إيران تنفذ إعدام متظاهرين علنًا في أصفهان رغم انتقادات أممية
نفذت السلطات الإيرانية، صباح الثلاثاء، حكم الإعدام شنقًا بحق متظاهرين اثنين في مدينة أصفهان، ليرتفع عدد الذين أُعدموا في القضية نفسها إلى أربعة من أصل 12 شخصًا صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، وذلك رغم دعوات خبراء الأمم المتحدة إلى وقف تنفيذ الأحكام والتحذيرات من وجود انتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة.
وأُعدم كل من أمير حسين سفاري حسين آبادي وأبولفضل سيباهي بادجياني علنًا في ساحة شهيد عليخاني بمنطقة مالك شهر في أصفهان، بحسب وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية الإيرانية ووكالة "فارس" الرسمية.
وكان الشابان ضمن 12 متهمًا حُكم عليهم بالإعدام في قضية مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها الساحة نفسها في 8 يناير، والتي اتهمت خلالها السلطات المشاركين بقتل أربعة من عناصر ميليشيا الباسيج والقوات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ أعمال حرق وتخريب.
وقالت وكالة "فارس" إن المتهمين واجهوا اتهامات بقتل أفراد من قوات الأمن، مدعية أن الضباط تعرضوا للهجوم والحرق والقتل خلال الاضطرابات.
وجاء تنفيذ الإعدام بعد ساعات من تداول تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي عن إقامة منصة للإعدام في ميدان عليخاني، حيث أظهرت مقاطع فيديو متداولة انتشارًا أمنيًا كثيفًا وتجهيزات في الموقع، إلا أنه لم يتسن التحقق من صحة هذه المقاطع بشكل مستقل.
ووفقًا لشهود عيان ومستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي، فرضت قوات الأمن طوقًا مشددًا حول الساحة طوال ليل الاثنين، فيما تحدث بعضهم عن وقوع مواجهات محدودة بين عناصر الأمن وأشخاص تجمعوا قرب مكان تنفيذ الحكم.
كما أفاد مصدر مقرب من عائلة أمير حسين سفاري بأن السلطات استدعت أفراد الأسرة إلى سجن أصفهان المركزي قبل ساعات من تنفيذ الحكم، فيما اعتُبر "الزيارة الأخيرة" للمحكوم عليه.
ويأتي تنفيذ الحكمين بعد إعدام متهمين آخرين في القضية ذاتها، هما غلمحمد محمدي وعرفان إسفندياري، في 19 يوليو، ليرتفع بذلك عدد الذين أُعدموا في قضية ميدان عليخاني إلى أربعة، بينما لا يزال ثمانية آخرون يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.
انتقادات أممية
وجاءت عمليات الإعدام رغم دعوات أطلقها خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاثنين، طالبوا فيها السلطات الإيرانية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين المتبقين.
وقال الخبراء، بقيادة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو، إن القضية تثير "مخاوف جدية" بشأن احترام معايير المحاكمة العادلة.
وأضافوا أن إصدار أحكام بالإعدام بحق 12 شخصًا في جلسة واحدة، داخل محكمة مغلقة، ومن دون توضيح المسؤولية الفردية لكل متهم، يمثل انتهاكًا للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن العديد من المتهمين كانوا في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينيات عند اعتقالهم، مؤكدين أنهم تعرضوا، بحسب المعلومات المتوفرة، للاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، وفي بعض الحالات لسوء المعاملة.
كما أوضح الخبراء أن الإدانات استندت بصورة كبيرة إلى اعترافات بُثت عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، في حين أُجريت جلسات المحاكمة أمام المحاكم الثورية خلف أبواب مغلقة، ولم تُنشر الأحكام القضائية للرأي العام.
ومن بين المحكوم عليهم الذين لا يزالون يواجهون خطر الإعدام شيرفين باقريان جبلي، الذي كان قد بلغ الثامنة عشرة من عمره قبل فترة وجيزة من اعتقاله، وقال خبراء الأمم المتحدة إن التلفزيون الرسمي الإيراني بث اعترافه خلال أسبوع من توقيفه وقبل بدء محاكمته.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 24 شخصًا أُعدموا خلال العام الجاري على خلفية قضايا مرتبطة باحتجاجات يناير.
وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات، التي اندلعت في ديسمبر بسبب الارتفاع الحاد في التضخم قبل أن تتحول إلى مظاهرات مناهضة للحكومة، أسفرت عن مقتل 3117 شخصًا.
في المقابل، تقدر منظمات حقوقية عدد الضحايا بما يصل إلى 42 ألف شخص، بينما يؤكد مسؤولو الأمم المتحدة أن العدد الحقيقي للقتلى المدنيين لا يزال من الصعب التحقق منه بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات والانقطاعات المتكررة لخدمات الإنترنت في البلاد.



