عاجل

طاهر الخولي: شواطئ مصر ملكية عامة للشعب والدولة أمينة عليها وليست مالكة لها

المستشار طاهر الخولي
المستشار طاهر الخولي

أكد المستشار طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب‘ أن  مصر تمتلك واحدة من أغنى التجارب السياحية الشاطئية على مستوى العالم، وهذه الشواطئ تمثل رافدًا اقتصاديًا حيويًا ووجهًا حضاريًا يعكس ثقافة أمة بأكملها، إذ تجني الدولة سنويًا مليارات الدولارات من قطاع السياحة، وتستحوذ السياحة الشاطئية على النصيب الأكبر من هذا الدخل.

وأوضح الخولي، في مقال بعنوان "الدولة والدستور والملكية العامة" انه  بعيدًا عن لغة الأرقام والاستثمار، يبرز السؤال الأصيل الذي يمس وجدان كل مواطن: لمن يعود هذا الشاطئ؟ الجواب تجسده المادة (32) من الدستور المصري، وتؤكده القاعدة القانونية: شواطئ مصر، وضفاف نيلها، وبحيراتها، ومعالمها الأثرية ملكية عامة أصيلة للشعب المصري، وحده، مجردة من أي أوهام لاحتكارها أو تسليعها.

فمن حق المواطن في ارتياد البحر، والجلوس على رماله، أو الاستمتاع بطبيعته وطنه، وهو حق دستوري أصيل وراسخ لا تملكه أي جهة أن تنتزعه أو تفرضه بسعر.

وأشار إلى ان اللجوء إلى إسناد إدارة بعض المساحات الساحلية لمؤسسات استثمارية لا يعكس بأي حال بيع البحر، أو خصخصة الحقوق الدستورية، وما يدفعه المواطن من مبالغ مالية ليس ثمنًا لخطواته فوق رمال الشاطئ، التي هي ملكية عامة بقوة الدستور، بل هو مجرد رسم مالي قانوني يُدفع نظير خدمات لوجستية محددة؛ فالأصل هو مجانية المورد الطبيعي، والاستثناء هو مقابل الخدمة المضافة.

إن الدولة، في مفهومها الدستوري الرصين، ليست مالكة للأموال العامة، بل هي أمينة عليها، تباشر سلطاتها في إدارتها وصيانتها وحمايتها نيابة عن صاحب الحق الأصيل، وهو الشعب.

وأضاف انه لا يغير من هذه الطبيعة القانونية أن تعهد الدولة إلى شركات أو أفراد بإدارة المرافق أو استثمارها؛ فالإدارة شيء والملكية شيء آخر تمامًا. لذلك فإن الشركات التي تدير شاطئًا أو تقدم خدمة على ضفاف البحر أو النهر، أو تستثمر ممشى بجوار الأثر، لا تملك البحر ولا النهر ولا الأثر، بل تمارس نشاطًا قانونيًا يخضع لرقابة الدولة، ومقيدًا بالمصلحة العامة، وقابلًا للإنهاء متى اقتضت الضرورة ذلك؛ فالامتياز لا يهدم الأصل الدستوري الذي يقرر أن المال العام باقٍ على صفته، وأن الشعب يظل مالكه الحقيقي مهما تعددت صور الإدارة.

إن حماية الأموال العامة تستهدف في المقام الأول صيانة حق الجماعة الوطنية، باعتبارها وعاءً لسيادة الدولة وركيزة للعدالة الاجتماعية وضمانة لحقوق الأجيال القادمة، ومن ثم فإن أي تنظيم تشريعي يجب أن يوازن بحكمة بين تشجيع الاستثمار والتنمية، وبين صون الطبيعة القانونية للموارد العامة، لئلا يتحول حق الانتفاع إلى امتياز احتكاري يحجب المواطنين عن حقوقهم.

واوضخ الخولي أن الدولة لا تبيع البحر، ولا تؤجر النيل، ولا تتنازل عن الأثر، لأن هذه جميعًا تظل ملكًا للشعب بأكمله، تستمد حمايتها من الدستور وفكرة السيادة، وإن وعي المواطن بحقوقه، والتزام الدولة بأمانتها، هما الضمانة الأكيدة لتبقى شواطئ مصر وثرواتها مفتوحة لجميع أبنائها بلا استثناء، حاضرًا ومستقبلًا.

تم نسخ الرابط