مصير المفقودين.. تفاصيل الباب الخامس بقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
حدد الباب الخامس من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين الأحكام المنظمة لحالات المفقود، واضعًا إطارًا قانونيًا واضحًا للتعامل مع حالات الغياب الممتد، سواء فيما يتعلق بالحكم بالوفاة أو تقسيم التركة أو الوضع القانوني للزوجة حال ظهور المفقود حيًا بعد صدور الحكم.
ونص المشروع على جواز الحكم بوفاة المفقود الذي يغلب على حالته الهلاك بعد مرور ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ فقده، بينما تُخفض المدة إلى 30 يومًا فقط إذا ثبت فقده في حادث يغلب فيه الهلاك، مثل غرق السفن أو سقوط الطائرات أو غيرها من الحوادث المميتة. كما حدد المشروع مدة ستة أشهر للحكم بوفاة المفقود من أفراد القوات المسلحة أو هيئة الشرطة إذا فُقد أثناء العمليات الحربية أو الأمنية.
وأجاز مشروع القانون لرئيس مجلس الوزراء، أو وزير الدفاع، أو وزير الداخلية، بحسب الأحوال، إصدار قرار بأسماء المفقودين الذين يُعتبرون أمواتًا بعد إجراء التحريات واستظهار القرائن التي ترجح وفاتهم، على أن يقوم هذا القرار مقام الحكم القضائي بالوفاة. أما في غير تلك الحالات، فقد منح المشروع القاضي سلطة تقدير المدة اللازمة للحكم بالوفاة، شريطة ألا تقل عن ثلاث سنوات، وبعد استنفاد جميع وسائل التحري للتأكد من مصير المفقود.
وفيما يتعلق بالآثار القانونية، نص المشروع على تقسيم تركة المفقود بين الورثة الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر قرار اعتباره ميتًا في الجريدة الرسمية، مع ترتيب جميع الآثار القانونية الأخرى المترتبة على الوفاة.
كما نظم المشروع كيفية التعامل مع حالة ظهور المفقود حيًا بعد الحكم بوفاته، إذ تعود الزوجة إلى زوجها إذا لم تكن قد تزوجت من آخر. أما إذا كانت قد تزوجت وعاشرها الزوج الثاني معاشرة الأزواج دون علم بحياة الزوج الأول، فإن زواجها الثاني يظل قائمًا، وينفسخ زواجها من الزوج الأول. وفي المقابل، إذا لم تتم المعاشرة الزوجية، أو ثبت أن أحد الزوجين كان يعلم بحياة الزوج الأول، فيُعتبر الزواج الثاني مفسوخًا.
وأكد مشروع القانون أن آثار الزواج الثاني، في حالة فسخه، تظل قائمة بالنسبة للأبناء وللزوج حسن النية، كما لا تعود الزوجة إلى زوجها الأول الذي ثبتت حياته إلا بعد وضع حملها إن كانت حاملًا، أو بعد تقديم شهادة طبية رسمية تثبت خلوها من الحمل، بما يضمن استقرار الأوضاع القانونية وحماية حقوق جميع الأطراف.