عاجل

هل يعود تخفيف الأحمال مع ارتفاع الحرارة؟. خبراء يكشفون خطة الدولة لتأمين الغاز

تخفيف الأحمال
تخفيف الأحمال

مع تزايد الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف، تواصل الدولة تنفيذ خطة متكاملة لتعزيز أمن الطاقة، تقوم على تنويع مصادر استيراد الغاز الطبيعي، والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وإنشاء احتياطيات تضمن استقرار الإمدادات. ويؤكد خبراء في قطاع الطاقة أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بعد أزمة انقطاع الكهرباء في صيف 2024 أسهمت في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية، مع توقعات بعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال صيف 2026، بالتزامن مع تسريع خطط زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء.

تنويع مصادر الغاز لتجنب تكرار أزمات الإمدادات

أكد الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، أن مصر اتخذت خطوات استباقية لتنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي وتقليل الاعتماد على الواردات الإسرائيلية، تحسبًا لتكرار الأزمات الجيوسياسية التي قد تؤثر على تدفقات الغاز إلى السوق المحلية.

وقال عبد النبي، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، إن الدولة اتجهت إلى تنويع مصادر الاستيراد في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، بهدف ضمان استقرار إمدادات الوقود وعدم تكرار أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها البلاد خلال الصيف الماضي.

أزمة صيف 2024 كشفت أهمية تنويع مصادر الطاقة

وأشار إلى أن ما حدث في صيف 2024 كشف أهمية تنويع مصادر الطاقة، موضحًا أن العطل الفني المفاجئ الذي تعرض له أحد الحقول في دولة مجاورة تسبب في انخفاض إمدادات الغاز الواردة إلى مصر، ما دفع الحكومة آنذاك إلى زيادة مدة تخفيف الأحمال الكهربائية إلى ساعتين يوميًا.

وأضاف أن هذه التطورات أكدت ضرورة عدم الاعتماد على مصدر واحد لتوفير احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي.

استيراد الغاز المسال لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك

وأوضح عبد النبي أن مصر بدأت بالفعل استيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على الكهرباء، وذلك في إطار خطة الحكومة لوقف العمل ببرنامج تخفيف الأحمال الذي بدأ تطبيقه منذ منتصف عام 2023.

وأكد نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق أن تأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز لا يقتصر على توفير الإمدادات الحالية، وإنما يتطلب إنشاء مخزون استراتيجي من الغاز الطبيعي، على غرار الاحتياطي الاستراتيجي من القمح.

إنشاء احتياطي استراتيجي من الغاز

وأوضح أن وجود احتياطي استراتيجي سيمنح الدولة مرونة أكبر في مواجهة أي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات أو تقلبات حادة في الأسواق العالمية، كما سيحد من تأثير التوترات الجيوسياسية على قطاع الكهرباء والقطاعات الصناعية المختلفة، فضلًا عن تقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار العالمية.

وأشار إلى أن وزارة الكهرباء تحتاج حاليًا إلى نحو 135 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، لافتًا إلى أن مصر تستورد وقودًا تزيد قيمته على مليار دولار شهريًا لتلبية احتياجات محطات التوليد وضمان استقرار التغذية الكهربائية خلال فترات الذروة.

لا تخفيف للأحمال خلال صيف 2026

من جانبه، أكد الدكتور حافظ سلماوي، خبير الطاقة، أن المواطنين سيشعرون بشكل مباشر بنتائج التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن الجميع تأثر خلال عام 2024 بإجراءات تخفيف الأحمال الكهربائية التي كانت تُطبق نتيجة نقص إمدادات الغاز الطبيعي.

وقال سلماوي، في تصريحات خاصة، إن الحكومة ووزارة الكهرباء اتخذتا مجموعة من الإجراءات للتغلب على تلك التحديات وضمان استقرار إمدادات الطاقة، وهو ما انعكس على تحسن أداء منظومة الكهرباء واستقرار التغذية الكهربائية.

وأضاف أن المؤشرات الحالية تؤكد عدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال صيف 2026، كما حدث في عام 2025، مشيرًا إلى أن الشبكة الكهربائية تعمل حاليًا بصورة مستقرة دون الحاجة إلى تطبيق أي إجراءات لخفض الأحمال.

احتياطي آمن في قدرات إنتاج الكهرباء

وأوضح سلماوي أن القدرة الإنتاجية للشبكة الكهربائية المصرية تبلغ نحو 65 ألف ميجاوات، بينما سجل أقصى حمل كهربائي خلال عام 2025 نحو 39 ألف ميجاوات، وهو ما يعكس وجود احتياطي آمن من القدرات الكهربائية يدعم استقرار الشبكة ويؤمن احتياجات الاستهلاك.

وأضاف أن منظومة الكهرباء في مصر تعتمد على مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يشمل الغاز الطبيعي والمازوت، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلاً عن محطة الضبعة النووية التي لا تزال قيد الإنشاء.

الطاقة المتجددة تستهدف 42% من إنتاج الكهرباء

وأكد خبير الطاقة أن مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في إنتاج الكهرباء تصل حاليًا إلى نحو 25%، بينما تستهدف الدولة رفع هذه النسبة إلى 42% ضمن خططها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بتسريع تنفيذ هذا المستهدف، بحيث يتم الوصول إلى نسبة 42% بحلول عام 2028 بدلًا من الموعد المستهدف سابقًا في عام 2030.

الطاقة النظيفة تخفض فاتورة استيراد الغاز

وأشار سلماوي إلى أن التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة يسهم في خفض فاتورة استيراد الغاز الطبيعي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن الاكتشافات البترولية الأخيرة ستساعد أيضًا في توفير جانب كبير من احتياجات السوق المحلية من الطاقة.

وأضاف أن مصر تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها لأن تصبح من الدول الرائدة في إنتاج الطاقة المتجددة، خاصة في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، موضحًا أن محافظات جنوب مصر تتمتع بمعدلات سطوع للشمس تتراوح بين 8 ساعات يوميًا خلال فصل الشتاء و10 ساعات يوميًا خلال فصل الصيف، وهو ما يوفر بيئة جاذبة للاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة ويعزز فرص التوسع فيها خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط