كيف غيرت فرنسا استراتيجيتها في مواجهة جماعة الإخوان؟
في تحول لافت في سياستها تجاه جماعة الإخوان، حظرت السلطات الفرنسية في 22 مايو الماضي انعقاد "اللقاء السنوي لمسلمي الغرب"، الذي كان مقررا تنظيمه بمدينة نانت، مبررة القرار بمخاوف من احتواء كلمات عدد من المتحدثين، المرتبطين بجمعية "مسلمو فرنسا"، على مضامين تتعارض مع مبادئ الجمهورية.
ورغم أن القرار بدا في ظاهره إجراء أمنيا اعتياديا، فإنه يعكس تحولا أوسع في نهج باريس للتعامل مع الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بالانتقال من سياسة المراقبة إلى استراتيجية استباقية تستهدف الاحتواء والحد من النفوذ.
وبحسب دراسة صادرة عن مجموعة "تريندز" و"لو كلوب دي جوريست"، ركزت الأجهزة الأمنية الفرنسية لسنوات على مكافحة الإرهاب ومنع الهجمات المسلحة، إلا أن تقريرا أعدته وزارة الداخلية في مايو 2025، واستندت إليه مناقشات داخل الجمعية الوطنية، وسع مفهوم التهديد ليشمل ما تصفه السلطات بـ"الانفصالية الإسلامية" وبناء شبكات نفوذ موازية داخل المجتمع.
وأشار التقرير إلى وجود مئات الجمعيات وأماكن العبادة والمؤسسات المرتبطة أو القريبة من التيار الإخواني داخل فرنسا.
وخلال جلسة للجمعية الوطنية في يناير 2026، أكد النائب ماتيو بلوش أن التحدي لم يعد يقتصر على الإرهاب، بل يمتد إلى إنشاء منظومات اجتماعية وتعليمية ودينية موازية، وهو ما يفسر انتقال الدولة إلى سياسة التدخل المبكر بدلا من انتظار وقوع مخالفات جنائية.



