تايلاند تبني برج سكني كامل يستخدم طوب من "روث الفيلة"
نجحت تايلاند في تجربة معمارية غير تقليدية، في تحويل روث الفيلة من مخلفات عضوية إلى مادة بناء صديقة للبيئة، عبر تشييد برج "جويا" باستخدام طوب مصنوع يدويًا من روث الفيلة، في مشروع يجمع بين الاستدامة والابتكار والحفاظ على التراث والثقافة المحلية.
ويقع البرج عند مدخل مشروع Matalay في مقاطعة فانج نجا جنوب تايلاند، وصممه المعماري التايلاندي بونسيرم بريمثادا بالتعاون مع استوديو Bangkok Project Studio.
ويحمل برج جويا اسم أحد الفيلة المحلية، كما يرتبط موقعه بجبل خاو تشانج الذي يشبه فيلاً مستلقيًا، في انعكاس واضح للعلاقة الوثيقة بين المشروع والطبيعة المحيطة.
طوب طبيعي دون أفران
يعتمد المشروع على تصنيع الطوب يدويًا من روث الفيلة دون استخدام الأفران الصناعية، إذ تجفف القطع طبيعيًا تحت أشعة الشمس حتى تكتسب صلابتها.
ويبلغ قطر كل قطعة نحو 33 سنتيمترًا، وتنتج بخمسة ألوان طبيعية تُرتب وفق تصميم هندسي يمنح البرج مظهره الفريد.
تصميم هندسي مبتكر

خلال عملية التشييد، تثبت كل قطعة طوب على قضيب فولاذي مركزي، ثم ترص وفق نمط هندسي مدروس لتكوّن في الوقت نفسه الواجهة الخارجية والهيكل الأساسي للبرج، مستفيدة من وزن الطوب وتكراره لتحقيق التوازن والثبات.
يوفر البرج للزوار تجربة معمارية مميزة، حيث يقودهم عبر ممرات منحنية وأعمدة أسطوانية تتداخل بينها الإضاءة الطبيعية والظلال، وصولًا إلى منصة مرتفعة تطل على الغابات والحدائق والطرق المحلية وساحل البحر، ما يجعله وجهة للسياحة البيئية والتصوير.
رسالة بيئية واقتصاد إبداعي

وأوضح المعماري بونسيرم بريمثادا أن الهدف من المشروع لم يكن ابتكار مادة بناء جديدة فحسب، بل إيجاد نموذج عملي للتعايش بين الإنسان والفيلة والمجتمع المحلي، من خلال تحويل مخلفات الحيوانات إلى مورد اقتصادي ومعماري ذي قيمة.
ويأمل القائمون على المشروع أن يسهم استخدام روث الفيلة في صناعة الطوب في ترسيخ مفهوم الاقتصاد الإبداعي، عبر إتاحة فرص جديدة للمجتمعات التي تعيش بالقرب من الفيلة للاستفادة من المنتجات الثانوية للحيوانات في صناعات مستدامة، بدلاً من التخلص منها كنفايات.
معلم معماري لا سكني
ولا يضم برج "جويا" وحدات سكنية أو مرافق للإقامة، إذ صمم ليكون معلمًا معماريًا ومنصة للمشاهدة والتجول، يهدف إلى إبراز إمكانات مواد البناء المستدامة وتعزيز الوعي بالعمارة الصديقة للبيئة.
من فكرة محلية إلى مشروع عالمي

وانطلقت فكرة المشروع كتجربة بسيطة داخل إحدى القرى المحلية، قبل أن تتطور على مدار سنوات من البحث والتجريب إلى مشروع معماري متكامل، يؤكد أن المواد الطبيعية غير التقليدية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في العمارة الحديثة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على البيئة والهوية الثقافية للمجتمع المحلي.