هبة شاهين: الإعلام العربي مطالب بالانتقال من نقل المعلومات إلى إنتاج المعرفة
أكد عدد من الأكاديميين والخبراء، أن بناء إعلام عربي مستدام قادر على دعم اقتصاد المعرفة لم يعد مرهونًا بتبني التقنيات الرقمية وحدها، بل يتطلب تطوير الأطر التشريعية، والاستثمار في البحث العلمي ورأس المال البشري، وتعزيز الابتكار، وحوكمة المنصات الرقمية، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة، بما يسهم في رفع تنافسية المؤسسات الإعلامية العربية والحد من الفجوة الرقمية والمعرفية.
اتساع الفجوة المعرفية وتعاظم المخاطر المرتبطة بالهوية والثقافة
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الذي عُقد يومي 27 و28 يوليو 2026 تحت عنوان «اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي»، برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبدعم الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث.
وترأست المؤتمر الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، فيما تولت الدكتورة سحر مصطفى، وكيلة الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أمانة المؤتمر.
وشهدت الحلقة النقاشية السادسة، التي حملت عنوان «الإعلام العربي المستدام واقتصاد المعرفة»، رئاسة الدكتور حسن عماد مكاوي، أستاذ الإذاعة والتليفزيون والعميد الأسبق لكلية الإعلام، وتعقيب الدكتورة شيماء ذو الفقار، أستاذ ورئيس قسم الإذاعة والتليفزيون، فيما تولت الدكتورة رضا هاني، المدرس بقسم العلاقات العامة والإعلان، كتابة تقرير الجلسة.
واستهلت الدكتورة هبة شاهين، عميدة كلية الإعلام بجامعة عين شمس، أعمال الجلسة بالتأكيد على أن التحول الرقمي يمثل في آن واحد فرصة حقيقية وتحديًا أمام المؤسسات الإعلامية العربية، موضحة أن حسن توظيف التكنولوجيا يحولها إلى ركيزة لبناء اقتصاد المعرفة، بينما يؤدي سوء استثمارها إلى اتساع الفجوة المعرفية وتعاظم المخاطر المرتبطة بالهوية والثقافة العربية، خاصة مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية بين الشباب والأطفال.
وأوضحت أن الدول العربية لا تزال في معظمها مستهلكة للمحتوى الرقمي أكثر من كونها منتجة له، مشيرة إلى محدودية المحتوى العربي على الإنترنت، وغلبة الطابع الترفيهي عليه، بما يقلل من إسهامه في إنتاج المعرفة والمنافسة عالميًا، كما لفتت إلى تحديات أخرى، من بينها ضعف حماية المحتوى العربي، وغياب تطبيقات عربية متقدمة للذكاء الاصطناعي تلبي احتياجات المؤسسات الإعلامية.
وأكدت ضرورة انتقال المؤسسات الإعلامية من مجرد نقل المعلومات إلى إنتاج المعرفة وصناعة الرأي العام، من خلال تطوير المحتوى، وتحديث نظم التعليم، والاستفادة من التقنيات التفاعلية، مشيرة إلى تجربة كلية الإعلام بجامعة عين شمس في تحويل المقررات الدراسية إلى مقررات تفاعلية.
كما دعت إلى بناء سيادة رقمية عربية، وحوكمة المنصات، وحماية الملكية الفكرية، والاستفادة من اقتصاد المؤثرين لإنتاج محتوى يدعم التنمية ويحافظ على الهوية الثقافية.
واستعرضت الدكتورة سهير صالح، عميدة المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، واقع التحول نحو اقتصاد المعرفة من خلال مقارنة بين التجربتين المصرية والإماراتية، موضحة أن مصر تعتمد على التطور التدريجي مدعومًا بالكفاءات البشرية والتوسع في الرقمنة الحكومية، بينما تستند الإمارات إلى بنية رقمية متقدمة، ورؤية حكومية واضحة، وتشريعات جاذبة للاستثمار، ومنظومة متطورة لحماية البيانات.



