السعودية تقود تحالفا بحريا دفاعيا متعدد الجنسيات لحماية الملاحة الدولية
استضافت وزارة الدفاع السعودية، اليوم الخميس 30 يوليو 2026، الموافق 16 صفر 1448 هـ، اجتماعًا لرؤساء هيئات الأركان وممثلي عدد من الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، لبحث مبادرة المملكة الخاصة بإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات البحرية الدولية، والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة البحرية والتجارة العالمية.
وشهد الاجتماع مشاركة واسعة من رؤساء هيئات الأركان وممثليهم من 43 دولة، بالإضافة إلى مندوبية الاتحاد الأوروبي، من أصل 51 دولة ومنظمة تمت دعوتها، حيث شارك الحضور إما بشكل مباشر أو عبر الاتصال المرئي، في مؤشر على الاهتمام الدولي المتزايد بتعزيز التعاون الدفاعي البحري، وأهمية توحيد الجهود لمواجهة التهديدات المشتركة التي تستهدف أمن الممرات البحرية الدولية ضمن نطاق مسؤولية هذا التحالف الدفاعي.
وتناول المشاركون التهديدات المتصاعدة التي تواجه الأمن البحري، وفي مقدمتها الهجمات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات الطاقة والبنية التحتية البحرية، وما تمثله من مخاطر على سلامة الملاحة البحرية، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، والاقتصاد الدولي.
كما شددوا على ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي متعدد الأطراف لمواجهة هذه التهديدات، وردعها، وضمان أمن الممرات البحرية الدولية.
كما ناقش الاجتماع مشروع ميثاق التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، ووثائقه المرجعية، وهيكله التنظيمي، وترتيبات القيادة والسيطرة، وآليات عمله، إضافة إلى خطوات العمل المستقبلية، بما يسهم في بناء إطار مؤسسي فعال يعزز التعاون الدفاعي البحري بين الدول المشاركة، ويمكنها من مواجهة التهديدات المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
وبحث المشاركون كذلك الترتيبات التأسيسية الخاصة بمشروع التحالف، وعلى رأسها أن تكون المملكة العربية السعودية الدولة المؤسسة والقائدة للتحالف، وأن تستضيف مقره الرئيسي، وهو ما يعكس الثقة الدولية بالدور القيادي للمملكة في دعم الأمن البحري الجماعي.
واتفق المشاركون على استمرار عمل المخططين العسكريين من الدول الراغبة في الانضمام إلى التحالف خلال المرحلة المقبلة، لاستكمال الإجراءات التأسيسية، والتي تشمل الانتهاء من الصيغة النهائية لميثاق التحالف ووثائقه المرجعية، واستكمال الهيكل التنظيمي، وترتيبات القيادة والسيطرة، وآليات التشغيل، وتشكيل الأطر والفرق الفنية اللازمة، بالتوازي مع استكمال الإجراءات الوطنية للدول الراغبة في الانضمام، تمهيدًا للتوقيع على الميثاق، وإطلاق التحالف، ومباشرة مهامه.
وأكدت المملكة العربية السعودية أن التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات يمثل مبادرة دفاعية دولية مفتوحة أمام جميع الدول التي تتوافق مع أهدافه ومبادئه، مرحبة بانضمامها والمشاركة في جهوده وفقًا لإجراءاتها الوطنية، بما يسهم في تعزيز الأمن البحري الجماعي، وحماية حرية الملاحة والتجارة العالمية، وترسيخ مبدأ تقاسم المسؤولية الدولية في مواجهة التهديدات المشتركة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن أمن الممرات البحرية الدولية مسؤولية جماعية تتطلب شراكة دولية فاعلة ومستدامة.
وفي إطار مخرجات الاجتماع، أصدرت 14 دولة مشاركة بيانًا مشتركًا أعلنت فيه دعمها لمشروع التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، ورحبت بما تحقق من توافق بشأن ترتيباته التأسيسية. والدول هي: المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة قطر، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية تركيا، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية اليمنية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، وجمهورية نيجيريا الاتحادية، وجمهورية السودان، وجمهورية جيبوتي، وجمهورية الصومال الفيدرالية.
كما أكدت دول أخرى شاركت في الاجتماع دعمها للمبادرة، مشيرة إلى أنها تستكمل حاليًا إجراءاتها وموافقاتها الوطنية الداخلية اللازمة للانضمام إلى البيان المشترك، على أن يظل باب الانضمام مفتوحًا أمامها وأمام أي دول أخرى ترغب في الانضمام بعد استكمال إجراءاتها الوطنية.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على العزم المشترك للمضي قدمًا في استكمال الإجراءات التأسيسية لإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بما يعزز القدرة الجماعية على مواجهة وردع التهديدات التي تستهدف الأمن البحري، ويحمي الممرات البحرية الدولية، ويصون حرية الملاحة والتجارة العالمية.



