الإفتاء تحذر: وصفات الأحماض الأمينية على السوشيال ميديا قد تدمر الصحة
حذر الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من التوسع في استخدام «الأحماض الأمينية» وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي دون تثبُت أو إشراف طبي، مؤكدًا أن ذلك أمر مذموم شرعًا، وفيه تعريض للأنفس للخطر، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
وأوضح أمين الفتوى أن وصف الدواء وتحديد جرعاته حق أصيل ومن اختصاص الطبيب المعالج وحده، ولا يجوز لغير المختص التجرؤ على النصح بتناولها؛ لأن في ذلك عبثًا بحياة الناس التي صانها الشرع الشريف، ومشاركةً في ترويج الأذى والضرر في المجتمع تحت غطاء «التجارب الشخصية».
وأكد أن على الإنسان العاقل والآباء والأمهات توخي الحذر التام، وألا يضعوا صحة أبدانهم وأبدان أبنائهم تحت تصرف «تريندات» عابرة أو أشخاص غير مختصين، وألا يُسلموا عقولهم لوصفات عشوائية قد تكون عواقبها وخيمة، وقد تؤدي إلى الإدمان أو تدمير الصحة.
«التوأم الرقمي» يحفظ النفس ويحتاج إلى ضوابط شرعية
في سياق آخر قال ربيع،، إن تقنية «التوأم الرقمي الطبي» تمثل طفرة علمية غير مسبوقة تعيد صياغة مفهوم الرعاية الصحية، حيث تنقل الطب من دائرة العلاج التقليدي إلى آفاق الطب التنبؤي الدقيق.
وأوضح أن هذه التقنية تقوم على ابتكار نسخة افتراضية حية للمريض، تُحدَّث بياناتها البيولوجية والفسيولوجية لحظيًا عبر مستشعرات الذكاء الاصطناعي، بما يمكّن الأطباء من محاكاة الأمراض واختبار التدخلات الجراحية والدوائية في بيئة رقمية آمنة قبل تطبيقها على الجسد البشري.
وأشار إلى أن هذا الابتكار، من المنظور الشرعي، يُعد تطبيقًا جليًا لمقصد «حفظ النفس»، وتوسيعًا لمفهوم التداوي المندوب إليه شرعًا، مؤكدًا أن هذه النازلة الطبية المعقدة تستوجب تأصيلًا فقهيًا دقيقًا يضبط مساراتها، إذ إن الشريعة الإسلامية التي تحتفي بالعلم تضع سياجًا متينًا لحماية كرامة الإنسان.
وأضاف أن دور الفقه الإسلامي يتمثل في تقرير الأحكام المنظمة لهذه التقنية، بدءًا من صيانة الخصوصية الطبية وحفظ العورات الرقمية من الانتهاك، مرورًا بضبط معايير الضمان الطبي وتحديد المسؤولية الجنائية والمدنية عند وقوع أخطاء ناتجة عن خلل في الخوارزميات التنبؤية، وصولًا إلى الموازنة الدقيقة بين المصالح المرجوة والمفاسد المحتملة.
وأكد أن التكييف الفقهي للتوأم الرقمي لا يقف عائقًا أمام تطور هذه التقنية، بل يمثل صمام أمان يضمن استثمار الذكاء الاصطناعي في تعزيز الصحة البشرية، مع الحفاظ على قدسية الجسد الإنساني وحرمته، ليظل التقدم التقني محكومًا بالضوابط الأخلاقية والشرعية التي تحقق المنفعة الخالصة للبشرية.
ولفت إلى أن هذا التطور يفرض إعادة هيكلة لمفهوم الضمان الطبي، لتفكيك التداخل في المسؤوليات بين الطبيب المباشر، ومبرمج الخوارزميات، والشركة المصنعة، وتخريجها فقهيًا على قواعد «المباشر والمتسبب».
واختتم أمين الفتوى بالإشارة إلى أن التأصيل الفقهي يمتد كذلك إلى حسم مآل الكيان الرقمي بعد وفاة صاحبه، من خلال تكييفه بين اعتباره منفعة مالية تورث، أو بيانات تستوجب الإتلاف حفظًا لحرمة الميت، أو موردًا يمكن الانتفاع به في الأبحاث الطبية وفق ضوابط المصلحة العامة.






