مدبولي: الدولة حرصت على عدم إعلان أسباب حادث ميناء دمياط قبل انتهاء أعمال الفحص والتقييم
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، المؤتمر الصحفي الأسبوعي، عقب اجتماع مجلس الوزراء بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، وذلك بحضور كل من الفريق كامل الوزير، وزير النقل، والمهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام.
واستهل الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالترحيب بالصحفيين والإعلاميين، مشيراً إلى إدراك الحكومة التام لتطلع الرأي العام ووسائل الإعلام للوقوف على تفاصيل الحادث الذي شهده ميناء دمياط بالأمس.
مدبولي: الدولة حرصت على عدم إصدار أي استنتاجات أو إعلان أسباب الحادث
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه، بالتوازي مع جهود السيطرة على الحريق، كانت الجهات المختصة تجري تقييما شاملا لملابسات الواقعة كافة للوقوف على أسبابها الحقيقية، مؤكداً أن الدولة حرصت على عدم إصدار أي استنتاجات أو إعلان أسباب الحادث قبل انتهاء أعمال الفحص والتقييم.
كما أوضح رئيس مجلس الوزراء أنه سيتم اليوم استعراض أبعاد الصورة الكاملة والمفصلة للجهود والتحركات التي اضطلعت بها الدولة لمواجهة هذا الموقف، لافتاً إلى أنه فور الإعلان عن وقوع الحادث بالأمس، استنفرت الدولة وأجهزتها المعنية للتدخل الفوري وإنفاذ حزمة من الإجراءات والتدابير التنفيذية العاجلة، وهي مسارات عمل قد لا تكون معلومة للكثير من المواطنين أو لوسائل الإعلام.

تقديم نموذج متكامل لإدارة الأزمات
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن الركيزة الأساسية والمحورية حتى هذه اللحظة تكمن في تقديم نموذج متكامل لإدارة الأزمات شاركت فيه كافة أجهزة الدولة بالتنسيق المشترك، معقباً على أثير من أطروحات وتساؤلات جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي تناولت مدى جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع الطوارئ والأزمات، بالنظر إلى ما أثير بشأن تصريحات الدولة السابقة حول قدرتها على مواجهة الأزمات، والتساؤل عما جرى من تعامل في هذه الأزمة.
واستعرض رئيس مجلس الوزراء مجمل الإجراءات المتخذة لتوضيح أبعاد الموقف، مشيرا إلى أنه في تمام الساعة الثانية والثلث تقريبا بعد ظهر أمس، تم إبلاغنا من وزير البترول والثروة المعدنية بنشوب حريق في سفينتين في ميناء دمياط.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن إحدى هاتين السفينتين، كما هو معلوم، تندرج ضمن مجموعة سفن التغويز التي تعاقدت عليها الدولة وجرى تأمينها لتلبية الاحتياجات القومية من الطاقة.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه السفينة تتواجد على الرصيف داخل الميناء، وتجاورها على مسافة قريبة سفينة أخرى تعرف بـ "سفينة التخزين"، مشيرا إلى أن الدولة اتخذت قرارا مسبقا بالاحتفاظ بسفينة تخزين لتكون بمثابة شحنة كاملة متواجدة على مدار الساعة للاستخدام الفوري، مع إمكانية نقلها عند الحاجة من دمياط إلى السخنة لضخ حمولتها في الشبكة القومية طبقا للاحتياجات الفعلية، بدلا من بقاء هذه الشحنات في المياه الإقليمية أو بالخارج على متن سفن أخرى، حيث جرى شراؤها لتأمين تواجدها محليا.
منشأة صناعية متكاملة
وتابع رئيس مجلس الوزراء حديثه مؤكدا أن هاتين السفينتين تشملان سفينة التغويز، والتي تعد بمثابة منشأة صناعية متكاملة، تستقبل شحنات الغاز المسال لإعادة تحويله إلى طبيعته الغازية تمهيدا لضخه في الشبكة، لافتا إلى أن هذا المنشأ يصنف بأنه بمثابة مصنع شديد الخطورة نظرا لضخ الغاز بضغط مرتفع للغاية، محذرا من أنه لا قدر الله في حال وقوع حادث دون إدارة جيدة للموقف، لكانت التبعات كارثية، إذ إن حدوث انفجار بهذه السفينة لا قدر الله لن تقتصر أضراره على اندلاع حريق على متنها فحسب، بل يمتد أثره لتدمير منشآت الميناء والمناطق المحيطة به كذلك.
وفي ذات السياق، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه عندما وقع الهجوم المسير بالأمس على السفينتين، فإن الحقيقة والأمر الأهم يكمنان في أن السفينة الأولى، وهي سفينة التخزين أو المخزن، لم يحدث بها أي تأثير والحمد لله، حيث تم التعامل على الفور وبصورة فورية مع بعض التبعات المحدودة التي ظهرت، وجرى احتواؤها بالكامل، مؤكدا أن هذه السفينة سليمة بنسبة 100%، أما بعض الآثار السلبية فقد كانت لسفينة التغويز.
وفي ذات السياق، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه بمجرد حدوث الحريق، تم إبلاغه فورا من قِبل المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، حيث جرى على الفور التواصل مع الفريق كامل الوزير، وزير النقل، كل الجهات والأجهزة الأمنية والسيادية بالدولة، لضمان التعامل المشترك والمباشر مع هذا الأمر.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء: إن الدولة تعاملت منذ اللحظة الأولى مع الواقعة باعتبارها حادث حريق على متن السفينة، كما تم الإبلاغ، مشيرًا إلى أن جميع أجهزة الدولة تحركت على الفور وفق هذا التقدير، في ضوء إدراك حجم التداعيات المحتملة التي كان من الممكن أن تترتب على خروج الحريق عن السيطرة.
وأوضح رئيس الوزراء أنه فور تلقي البلاغ تم تشكيل مجموعة عمل تكونت من وزيري النقل والبترول والثروة المعدنية، حيث بدأت فرق العمل في التعامل الميداني مع الموقف بشكل فوري على الأرض.
وأضاف أنه تم في البداية فصل السفينتين اللتين كانتا متصلتين عبر مجموعة من خطوط ومواسير النقل، بما حال دون انتقال آثار الحريق بينهما، كما جرى التعامل سريعًا مع سفينة التخزين، وتمت السيطرة على الوضع بها وتحريرها وإبعادها بالكامل عن الرصيف والسفينة الأخرى.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه، وفي إطار الإجراءات الاحترازية المتبعة، تم إخلاء أطقم العمل الموجودة على متن سفينة التغويز فور الإعلان عن اندلاع الحريق، باعتبار ذلك إجراء أمنيا ضروريا، خاصة في ظل احتواء السفينة على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال تقدر بالأطنان.
وأضاف رئيس الوزراء أن ما قامت به الأطقم المصرية خلال التعامل مع الحادث يمثل ملحمة وطنية ونموذجاً مشرفاً، موضحاً أنه تم التوجيه بالدفع بأربع قاطرات مصرية مجهزة بأطقمها الفنية، حيث تمكنت من سحب السفينة وإبعادها لمسافة تجاوزت ثلاثة كيلومترات ونصف الكيلومتر داخل المياه، بعيدا عن الرصيف، وذلك تحسبا لأي تطورات قد تنتج عن الحريق، لاسيما في ظل احتمالات تعرض السفينة لانفجار كان من الممكن أن يؤثر على الميناء بالكامل.



