أسامة الدليل: لا تبالغوا في الفرح باتفاق غزة والمزايدات الإسرائيلية تهدده |خاص
قال الدكتور أسامة الدليل، رئيس قسم الشؤون الدولية بمؤسسة الأهرام، إنه لا ينبغي الفرح المبالغ فيه بشأن اتفاق خارطة الطريق الجديدة الخاصة بتنفيذ اتفاق غزة، مؤكدًا أن الاتفاق لا يزال يواجه تحديات سياسية وميدانية معقدة، رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة المصرية وما حظيت به من إشادة دولية لدورها في تقريب وجهات النظر بين الأطراف.
المزايدات الانتخابية تهدد الاتفاق
وأوضح الدليل في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن القاهرة بذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للوصول إلى الاتفاق، وهو ما انعكس في حجم الإشادة الدولية بالدور المصري، إلا أن ذلك لا يعني أن الاتفاق أصبح مضمون التنفيذ، مضيفًا: "لا ينبغي المبالغة في الاحتفاء بالاتفاق، فما زلنا أمام مرحلة شديدة التعقيد.
وتابع أن مصدر التشاؤم الرئيسي يعود إلى توقيت الاتفاق، الذي يأتي في ظل أجواء انتخابية ومزايدات سياسية داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن القوى المتنافسة على الساحة الإسرائيلية قد تسعى إلى إفشال الاتفاق لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
وأضاف أن ما جرى التوصل إليه حتى الآن لا يمثل اتفاقًا نهائيًا، وإنما هو مسودة أو خارطة طريق، لافتًا إلى أن الاتفاق النهائي من المقرر استكماله في مدينة العلمين، إلا أن تصاعد نفوذ التيارات المتشددة في إسرائيل يجعل فرص عرقلة الاتفاق قائمة بقوة.
خلافات عميقة بين إسرائيل وحماس
وأشار رئيس قسم الشؤون الدولية بالأهرام، إلى أن حركة حماس بدورها لا تثق في الجانب الإسرائيلي ولا في البيئة المحيطة بعملية التفاوض، خاصة في ظل المتغيرات التي طرأت على وضعها داخل قطاع غزة.
وأوضح أن الملفات الخلافية لا تزال عديدة، وفي مقدمتها قضية نزع سلاح الفصائل، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وبدء عملية إعادة الإعمار قبل تسليم الأسلحة، مؤكدًا أن هذه القضايا تمثل عقبات حقيقية أمام تنفيذ الاتفاق.
ولفت إلى أن الاتفاق يعتمد على مراحل متدرجة تقوم على تنفيذ الالتزامات خطوة بخطوة، إلا أن غياب الثقة المتبادلة يجعل من الصعب ضمان الالتزام الكامل من أي من الطرفين.
أهالي غزة ما زالوا الضحية
وأكد الدليل أن سكان قطاع غزة هم الطرف الأكثر تضررًا من استمرار الصراع، مشددًا على أن الأزمة لم تنته بعد، وأن الوصول إلى حل حقيقي ومستدام لا يزال يحتاج إلى وقت وجهود سياسية كبيرة.
وقال إن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يفرض سيطرته على نحو 70% من أراضي القطاع، بينما تتمسك حركة حماس بالإبقاء على أسلحتها الفردية، مع استعدادها للتخلي فقط عن الأسلحة الثقيلة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
انفراجة إعلامية لا تعكس الواقع
واختتم الدليل تصريحاته بالتأكيد على أن الاتفاق قد يبدو من الناحية الإعلامية، بمثابة انفراجة في الأزمة، لكنه على أرض الواقع لا يمنح مؤشرات حقيقية تدعو إلى التفاؤل، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين واحتمالات تعثر تنفيذ بنوده في أي مرحلة.