عاجل

ما حكم تدخل الأهل في الخلافات الزوجية؟.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أكدت دار الإفتاء المصرية أن تدخل الأهل في الخلافات الزوجية لا يكون مشروعًا على إطلاقه، وإنما يرتبط بضوابط شرعية تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسرة ومنع تفاقم النزاعات، مشيرة إلى أن الأصل في العلاقة الزوجية هو احترام خصوصية الحياة بين الزوجين وعدم التدخل في شؤونهما إلا عند الحاجة.

الإسلام جعل الأسرة قائمة على السكن والمودة والرحمة

وأوضحت دار الإفتاء أن الإسلام جعل الأسرة قائمة على السكن والمودة والرحمة، ودعا الزوجين إلى معالجة خلافاتهما بالحوار والتفاهم، قبل اللجوء إلى أي طرف خارجي، مبينة أن تدخل الأهل دون طلب من الزوجين أو دون وجود ضرورة قد يؤدي إلى تعقيد المشكلات بدلاً من حلها.

وأضافت أن التدخل يصبح جائزًا إذا وصل الخلاف إلى مرحلة يعجز فيها الزوجان عن الوصول إلى حل، أو إذا ترتب على استمرار النزاع ضرر محقق على أحد الطرفين أو الأبناء، مؤكدة أن الهدف من هذا التدخل يجب أن يكون الإصلاح وجمع الشمل، وليس الانحياز أو تأجيج الخلافات.

واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]، مؤكدة أن الآية الكريمة وضعت منهجًا واضحًا للتعامل مع النزاعات الزوجية، يقوم على اختيار من يتصف بالحكمة والعدل والرغبة الصادقة في الإصلاح.

وأشارت إلى أن مهمة الأهل أو الحكمين لا تتمثل في إصدار الأحكام أو فرض القرارات، وإنما في تقريب وجهات النظر، والاستماع إلى الطرفين بعدل، والسعي إلى إزالة أسباب الخلاف، مع الحفاظ على أسرار الحياة الزوجية وعدم نقلها أو استغلالها.

وشددت دار الإفتاء على أن تدخل الأهل بدافع السيطرة على حياة الزوجين أو فرض الآراء الشخصية أو الانتصار لأحد الطرفين يعد من التصرفات التي قد تزيد النزاع وتؤثر سلبًا في استقرار الأسرة، وهو ما يخالف المقصد الشرعي من الإصلاح.

وأكدت أن الزوجين مطالبان كذلك بعدم إشراك الآخرين في تفاصيل حياتهما الخاصة إلا عند الضرورة، لأن كثرة نقل الخلافات إلى المحيطين قد تؤدي إلى تراكم المشكلات وصعوبة تجاوزها، حتى بعد انتهاء أسباب النزاع.
 

تم نسخ الرابط