عاجل

هل يُحرم أصحاب الـ24 ألف جنيه من الدعم؟ ..مساعد وزير المالية ترد|خاص

الدكتورة شيرين الشواربي
الدكتورة شيرين الشواربي

قالت الدكتورة شيرين الشواربي، مساعد وزير المالية السابق، إن النقاش الدائر حول قيمة الدعم النقدي المقترح، سواء كان 300 أو 400 جنيه، ليس هو القضية الأساسية، مؤكدة أن السؤال الأهم يتمثل في تحديد الهدف من منظومة الدعم الجديدة، لأن تحديد الفئات المستحقة يجب أن ينبع من الهدف الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه.

تحديد المستفيدين من منظومة الدعم

وأضافت الشواربي، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن هناك طريقتين لتحديد المستفيدين من أي منظومة دعم، الأولى هي تحديد الفئات التي يراد مساعدتها بشكل مباشر، والثانية هي تحديد الهدف من الدعم أولًا، ثم اختيار الفئات التي تحقق هذا الهدف. وأوضحت أن برنامج "تكافل وكرامة" يستهدف تخفيف حدة الفقر ومساندة الأسر الأكثر احتياجًا، ولذلك كانت الفئات المستهدفة واضحة.

وأشارت إلى أن الوضع يختلف بالنسبة لدعم البطاقات التموينية ورغيف الخبز، متسائلة: "ما الهدف الأساسي من هذه المنظومة؟ وهل تستهدف الفقراء فقط، أم تشمل أيضًا شرائح من الطبقة المتوسطة؟"، مؤكدة أن الإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد معايير الاستحقاق والاستبعاد.

وأكدت أن الاعتماد على معيار مثل استبعاد من يتجاوز راتبه 24 ألف جنيه يثير العديد من التساؤلات، موضحة أن الأسرة قد تضم أكثر من فرد يعملون برواتب مختلفة، وبالتالي لا يمكن الحكم على مستوى معيشة الأسرة من خلال دخل شخص واحد فقط.

امتلاك سيارة 

وأضافت أن الدولة تمتلك بيانات دقيقة عن رواتب العاملين في الجهاز الحكومي، لكنها لا تمتلك بالضرورة معلومات كاملة عن دخول جميع المواطنين، لافتة إلى أن قواعد البيانات الحالية تعتمد في كثير من الأحيان على مؤشرات مثل امتلاك سيارة أو نوع المدرسة التي يدرس بها الأبناء، وهي مؤشرات لا تعكس بالضرورة القدرة الاقتصادية الحقيقية للأسرة.

استبعاد نحو 850 ألف من منظومة الدعم

وفيما يتعلق بإعلان استبعاد نحو 850 ألف من منظومة الدعم، قالت الشواربي إنه يجب أولًا توضيح ما إذا كان الرقم يشير إلى أفراد أم بطاقات تموينية، لأن البطاقة الواحدة تضم أكثر من فرد، وهو ما يغيّر حجم المستبعدين بشكل كبير.

وأضافت أن امتلاك سيارة حديثة لا يعني بالضرورة أن الأسرة غير مستحقة للدعم، موضحة أن كثيرًا من الأسر المتوسطة اضطرت إلى شراء سيارات بالتقسيط أو لاستخدامها في العمل مثل خدمات النقل الذكي، كما أن ارتفاع أسعار السيارات جعل كثيرًا من الطرازات العادية تتجاوز قيمتها مليون جنيه، دون أن تكون سيارات فارهة.

وضربت مثالًا بأسرة قد تعولها أرملة أصبحت مسؤولة عن سداد أقساط سيارة كان يستخدمها زوجها في العمل، مؤكدة أن وجود السيارة في حد ذاته لا يعكس مستوى الرفاهية، ولا ينبغي أن يكون سببًا تلقائيًا لاستبعاد الأسرة من الدعم.

وشددت على أن الاستبعاد لا يجب أن يتم بمجرد توافر شرط واحد، مؤكدة أن تجربة تصميم معايير برنامج "تكافل وكرامة" أثبتت أن بعض الأسر قد تتوافر لديها إحدى مؤشرات الاستبعاد، لكنها تظل من الفئات الفقيرة والمستحقة للمساندة.

معايير الاستبعاد 

وقالت إن تحقق أحد معايير الاستبعاد قد يكون مؤشرًا يستدعي إجراء مزيد من الفحص، لكنه لا يجب أن يؤدي تلقائيًا إلى حرمان الأسرة من الدعم، لأن تقييم الاستحقاق يجب أن يعتمد على مجموعة متكاملة من المؤشرات وليس على معيار منفرد.

وحول التحول إلى الدعم النقدي، أوضحت الشواربي أن التجربة السابقة أظهرت أن تثبيت قيمة الدعم النقدي مع مرور الوقت يؤدي إلى تآكل قيمته الشرائية بفعل التضخم، مشيرة إلى أن المواطن كان يحصل في السابق على سلع تموينية متنوعة، ثم جرى استبدالها بمبلغ نقدي بدأ بنحو 13 جنيهًا قبل أن يرتفع إلى 50 جنيهًا، لكنه ظل ثابتًا لسنوات، حتى فقد جزءًا كبيرًا من قدرته على شراء السلع الأساسية.

منح المواطن 300 جنيه 

وأضافت أن منح المواطن 300 جنيه اليوم قد يغطي احتياجاته وفق الأسعار الحالية، لكن المشكلة تكمن في ضمان استمرار القوة الشرائية لهذا المبلغ مع ارتفاع معدلات التضخم، متسائلة عما إذا كانت الدولة ستربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم أو ستكون قادرة على حماية المستهلك من ارتفاع الأسعار.

وأكدت أن الاعتماد على الرقابة التقليدية لضبط الأسواق ليس حلًا كافيًا، لأن ذلك قد يفتح المجال أمام ممارسات غير سليمة، مشيرة إلى أن نجاح أي منظومة للدعم النقدي يرتبط بوجود آلية تضمن الحفاظ على القيمة الحقيقية للدعم بمرور الوقت.

وأوضحت أن الدعم النقدي قد يحقق ميزة للموازنة العامة من خلال تقليل فرص تسرب الدعم العيني، لكنها أشارت إلى أن كثيرًا من المبررات التي كانت تُطرح سابقًا بشأن إساءة استخدام الخبز المدعم لم تعد بنفس الدرجة في الوقت الحالي، لأن المستهلك أصبح أكثر احتياجًا لحصته من الخبز في ظل ارتفاع الأسعار، مؤكدة أن تطوير منظومتي بطاقات التموين ورغيف الخبز يتطلب إصلاحًا شاملًا يوازن بين كفاءة الإنفاق وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

تم نسخ الرابط