أستاذ إعلام: رقمنة ماسبيرو هي الطريق الحقيقي لاستعادة ريادة الإعلام المصري|خاص
أكد الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالحفاظ على تراث مبنى ماسبيرو، وتطويره ورقمنة محتواه، تمثل امتدادًا لاهتمام الدولة المستمر بإعادة بناء الإعلام المصري على أسس حديثة، مشددًا على أن مستقبل ماسبيرو لن يتحقق إلا من خلال تطوير حقيقي يعتمد على الرقمنة الشاملة والاستفادة من الكنوز الإعلامية التي يمتلكها المبنى.
وقال النحاس، في تصريحات خاصة، إن هذه ليست المرة الأولى التي يولي فيها الرئيس السيسي اهتمامًا بماسبيرو وأهمية تطويره، موضحًا أن المشروع الذي جرى الحديث عنه يستهدف تنفيذ عملية تطوير ورقمنة متكاملة، لأن مستقبل الإعلام المصري، وخاصة مبنى الإذاعة والتلفزيون، يرتبط بامتلاك أرشيف إلكتروني حديث يواكب التطورات التكنولوجية.
وأوضح أن ماسبيرو يمتلك آلاف الساعات من البث الإذاعي والتلفزيوني، إلا أن هذا التراث لا يزال محفوظًا بالطرق التقليدية القديمة، وهو ما يستدعي إطلاق مشروع قومي للأرشفة والرقمنة الإلكترونية، بما يضمن الحفاظ على هذا التراث الإعلامي الضخم الذي يوثق تاريخ الدولة المصرية على مدار عقود، وإتاحته للجمهور عبر التطبيقات والمنصات الرقمية المختلفة.
وأشار أستاذ الإعلام بجامعة بنها إلى أن مشروع الرقمنة لا يقتصر على حفظ المحتوى فقط، بل يشمل أيضًا إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة، وإجراء عمليات فهرسة دقيقة للأرشيف، وهو ما يسهل الوصول إلى المواد الإعلامية والاستفادة منها بصورة احترافية.
وأضاف أن الأرقام التي تم الإعلان عنها تعكس حجم الثروة الإعلامية التي يمتلكها ماسبيرو، إذ يضم قرابة مليون شريط صوتي ومرئي بإجمالي نحو 800 ألف ساعة من المحتوى، مؤكدًا أن هذا المحتوى ظل لسنوات طويلة حبيس الأدراج داخل المبنى، رغم أنه يمثل جزءًا مهمًا من ذاكرة المصريين وتاريخهم.
وأشار إلى أن بعض التجارب أثبتت وجود رغبة جماهيرية كبيرة في متابعة هذا التراث، مستشهدًا بتجربة قناة "كنوز ماسبيرو" التي حققت متابعة واسعة، وهو ما يعكس تعطش الجمهور لمشاهدة البرامج الإذاعية والتلفزيونية القديمة، والأعمال الدرامية، والحفلات، وغيرها من المواد التراثية التي يمتلكها المبنى.
وأكد النحاس أن نجاح مشروع تطوير ماسبيرو يتطلب عودة حقيقية للمبنى للقيام بدوره الوطني، وليس مجرد تغييرات شكلية، موضحًا أن الأمر يحتاج إلى تمويل حقيقي وخطة تطوير شاملة حتى يستعيد ماسبيرو مكانته كمؤسسة إعلامية تقود عملية التوعية والتثقيف، وتكون مصدرًا موثوقًا للمعلومة والخبر بالنسبة للمواطن المصري.
وشدد على أن تطوير المبنى يجب أن يشمل رفع كفاءة جميع الاستوديوهات، لافتًا إلى أن معظمها لم يشهد تحديثًا تكنولوجيًا وتقنيًا حقيقيًا منذ عقود، وهو ما انعكس على مستوى الإنتاج الإعلامي.
وأوضح أن خطة التطوير ينبغي أن تتضمن تحديث أجهزة الصوت والفيديو، وأنظمة الربط والبث، والكاميرات، وأجهزة المونتاج، إلى جانب الاستثمار في تدريب وتأهيل العنصر البشري، باعتباره أحد أهم عناصر نجاح أي عملية تطوير.
واختتم الدكتور حسام النحاس تصريحاته بالتأكيد على أن مبنى ماسبيرو يحتاج إلى عملية رفع كفاءة شاملة ومتكاملة، حتى يتمكن من إنتاج محتوى إذاعي وتلفزيوني يواكب متطلبات الإعلام الحديث، ويكون مؤهلًا للنشر والتنافس عبر مختلف المنصات والتطبيقات الرقمية، بما يعيد للإعلام المصري دوره وريادته خلال المرحلة المقبلة.