الدماطي: الحضارة المصرية موثقة بالأدلة.. والخرافات لن تغير التاريخ
أكد الدكتور ممدوح الدماطي أستاذ علم المصريات بجامعة عين شمس ووزير الآثار الأسبق، أن الادعاءات التي تروج لها حركة «الأفروسنتريك» بشأن أصول الحضارة المصرية القديمة تفتقر إلى أي أساس علمي أو أثري، مشددًا على أن مواجهة هذه المزاعم لا تكون بالجدل، وإنما بتقديم أعمال علمية ووثائقية ودرامية تستند إلى الحقائق التاريخية.
وقال الدماطي، خلال لقائه عبر بودكاست بالعربي، إن الأدلة الأثرية تؤكد أن الأهرامات شُيدت بأيادٍ مصرية، مشيرًا إلى اكتشاف قرية العمال، وبردية وادي الجرف التي وثقت تنظيم العمل ونقل الأحجار لبناء هرم الملك خوفو، فضلًا عن وجود ألقاب ووظائف معروفة للمهندسين والقائمين على المشروعات المعمارية في مصر القديمة.
بناء الأهرامات جاء في إطار التطور الطبيعي للمقبرة الملكية
وأوضح أن بناء الأهرامات جاء في إطار التطور الطبيعي للمقبرة الملكية، بداية من «المصطبة» في عصر الأسرات الأولى، مرورًا بالهرم المدرج للملك زوسر الذي صممه المهندس إيمحتب، وصولًا إلى الأهرامات الكاملة في عصر الدولة القديمة، مؤكدًا أن جميع هذه المراحل موثقة بالأدلة الأثرية والمعمارية.
ونفى وزير الآثار الأسبق صحة المزاعم التي تتحدث عن استخدام الأهرامات لتوليد الطاقة، مؤكدًا أن الأهرامات كانت مقابر ملكية ارتبطت بعقيدة المصري القديم، وأن وجود نصوص الأهرام والتوابيت والمومياوات والتوابيت الملكية داخلها يمثل دليلًا واضحًا على وظيفتها الجنائزية.
وفيما يتعلق بالآثار المصرية الموجودة خارج البلاد، أوضح «الدماطي» أن بعضها خرج بطرق كانت قانونية في فترات تاريخية سابقة، مثل نظام قسمة الآثار مع البعثات الأجنبية أو البيع والإهداء قبل صدور قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، بينما خرجت قطع أخرى بطرق غير مشروعة، وهي التي تعمل الدولة المصرية حاليًا على استردادها عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، استنادًا إلى اتفاقية اليونسكو لعام 1970.
وحول مزاعم حركة «الأفروسنتريك»، أكد «الدماطي» أن ملوك الأسرة الـ 25 حكموا مصر في مرحلة تاريخية محددة بعد أن كانت كوش جزءًا من الدولة المصرية لقرون، نتيجة الامتداد السياسي والحضاري المصري جنوبًا، وهو ما تنفيه الوقائع التاريخية التي يستند إليها مروجو هذه المزاعم.
وأشار إلى أن أفضل وسيلة لمواجهة تلك الادعاءات تتمثل في الاستثمار في القوة الناعمة، من خلال إنتاج أفلام وثائقية وأعمال درامية تاريخية تقدم الحضارة المصرية بصورة دقيقة، منتقدًا وجود أخطاء تاريخية في بعض الأعمال الفنية التي تناولت شخصيات مثل الملكة حتشبسوت والملك خوفو وصلاح الدين الأيوبي، معتبرًا أن الدراما يجب أن تحافظ على الحقائق التاريخية مع توظيف العناصر الفنية دون تشويه الوقائع.
وكشف «الدماطي» عن أن الدراسات الحديثة باستخدام الأشعة المقطعية وتحاليل الحمض النووي أسهمت في حل العديد من ألغاز التاريخ المصري، من بينها تحديد هوية مومياء الملكة حتشبسوت، والتوصل إلى معلومات جديدة حول نسب عدد من ملوك الأسرة الـ 18، إضافة إلى الاقتراب من معرفة أسباب وفاة بعض الملوك، وفي مقدمتهم الملك توت عنخ آمون.
واختتم وزير الآثار الأسبق تصريحاته بالتأكيد على أن الحضارة المصرية ليست في حاجة إلى أساطير أو خرافات لتأكيد عظمتها، موضحًا أن ما كشفته الاكتشافات الأثرية والبحوث العلمية يكفي لإثبات مكانتها باعتبارها واحدة من أعظم الحضارات في تاريخ الإنسانية، داعيًا إلى تقديمها للأجيال الجديدة وللعالم استنادًا إلى الحقائق العلمية الموثقة.



