عاجل

جثامين متحللة.. فضيحة تهز قطاع خدمات الجنازات في بريطانيا

شرطة بريطانيا
شرطة بريطانيا

أثارت قضية صادمة في بريطانيا موجة غضب واسعة ودعوات لتشديد الرقابة على قطاع خدمات الجنازات، بعدما كشفت التحقيقات عن احتفاظ مدير شركة متخصصة في تنظيم الجنازات بعشرات الجثامين داخل غرف تبريد لعدة أشهر، وتسليم رماد بشري خاطئ لأسر متوفين، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في البلاد.

ويواجه مدير شركة "روبرت بوش" لتعهّد الجنازات عقوبة السجن، بعدما مثل أمام محكمة في شمال شرق إنجلترا، حيث بدأت جلسات النطق بالحكم التي تستمر خمسة أيام، وسط اتهامات طالت مئات الضحايا على مدار أكثر من عقد.

اكتشاف مروع داخل دار الجنازات

وخلال جلسات المحكمة، وصف المدعي العام كريس باكستون ما عثر عليه المحققون داخل مقر الشركة بأنه مشهد "صادم"، مستندًا إلى شهادة موظف سابق وصف الوضع بأنه "مرعب".

وكانت الشرطة قد داهمت الموقع في مارس 2024 عقب تلقيها بلاغًا بشأن وجود مخالفات تتعلق بالتعامل مع الجثامين، لتكتشف 31 جثمانًا محفوظة داخل غرف تبريد كان من المفترض حرقها قبل أشهر، بينها جثمان طفل وُلد ميتًا ظل داخل المنشأة لمدة تقارب العامين.

كما عثرت السلطات على أكثر من 100 مجموعة من الرماد البشري، ما أثار مخاوف من وقوع أخطاء واسعة في تسليم رفات المتوفين إلى ذويهم.

جثامين على الرفوف وفي مراحل متقدمة من التحلل

وأوضح الادعاء العام أن الجثامين كانت موضوعة على رفوف داخل غرفة التبريد، وكانت الغالبية العظمى منها غير مغطاة، فيما وصلت بعض الجثث إلى مراحل متقدمة من التحلل، وهو ما اعتبره الادعاء انتهاكًا صارخًا لحرمة الموتى وللثقة التي منحتها الأسر للشركة.

67 تهمة واعتراف بالذنب

واعترف المتهم، البالغ من العمر 48 عامًا، في وقت سابق بارتكاب 67 مخالفة وجريمة على مدار 12 عامًا، في قضية وُصفت بأنها تمس مئات الأسر التي أوكلت إليه مسؤولية دفن أو حرق ذويها.

وخلال التحقيقات، برر بوش ما حدث بمعاناته من أزمة مالية حادة، مشيرًا إلى أن ديونه بلغت نحو 90 ألف جنيه إسترليني، وأنه كان يواجه صعوبة في سداد الإيجارات، فضلًا عن تراكم الجثامين التي كانت تنتظر الحرق.

الادعاء: الأزمة المالية ليست مبررًا

ورفض الادعاء العام هذه التبريرات، مؤكدًا أن الشركة حققت إيرادات تجاوزت 3 ملايين جنيه إسترليني بين مارس 2017 وأبريل 2024، بينما كانت تكلفة حرق الجثمان الواحد تقدر بنحو 500 جنيه إسترليني فقط.

وأشار المدعي العام إلى أن المتهم تعمد عدم تنفيذ عمليات الحرق، واستخدم أموال الشركة في الإنفاق الشخصي بصورة مفرطة، بدلًا من الوفاء بالتزاماته تجاه الأسر التي ائتمنته على جثامين ذويها.

احتيال على أسر فقدت أطفالها

ومن أخطر الاتهامات التي يواجهها بوش، أربع وقائع احتيال تمثلت في تسليم نساء رمادًا بشريًا على أنه رفات أجنتهن الذين فقدنهم قبل الولادة، وهو ما ضاعف من حجم الصدمة التي تعرضت لها الأسر المتضررة.

ووصل المتهم إلى المحكمة وهو يرتدي قبعة بيسبول ووشاحًا لإخفاء ملامح وجهه، بعدما أُفرج عنه سابقًا بكفالة.

تم نسخ الرابط