ليلة رعب بطريقة أفلام هوليوود.. حيتان قاتلة تحاصر يخت وتضطره لطلب الإستغاثة
جددت مجموعة من حيتان الأوركا (المعروفة بالحيتان القاتلة) هجماتها الغامضة قبالة سواحل شبه الجزيرة الإيبيرية، بعدما ألحقت أضراراً بالغة بنظام التوجيه ليخت سويدي قبالة السواحل الإسبانية، ما أجبر طاقمه على إطلاق ندادات استغاثة قبل إنقاذهم من قِبل خفر السواحل.
سجل أكثر من 700 مواجهة بين حيتان الأوركا والسفن قبالة سواحل إسبانيا وبرتغال منذ عام 2020، أسفرت عن غرق ثمانية قوارب على الأقل، ورغم الأبحاث المكثفة، لا يزال العلماء يجهلون السبب الدقيق لتركيز هذه الحيتان على أجهزة توجيه السفن، رجوعاً إلى فرضيات ترجح كونها سلوكاً اجتماعيّاً مكتسباً.
وفقاً لتقارير إعلامية نقلاً عن موقع Live Science الإخباري، وقع الحادث الأخير قبالة سواحل إقليم غاليثيا الإسباني، حيث هاجمت الحيتان يختاً يبلغ طوله 14 متراً ودمرت دفتَه بالكامل. وأسفر التدخل السريع لخفر السواحل الإسباني عن إنقاذ الشخصين اللذين كانا على متن اليخت وسحبه إلى منطقة آمنة.
سلسلة حوادث متكررة وغرق قوارب

تأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة من حادثة مماثلة في المنطقة ذاتها، أسفرت عن غرق سفينة شراعية تُدعى "Idem" بالقرب من منطقة "إستاكا دي باريس" - أقصى نقطة شمال شبه الجزيرة الإيبيرية - بعدما حطمت حيتان الأوركا نظام توجيهها، فيما نجا شخصان كانا على متنها.
ووفقاً لبيانات مجموعة العمل الإيبيرية لحيتان الأوركا (Atlantic Orca Working Group)، فقد تسببت هذه التفاعلات غير العادية في فقدان ثمانية كائنات بحرية على الأقل منذ بدء الظاهرة عام 2020. وسُجل خلال هذه الفترة أكثر من 700 مواجهة تراوحت بين التلامس الخفيف والنطح المتكرر لدفات السفن والذي يستمر أحياناً لساعات.
وأوضح الباحثون أن نحو 15 حوتاً فقط متورطة في هذه الحوادث من أصل مجتمع محلي صغير جداً لا يتجاوز 50 فرداً.
وتصنف اللجنة الدولية لصون الطبيعة (IUCN) هذه المجموعة بأنها "معرضة للخطر شديد الانقراض"، نظراً لصغر حجمها واعتمادها شبه الكلي على أسماك التونة الزرقاء كمصدر غذاء رئيسي.
الانتقام أم التعلم الاجتماعي؟
تعددت الفرضيات حول أسباب هذا السلوك الغريب؛ إذ أشارت إحدى النظريات الأولى إلى أن أنثى أوركا تُدعى "وايت جلاديس" (White Gladis) تعرضت لاصطدام تروماتي سابق مع سفينة، مما دفعها لنطح الدفات، ليتعلم باقي أفراد المجموعة هذا السلوك منها لاحقاً.
يؤكد العلماء اليوم عدم وجود أي دليل يثبت فرضية “الانتقام”، وأوضح عالم الأحياء ألفريدو لوبيز فيرنانديز أن الأمر قد يكون سلوكاً دفاعياً ناتجاً عن صدمة سابقة، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تداولت الفكرة كقصة انتقامية درامية وهو ما يرفضه معظم الباحثين.
وتتجه التفسيرات العلمية الأكثر ترجيحاً اليوم نحو مفهوم "التعلم الاجتماعي". تُعد حيتان الأوركا من أكثر الثدييات الاجتماعية في الطبيعة، ويرجح الباحثون أن الصغار يقدمون على تقليد سلوك الكبار. فإذا بدأ أحد الحيتان بنطح دفة السفينة، يسارع الآخرون لاكتساب السلوك ذاته، كنوع من الممارسات الشائعة داخل المجموعة.
جدير بالذكر أن حيتان الأوركا تُعد أكبر أعضاء عائلة الدلافين، حيث يصل طول الذكور إلى 9 أمتار والإنات إلى 8 أمتار.
وتتميز بكونها صيادة ماهرة تعتمد على التعاون الجماعي في الصيد، وتشمل حميتها الغذائية الفقمات والدلافين وأسماك القرش، وحتى أنواعاً من الحيتان الضخمة.