عاجل

بلاغة الدعاء النبوي في مواجهة التطير.. رئيس جامعة الأزهر يوضح

الدكتور سلامة داود
الدكتور سلامة داود

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن السنة النبوية قدّمت نماذج رفيعة من الأدعية التي تقوم على أساليب بلاغية دقيقة، ومن بينها أسلوب القصر بالنفي والاستثناء، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب يُرسّخ معاني التوحيد في قلب المؤمن ويقوّي يقينه بالله سبحانه وتعالى.

الإسلام هدم هذه التصورات

وأوضح خلال حلقة برنامج "بلاغة القرآن والسنة"، المذاع على قناة الناس، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التطير، وهو ما كان شائعًا عند العرب قديمًا، إذ كانوا يتشاءمون أو يتفاءلون بحركة الطير، فجاء الإسلام ليهدم هذه التصورات، ويغرس بدلاً منها عقيدة التوكل على الله، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «أحسنها الفأل ولا ترد مسلمًا».

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى دعاء جامع إذا رأى الإنسان ما يكره، وهو: «اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك»، موضحًا أن هذا الدعاء يتكون من ثلاث جمل تقوم على أسلوب القصر.

توازن بياني رفيع

وأشار إلى أن قول النبي «لا يأتي بالحسنات إلا أنت» يثبت أن الخير كله بيد الله وحده، كما أن قوله «ولا يدفع السيئات إلا أنت» يقابله في المعنى والبلاغة، بما يعكس توازنًا بيانيًا رفيعًا، يرسخ أن النفع والضر بيد الله وحده لا شريك له.

وبيّن أن هذه التراكيب تؤكد في نفس المؤمن أن أحدًا لا يملك له نفعًا ولا ضرًا إلا بإذن الله، وأن هذا الفهم يخالف ما كان عليه أهل الجاهلية من التشاؤم والتطير، ليحل محله اليقين والتوكل، وهو ما يُجسّد عمق البلاغة النبوية في ترسيخ العقيدة.

وفي السياق ذاته، علق الدكتور مصطفى عبد الكريم، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، على ظاهرة التشاؤم وربط الأحداث بالأيام أو العلامات، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك بقوله: “لا عدوى ولا طيرة”، في إشارة إلى رفض ربط الأفعال الإنسانية بالخرافات أو العلامات الوهمية.

الإسلام جاء ليربط كل ما يحدث بتقدير الله وحده

وأوضح عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن ما كان يفعله العرب في الجاهلية من “الطيرة” تمثل في تحريك الطيور قبل السفر أو التجارة، فإذا طارت يمينًا تفاءلوا ومضوا، وإذا طارت يسارًا تشاءموا وتراجعوا، مشيرًا إلى أن الإسلام جاء ليصحح هذا المفهوم ويربط كل ما يحدث بتقدير الله وحده، لا بهذه العلامات.

youtube

وأضاف أن المطلوب من الإنسان هو التوكل على الله، والأخذ بالأسباب، والسعي والاجتهاد، ثم ترك النتائج لله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن التشاؤم في حقيقته حالة نفسية داخلية توهم الإنسان بأن القادم سيئ، وهو ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.

النبي كان يحب الفأل الحسن

وأشار إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يحب “الفأل الحسن”، أي الكلمة الطيبة التي تبعث الأمل في النفس، لافتًا إلى أن سماع آية أو كلمة طيبة قد يشرح الصدر ويمنح الإنسان دفعة إيجابية، وهو من صور التفاؤل المشروع.

وأكد أن ربط الأحداث بأشهر معينة، مثل التشاؤم من شهر “صفر”، لا أصل له، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ولا صفر”، لأن الناس في الجاهلية كانوا يتشاءمون منه، بينما الحقيقة أن كل الأزمنة بيد الله، وأن الخير والشر يرتبطان بأفعال الإنسان لا بالزمان نفسه.

وشدد على أن الليل والنهار، وسائر الأوقات، لا تحمل في ذاتها خيرًا أو شرًا، وإنما تتحدد قيمتها بما يفعله الإنسان فيها، فقد يكون الليل وقتًا للمعصية، وقد يكون وقتًا للقيام والعبادة.

ولفت إلى أن الأشهر الهجرية عادت إلى ترتيبها الصحيح كما أقرها الشرع، بعد أن كان أهل الجاهلية يغيّرونها بنظام “النسيء”، مؤكدًا أن المسلم ينبغي أن يتحرر من هذه التصورات، ويملأ وقته بما ينفعه.

تم نسخ الرابط