عاجل

خبير فلسطيني: حرب شاملة بين أمريكا وإيران مستبعدة قبل يناير المقبل|خاص

الدكتور أيمن الرقب،
الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية

أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني بالضرورة اقتراب اندلاع حرب شاملة، مشيرًا إلى أن ما يجري حاليًا يأتي في إطار سعي كل طرف لإعادة صياغة شروط اتفاق التهدئة المبدئي الذي تم التوصل إليه بين الجانبين في 18 يونيو الماضي، وتحسين مكاسبه السياسية والاستراتيجية.

مضيق هرمز

وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة أن المؤشرات منذ توقيع الاتفاق كانت توحي بإمكانية تعرضه لهزات، لكنه استبعد أن يقود ذلك إلى انهيار كامل أو مواجهة عسكرية واسعة، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية ترى وجود ثغرات في الاتفاق لا تحقق مصالحها بالشكل الكافي، وتسعى إلى تعديل بعض بنوده، ومن بينها مقترحات تتعلق بالحصول على نصيب من تشغيل مضيق هرمز، وهو ما يتعارض مع قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأضاف أن واشنطن تحاول من خلال هذه الطروحات تحقيق مكاسب إضافية تتجاوز ما نص عليه الاتفاق، في إطار الضغط لتحسين شروط أي تفاهمات مستقبلية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أنه لا يتوقع اندلاع حرب واسعة قبل يناير المقبل، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى خلال المرحلة الحالية إلى إدارة الأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.

وقال إن أي حرب شاملة تحتاج إلى تفويض من الكونجرس، وهو ما يجعل ترامب حريصًا على الإبقاء على حالة "المد والجزر" في الصراع خلال الأشهر المقبلة، مع تجنب اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى توسع المواجهة، لافتًا إلى وجود تحذيرات داخل مؤسسات الدولة الأمريكية من مخاطر حرب واسعة مع إيران، لما قد تسببه من خسائر بشرية وتداعيات على استقرار المنطقة.

وأضاف أنه في حال احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم ورأوا ضرورة خوض حرب واسعة، فقد يمنح الكونجرس الرئيس الأمريكي التفويض اللازم، إلا أن الظروف الحالية لا تسمح بذلك.

دول الخليج 

وفيما يتعلق بالعلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة، قال الرقب إن ما يتردد بشأن وجود أزمة بين الجانبين بسبب استهداف القواعد الأمريكية لا يستند، في تقديره، إلى معلومات دقيقة، موضحًا أن هذه القواعد تحقق مصالح مشتركة للطرفين، كما أن دول الخليج لا ترغب في الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران.

وأضاف أن بعض الدول العربية لا تزال تنفي رسميًا وجود قواعد أمريكية على أراضيها، إلا أن استهداف هذه القواعد، خاصة بعد الأحداث التي شهدها الأردن، يؤكد أنها أصبحت ضمن أهداف الهجمات، مشددًا على أن الدول العربية لن تقدم على طرد القوات الأمريكية في ظل الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والمصالح الاستراتيجية القائمة.

وحول الأداء الإيراني، أوضح الرقب أن الحرب الممتدة منذ فبراير الماضي أظهرت اعتماد طهران على استراتيجية استنزاف الخصوم عبر صراعات طويلة الأمد، مؤكدًا أن إيران تمتلك قدرة كبيرة على الصبر وإدارة المواجهات الممتدة، في حين تتمتع الولايات المتحدة بتفوق عسكري كبير، لكن تحقيق نتائج حاسمة يحتاج إلى وقت ونفس طويل.

المواجهات الأمريكية في العراق

وفيما يخص إسرائيل، قال إن إيران، رغم تجدد المواجهات الأمريكية في العراق، لم ترد حتى الآن بشكل مباشر على إسرائيل، وهو ما يثير قلقًا داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، مع وجود مخاوف من احتمال الإعداد لضربة كبيرة، دون وجود معلومات مؤكدة بشأن طبيعة الأهداف المحتملة.

وأشار إلى أن الحديث عن استهداف المفاعل النووي الإسرائيلي لا يزال في إطار التكهنات، محذرًا من أن أي هجوم يؤدي إلى تسرب إشعاعي ستكون له تداعيات تتجاوز إسرائيل لتطال المنطقة بأكملها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن استهداف المنشآت النووية الإسرائيلية ليس بالأمر السهل، في ظل ما تتمتع به من تحصينات وإجراءات أمنية معقدة.

تم نسخ الرابط