية من الطعن إلى القصاص
أسدل الستار على واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شهدتها محافظة الإسكندرية خلال السنوات الماضية، بعدما نُفذ حكم الإعدام بحق المتهم بقتل القمص أرسانيوس وديد، كاهن كنيسة السيدة العذراء والقديس بولس الرسول، وذلك عقب استنفاد جميع درجات التقاضي، وتأييد محكمة النقض للحكم الصادر ضده، ليصبح نهائيا وباتا.
بداية الواقعة
تعود أحداث القضية إلى يوم 7 أبريل 2022، عندما تعرض القمص أرسانيوس وديد، كاهن كنيسة السيدة العذراء والقديس بولس الرسول بمنطقة كرموز، لاعتداء مفاجئ أثناء وجوده على كورنيش الإسكندرية للإشراف على مغادرة مجموعة من المواطنين بعد انتهاء يومهم على الشاطئ.

وفوجئ المتواجدون بالمتهم، وشهرته "عبدالرحمن نهرو"، يتجه نحو الكاهن حاملًا سكينًا، قبل أن يباغته بطعنة نافذة في الجانب الأيمن من الرقبة، ما أسفر عن إصابته إصابة بالغة أودت بحياته، وسط حالة من الذعر بين المواطنين.
تحقيقات النيابة
باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، ووجهت إلى المتهم تهمة القتل العمد دون سبق إصرار أو ترصد، بعد أن تبين أنه تعمد طعن المجني عليه في رقبته مستخدمًا سلاحًا أبيض "سكين"، قاصدًا إزهاق روحه.
كما وجهت إليه تهمة إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الشخصية أو المهنية.
الإحالة إلى محكمة الجنايات
أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية في القضية رقم 7429 لسنة 2022 جنايات أول المنتزه، والمقيدة برقم 343 لسنة 2022 كلي نيابات المنتزه، لمحاكمته عن الاتهامات المنسوبة إليه.
حكم الإعدام
وفي يونيو 2022، أصدرت الدائرة 22 بمحكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار وحيد صبري عبدالمنعم، حكمها بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقًا، مع مصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وإلزامه بالمصروفات الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
ماذا قالت المحكمة في حيثياتها؟
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الدافع من ارتكاب الجريمة كان إرهابيًا، موضحة أن المتهم لم يستهدف المجني عليه لشخصه، وإنما ارتكب الجريمة بهدف تعريض أمن المجتمع وسلامته للخطر، والإضرار بالوحدة الوطنية، وبث الرعب والفزع بين المواطنين.
وأوضحت المحكمة أن جريمتي القتل العمد وإحراز السلاح الأبيض ارتبطتا بمشروع إجرامي واحد لا يقبل التجزئة، وهو ما استوجب تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع العقوبة الأشد.
وأضافت أن إجراءات المحاكمة وما قدم من أدلة وشهادات أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك ارتكاب المتهم للجريمة، وأنه تعمد طعن المجني عليه في رقبته مستخدمًا سكينًا، ما أدى إلى وفاته وفقًا لما أثبته تقرير الصفة التشريحية.
شهادات الشهود
استندت المحكمة إلى أقوال عدد من الشهود، من بينهم وديعة شكري فرج عوض وآخرون، الذين أكدوا أنهم كانوا يغادرون أحد الشواطئ في نحو الساعة الثامنة مساءً، بينما كان القمص أرسانيوس وديد يشرف على استقلالهم السيارات.
وأضاف الشهود أنهم فوجئوا بالمتهم يتجه سريعًا نحو الكاهن، وبيده سكين، ثم باغته بطعنة قوية في رقبته من الناحية اليمنى، مرددًا: "الله أكبر.. الحمد لله"، قبل أن يسقط المجني عليه غارقًا في دمائه.
تأييد محكمة النقض
طعن المتهم على حكم الإعدام أمام محكمة النقض، إلا أن المحكمة رفضت الطعن وأيدت حكم الإعدام الصادر بحقه، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا واجب النفاذ بعد استكمال الإجراءات القانونية.
تنفيذ الحكم
وبعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية والتصديقات اللازمة، تم تنفيذ حكم الإعدام بحق المتهم، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام في محافظة الإسكندرية، بعدما شغلت اهتمام المواطنين منذ وقوع الجريمة في أبريل 2022 وحتى تنفيذ الحكم النهائي.



